امرأة غاضبة في المطبخ.. حكاية اختراع جوزفين كوكران لغسالة الأطباق

في نهاية السبعينيات أصبحت غسالة الأطباق عنصرا رئيسيا في العديد من البيوت (غيتي)
في نهاية السبعينيات أصبحت غسالة الأطباق عنصرا رئيسيا في العديد من البيوت (غيتي)

لم تتوقع السيدة الثرية التي تسكن القصر وتقيم السهرات وحفلات العشاء الأسطورية أن تضطر في إحدى الأمسيات إلى الركض غاضبة وهي تصرخ بصوت عال: "إذا لم يخترع أي شخص آخر آلة لغسل الأطباق، فسأفعل ذلك بنفسي". كانت جوزفين كوكران قد ضاقت ذرعا بتحطيم الخدم أوانيها الخزفية باهظة الثمن أثناء غسلها.

عائلة هندسية

ولدت جوزفين في مقاطعة أشتابولا بولاية أوهايو الأميركية عام 1839، لعائلة هندسية من الدرجة الأولى؛ كان والدها جون غاريس مهندسا مدنيا أشرف على إنشاء عدد من مصانع الصوف والأخشاب والمطاحن على طول نهر أوهايو.

وحصل جدها لأمها جون فيتش على براءة اختراع أول قارب بخاري في الولايات المتحدة.

وبطبيعة الحال، نشأت جوزفين في بيت كان الحديث فيه عن الاختراعات والهندسة حاضرا طوال الوقت على مائدة العشاء وفي الأمسيات العائلية الهادئة، وهو ما جعل الهندسة والابتكارات جزءا من تكوينها، وكانت دائمة البحث عن حلول هندسية للمشاكل التي تواجهها.

فور تخرجها من المدرسة في سن 19، انتقلت للعيش مع شقيقتها في مدينة شيلبيفيل بولاية إلينوي، وهناك تعرفت على "ويليام كوكران"، الذي لم تكن له علاقة بالهندسة أو الابتكارات، لكنه كان تاجرا وسياسيا في الحزب الديمقراطي.

تزوجا عام 1858، وأنجبا طفلين هما: كاثرين كوكران، وهالي كوكران الذي توفي في عمر العامين.

رغبت "جوزفين" بقوة في أن تحصل النساء على ذلك الاختراع في مطابخهن لتخفيف العبء عليهن (غيتي)

سأفعلها بنفسي

ازدهرت تجارة زوجها، حتى بات واحدا من أكبر الأثرياء في المدينة، وفي عام 1870، انتقلت جوزفين مع أسرتها لتسكن قصرا كبيرا، وبدأت إقامة حفلات العشاء تماشيا مع أجواء الطبقة الثرية.

وكنوع من التباهي بين العائلات الغنية، قدمت جوزفين الطعام خلال حفلاتها في آنية من الخزف الصيني الذي يعود تاريخه إلى القرن 17.

وفي إحدى الأمسيات، تحطم عدد من الأطباق الخزفية أثناء قيام الخدم بغسلها وتنظيفها، فعقدت جوزفين العزم على غسل الخزف الصيني بنفسها، لكنها سرعان ما سئمت من هذه المهمة الشاقة.

كانت مقتنعة أنه يجب أن يكون هناك حل ميكانيكي من شأنه أن يجعل المهمة أسهل ليس فقط لنفسها، بل للآخرين أيضا، وطبقا لـ"ثوت كو" (Thoughtco)، ركضت جوزفين في الشوارع وهي تصرخ والدموع في عينيها: "إذا لم يخترع أي شخص آخر غسالة أطباق، سأفعل ذلك بنفسي".

بمرور الوقت تناست الفكرة، حتى توفي زوجها عام 1883، وبموته عانت جوزفين من الحاجة، خاصة أن زوجها الذي كان مدمنا على الكحول أنفق ثروته ومات مديونا.

ركضت جوزفين في الشوارع صارخة: "إذا لم يخترع أي شخص آخر غسالة أطباق، سأفعل ذلك بنفسي" (غيتي)

ضرورة ملحة

بسبب الديون المتزايدة عليها، لم يعد اختراع ماكينة غسيل الأطباق حلما فقط، بل بات ضرورة مالية ملحة.

وبالفعل، قدمت جوزفين أول طلب براءة اختراع لها في ليلة رأس السنة عام 1885، وكانت -بمساعدة ميكانيكي شاب يدعى جورج بوترز- بدأت العمل على نموذج أولي من ابتكارها في مخزن حطب خلف منزلها، استفادت جوزفين من التجارب السابقة لابتكار غسالة الأطباق وتجاوزت أخطاءها، وكانت أول من يستخدم ضغط الماء والصابون، حيث كانت الغسالات السابقة تتطلب من المستخدم صب الماء المغلي على الأطباق.

وضم اختراعها رفوفا مجهزة خصيصا لتثبيت الأطباق في مكانها، بدل حوض خشبي كبير، وفقا لموقع "مكتب منح براءات الاختراع وتسجيل العلامات التجارية بالولايات المتحدة" (Uspto).

وحصلت جوزفين بعد عام واحد من تقديم طلبها على براءة الاختراع الأميركية عن غسالة الأطباق، تحديدا في ديسمبر/كانون الأول 1886.

من أجل النساء

رغبت جوزفين بقوة في أن تحصل النساء على ذلك الاختراع في مطابخهن لتخفيف العبء والمهام الشاقة المتعلقة بغسل الصحون وأدوات المائدة.

لكن لم يكن هناك إقبال على ابتكارها، تفهمت جوزفين ذلك وعبرت عنه بأسف قائلة: "إن المرأة في ذلك الوقت لم تتعلم التفكير في وقتها وراحتها، لم تتعلم أنها تستحق المال، كما أنها لم تكن العامل الحاسم عندما يتعلق الأمر بإنفاق مبالغ كبيرة نسبيا على البيت".

ركزت جوزفين على عرض مبيعاتها على المؤسسات الأكبر، مثل المطاعم والفنادق الكبرى، وفي عام 1893 حصل اختراعها، في المعرض الكولومبي العالمي في شيكاغو على أعلى جائزة لأفضل بناء ميكانيكي، وقوة تحمل، حيث أظهر ذلك قدرة عالية على غسل أكثر من 200 طبق متسخ في دقيقتين فقط، وكان هذا الاختراع بمثابة المشاركة النسائية الوحيدة في المعرض.

نجاحها في المعرض شجعها على افتتاح مصنعها الخاص "غاريس كوكران" (Garis-Cochran) الذي أصبح فيما بعد "كيتشين إيد" في مدرسة مهجورة، واتسع مجال عملها ليخدم المستشفيات والجامعات بجانب الفنادق والمطاعم.

توفيت جوزفين عام 1913، وكانت تعمل طوال الوقت على تحسين آلة غسل الصحون بعد حصولها على براءة اختراعها الأولية، وفي النهاية حصلت على براءة اختراع ثانية بعد وفاتها عام 1917.

وفي نهاية السبعينيات، أصبحت غسالة الصحون عنصرا رئيسيا في العديد من البيوت الأميركية، وبمرور السنوات يمكن اعتبارها الجهاز الفعال الذي ابتكرته بصدق وعفوية امرأة من أجل النساء، ليصبح اليوم أحد أهم وأكثر الأجهزة شيوعا في معظم البيوت حول العالم.

محاولات سابقة

فضل جوزفين في اختراع تلك الآلة لا يمكن فصله عن محاولات سابقة، فحسب صحيفة "إندبندنت" (Independent) البريطانية، يعود أول دليل مسجل لغسالة الصحون إلى عام 1850، عندما حصل جويل هوتون على براءة اختراع لآلة خشبية بعجلة يدوية ترش الماء على الأطباق، وكانت بالكاد آلة قابلة للتطبيق، لكنها كانت أول براءة اختراع.

بعد ذلك، في ستينيات القرن 19، قام لوس أنجلوس ألكسندر بتطوير طفيف للجهاز، من خلال إضافة التروس التي تسمح للمستخدم بتدوير الأطباق على رف دوار، وبعد ذلك عزلها داخل حوض خشبي من الماء، ومع ذلك لم يكن أي من هذه الأجهزة فعالا، ولم يحظيا باهتمام كبير.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يعتبر كثيرون أعمال تنظيف المنزل مجهودا روتينيا منهكا، ولكن بأفكار بسيطة يمكن تحويل الأعمال المنزلية لرياضية تساعد على حرق السعرات الحرارية المكتسبة من الطعام وإذابة الدهون من بعض المناطق حول البطن والأرداف والأفخاذ والذراعين وغيرها. تاريخ البث: 2019/9/10

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة