إضافة مادة الأخلاق وعودة التحسين.. صدمة لأولياء الأمور من خطة وزير التعليم المصري

امتحانات الثانوية العامة ستتحول إلى النظام الأميركي الذي يعتمد على الاختيار من إجابات متعددة (رويترز)
امتحانات الثانوية العامة ستتحول إلى النظام الأميركي الذي يعتمد على الاختيار من إجابات متعددة (رويترز)

لأسباب عدة يرى أولياء أمور التلاميذ في المدارس المصرية أن اسم الدكتور طارق شوقي سيخلد بين أشهر وزراء التربية والتعليم الذين مروا على حكومات مصر، فهو صاحب مدرسة مختلفة في تطوير التعليم في وقت الأزمات.

فرغم أزمة كورونا -التي تعاني منها العملية التعليمية في العالم أجمع- فإنها صارت في مصر الوقت الأنسب لبدء خطة التطوير الشامل التي كان ينوي الوزير البدء فيها، وكانت تعرقله الميزانية أحيانا، وصراخ المجموعات الافتراضية للأمهات.

وفي مؤتمره الأخير الثلاثاء الماضي -والذي انتظره الملايين أمام شاشات التلفاز لإعلان خطة العام الدراسي المقبل- لم يكن الأمر مجرد إعلان لإدارة عام الأزمة، بل كان أشبه باللوغاريتمات، حسب آراء أولياء الأمور.

تناول وزير التعليم نقاطا عدة في المؤتمر الصحفي تناقلتها مجموعات أولياء الأمور لحظة بلحظة على واتساب وفيسبوك، في محاولة لفهم ما سيحدث في الأيام المقبلة، إذ سيبدأ العام الدراسي في 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ولتقليل كثافة الطلاب في الفصول المدرسية سيتم توزيع أيام الحضور على المراحل التعليمية خلال أيام الأسبوع.

أما بشأن كيفية سير العملية التعليمية فقد أقرت خطة وزارة التربية والتعليم استخدام المنصات الإلكترونية، وتفعيل الكتب الإلكترونية لصفوف الابتدائي والإعدادي، أما المرحلة الثانوية فسيتم إلغاء طبع الكتب من هذا العام وتوزيع التابلت على جميع الطلاب.

وزير التعليم المصري طارق شوقي (مواقع التواصل)

خطة التطوير

حتى الآن لم يتم الإعلان عن تخفيف المناهج، لكن شوقي أشار إلى أنه سيتم تعريب مادة الجيولوجيا لمدارس اللغات بناء على طلب أولياء الأمور.

ولم ينس وزير التعليم المدرسين، خاصة بعد محاربته مراكز الدروس الخصوصية، وتوقع عاما دراسيا صعبا من الناحية المادية على الجميع، فقد قرر تعميم مجموعات تقوية إلكترونية تكون نسبة المعلم منها 85%، ومن حق الطالب أن يختار المعلم والمدرسة التي يود الاشتراك فيها دون التقيد بمدرسته.

وفي منتدى شباب العالم العام الماضي طلب الطفل مهند عماد الدين -وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة- من الرئيس عبد الفتاح السيسي تدريس مادة الأخلاق واحترام الغير، لأنه يتعرض للتنمر في المدرسة، وهو ما وعده به السيسي وتحقق بحسب الخطة التعليمية في مادة جديدة يتم تدريسها في الصفوف الابتدائية "القيم واحترام الآخر.. معا نبني"، كما أصبحت التربية الرياضية أيضا مادة أساسية تستلزم النجاح.

أما الثانوية العامة القديمة فقد انتهت إجمالا ليعود مرة أخرى نظام تحسين المجموع الذي يسمح للطالب باجتياز أكثر من فرصة للامتحان، على أن تتحول الامتحانات إلى النظام الأميركي الذي يعتمد على الاختيار من إجابات متعددة، وستظهر نتيجة الطالب فور انتهائه من المادة، كما أكد وزير التعليم المصري أنه سيتم تعميم الأبحاث على مدار العام، وفوض مدراء المدارس بوضع خطة إدارة العام حسب كل مدرسة.

أصداء الخطة

انتهى المؤتمر ولم تنته أصداؤه على مجموعات التعليم الخاصة بأولياء الأمور، ما بين مؤيد لخطة الوزير وبين معترض، لكن ظلت الحالة العامة هي الغموض بشأن التفاصيل وآلية تطبيق تلك الخطة.

استغرق الأمر عدة ليال لم تتوقف فيها المجموعات التعليمية الخاصة بأبناء هالة منصور -وهي أم لطفلين، والتي تحمل هم طفل في الصف السادس الابتدائي، وابنة في الصف الأول الثانوي- منذ ليلة المؤتمر وهي تتابع التكهنات التي تتوالى على هاتفها، بعضها من أولياء أمور، والآخر من مدرسي أبنائها، ثم فاجأها ابنها برغبته في عدم الانفصال عن أصدقائه في المدرسة.

تقول هالة للجزيرة نت إن "قرارات الوزير كلها لم تلتفت للحالة النفسية للطلبة، هل سيكون الطالب المصري قادرا على التواصل الإلكتروني مع مدرسيه والزملاء؟ من خلال تجربتي الخاصة في كورسات أونلاين في ظل كورونا لم يستطع أبنائي التعاطي مع محتوى المنهج، وفقدوا أهم نقطة في العملية التعليمية وهي التواصل الواقعي مع الزملاء والمعلمين، هذا بالإضافة للأعباء التي سيكون علي تحملها وحدي، فلا دروس خصوصية ولا مدرسة حقيقية بشكل يتيح تعلما جيدا".

الخوف من العام المقبل لم يكن فقط من نصيب طلاب مرحلة التعليم الأساسي، بل طلاب الثانوية أيضا نالهم حظ من عدم الفهم لما أقره الوزير بشأن نظام الامتحانات الجديد.

تقول دينا طلعت -وهي طالبة في الثانوية العامة- إن "الشيء الإيجابي الوحيدة في خطة الوازرة هو إقرار نظام التحسين لـ3 مرات في العام الواحد، وهذا أمر عظيم يخفف العبء النفسي علينا".

وزير التربية والتعليم المصري يقر تغيير نظام امتحان الثانوية العامة التقليدي (رويترز)

وأضافت دينا للجزيرة نت "لكن على الجانب الآخر، تجربة التابلت في امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي العام الماضي لم تكن موفقة، ولدي وأصدقائي شعور عارم بالقلق، خاصة أننا اعتدنا على عدم الذهاب للمدرسة والاكتفاء بالدروس، الآن لا هذا ولا ذاك، وعلينا التعامل مع الإنترنت طوال الوقت، لذا نرجو أن تتحمل شركات خدمات الإنترنت المصرية عبء مذاكرتنا العام القادم".

بدوره، يتوقع أحد مدرسي المرحلة الابتدائية -الذي رفض ذكر اسمه خوفا من المعاقبة- إعلان الإغلاق مرة أخرى بعد أسبوعين فقط من عودة الدراسة بالمدارس، وذلك تزامنا مع الموجة الثانية لفيروس كورونا.

من جهتها، أكدت إدارات المدارس الحكومية عدم إلمامها حتى الآن بالتفاصيل الخاصة بتطبيق الخطة التعليمية الجديدة، وفي انتظار التوجيه من الوزارة، وعلى أولياء الأمور الطلاب قبول جميع التغيرات التي ستطرأ على النظام التعليمي حتى في ظل مخاوف عودة فيروس كورونا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة