في منصات الألعاب الإلكترونية.. التحيز الذكوري والتحرش يثيران غضب النساء

كرستين بانسي: التمييز ضد النساء في مجال الألعاب الإلكترونية صار جزءا من الحياة اليومية (الألمانية)
كرستين بانسي: التمييز ضد النساء في مجال الألعاب الإلكترونية صار جزءا من الحياة اليومية (الألمانية)

تفجرت موجة من الغضب في ساحة الألعاب الإلكترونية على الإنترنت (Gamers are upset). فبعد أن تم توجيه الاتهام بالتحرش الجنسي لأحد اللاعبين البارزين في مجال ألعاب الفيديو -الذي يقوم بالمشاركة بهذه الألعاب على الإنترنت مباشرة- تقدمت مئات النساء للتعبير عما تعرضن له في ساحة هذه الألعاب من التحيز النوعي ضدهن وإساءة استخدام السلطة والتحرش من قبل اللاعبين الرجال.

ووسط حركة "مي تو" -أي "أنا أيضا"- التي تشكلت للإعراب عن غضب النساء مما يتعرضن له من تحرش جنسي، بدأت مجموعات من النساء بتجميع الاتهامات التي زادت على 180 اتهاما، مما أدى لانسحاب عدد من اللاعبين البارزين في هذا المجال بهدوء من الساحة، في حين أعلنت الشركات التي تستضيف ألعاب الفيديو على الإنترنت، إجراء تحقيقات حول الشكاوى واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

التنمر ضد النساء

لم يثر كل ذلك دهشة كريستين بانسي، التي انضمت إلى الرابطة الألمانية للألعاب الإلكترونية عضوة في مجلس الإدارة لشؤون التنوع عام 2020، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

ومن بين مهام وظيفة بانسي دعم النساء في مجال هذه الألعاب، ومساعدتهن على اكتساب مكانة عالية فيها، وقالت "بالنسبة لكثير من النساء في مجال الألعاب الإلكترونية، فإننا للأسف نجد أن التمييز ضدهن على أساس النوع وتعرضهن للتنمر، صار جزءا من الحياة اليومية في هذا المجال".

وترى بانسي أنه تم تجاهل مثل هذه الحالات والمشكلات منذ مدة طويلة، وهذا هو السبب في أن نساء كثيرات يخرجن إلى النور الآن، وتقول إن "العديد من النساء تحدثن عن هذه القضايا طوال سنوات وحاولن لفت الأنظار إليها".

وكانت معظم الحالات تنقصها الأدلة، مما يجعل من الصعب التأكد من رواية الطرفين عما حدث، وتؤكد بانسي أنه يجب على الشركات والمنظمات أن تتخذ الإجراءات اللازمة حيال هذه الأوضاع، وتقول "لا يوجد مجال في فضاء الألعاب الإلكترونية للتحرش الجنسي، وفي حالة ظهور مؤشر على وجود سلوك خاطئ، فيتعين إجراء تحقيق على الفور".

ويلاحظ أن بعض اللاعبين الذين يواجهون الاتهامات من الأسماء الشهيرة في هذا المجال، فمثلا وجهت العديد من النساء الاتهامات بالتحرش الجنسي إلى جرانت هاريس، المعلق واللاعب البارز في لعبة الفيديو الشهيرة "دوتا-2″، وقدم هاريس اعتذارا عن سلوكه في تغريده على حسابه في تويتر، وأعلن أنه سيعتزل مجال ألعاب الفيديو.

التحيز الذكوري والعنف اللفظي ضد النساء يمتد إلى منصات الألعاب الإلكترونية (الألمانية)

تحيز ذكوري

كما تواجه النساء اللاتي يلعبن في أوقات الفراغ أيضا التحيز الذكوري ضدهن، وعلى سبيل المثال خلال الألعاب التي يشارك فيها أكثر من فرد، حيث يتم تشكيل الفرق بشكل عشوائي ويتحدث الأعضاء مع بعضهم بعضا، تشكو النساء بشكل متكرر من التعليقات المتسمة بالتحيز ضد المرأة والإهانات التي أصبحت شائعة.

ومع ذلك يحقق مطورو الألعاب تقدما في مجال مكافحة التحرش، وفي هذا الصدد تقول بانسي "أصبحت كثير من الشركات تدرك أبعاد المشكلة وتتحرك في الاتجاه الصحيح، وبدأت في اتخاذ إجراءات تعتمد على التقنيات الحديثة مثل السماح بالتواصل غير اللفظي بين اللاعبين، وذلك لتسهيل مشاركة النساء في الألعاب"، وتضيف أن الورش والدورات التدريبية ستساعد المطورين على التعامل مع هذه القضية.

وتواجه أيضا "تويتش" -وهي أكبر منصة للبث المباشر في سوق ألعاب الفيديو- انتقادات متزايدة، وحديثا غردت تويتش -وهي شركة تابعة لأمازون- على تويتر قائلة إنها بدأت تحقيقا داخليا بشأن عدد من الشكاوى، ولكنها لم تكشف عن طبيعتها أو أسماء الأفراد الخاضعين للتحقيق.

شكاوى النساء تتكرر من التعليقات المتحيزة والإهانات في مجتمع ألعاب الفيديو (الجزيرة)

فجوة واسعة

وفي بيان عام، قال إيميت شير المدير الإداري لتويتش إن الشركة بحاجة إلى تحسين أدائها، وأضاف "في الوقت الذي أصبحت فيه هذه القضية تثير اهتماما واسعا في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، فإننا نقر بأن كثيرا من المشاركة على تويتش، وكذلك الأفراد الذين يصفون خدماتنا بأنها بمثابة بيت لهم، لم يكونوا على المستوى الذي نطمح فيه، وستعمل الشركة مستقبلا على التركيز بدرجة أكبر على هذه النقطة".

كما انعكست المشكلة على عدم المساواة في الأجور بين اللاعبين واللاعبات في مجال ألعاب الفيديو.

وأجرى موقع "كازينو" الإلكتروني المتخصص في صناعة ألعاب الفيديو تحليلا لـ500 من اللاعبين الأعلى حصولا على الإيرادات من ممارسة الألعاب الإلكترونية، وعلى 25 من اللاعبين واللاعبات الأكثر حصدا لأعداد المتابعين على منصة تويتش، وأيضا ردود أفعال 388 من اللاعبات، وذلك بهدف فهم الفجوة الواسعة التي تفصل بين الجنسين في مجتمع ألعاب الفيديو.

وأشار التحليل إلى أن اللاعبات "لا يحصلن في المتوسط على قدر من الدخل مساو للاعبين، وحصلت امرأة واحد على مرتبة عالية من بين 500 من أكبر الحاصلين على دخول من المشاركة في بطولات الألعاب الإلكترونية".

وترى بانسي أن مجال الألعاب الإلكترونية برمته يتعين عليه أن يبذل مزيدا من الجهد لكفالة المعاملة المتساوية للنساء، وتقول "إنه لأمر أساسي أن يحصل كل فرد في هذا المجال على الفرص نفسها بغض النظر عن النوع أو الأصل أو الحالة البدنية، ولكن يجب علينا أن نفعل المزيد وأن نواجه التمييز بقوة، سواء في التواصل عن طريق الحوار بالرسائل النصية أو الصوتية أو في الحياة الواقعية".

وتؤكد بانسي أنه من الضروري أن يقوم جميع اللاعبين، حتى أولئك الذين لم يتأثروا بالمشكلة، بمزيد من العمل لدعم حقوق المرأة في مجال ألعاب الفيديو.

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة