في تغطيات وباء كورونا.. هكذا يشوّه الإعلام البريطاني صورة المسلمات

نشر صور مسلمات محجبات طريقة جديدة لتكريس صور نمطية سلبية وربط الأقليات في أذهان البريطانيين بالأزمات والمشاكل (شترستوك)
نشر صور مسلمات محجبات طريقة جديدة لتكريس صور نمطية سلبية وربط الأقليات في أذهان البريطانيين بالأزمات والمشاكل (شترستوك)

تعمل وسائل الإعلام البريطانية على تكريس الصور النمطية السلبية عن المرأة المسلمة، وتزيد في الوقت ذاته من مخاوف البريطانيين من الجالية المسلمة من خلال ربط المسلمين بشكل مستمر بالمشاكل والأزمات، وآخرها أزمة وباء كورونا.

وفي مقال نشره موقع ميدل إيست آي (middleeasteye) البريطاني، قالت الكاتبة فاطمة راجينا إنه خلال استعداد أبناء الجالية المسلمة في بريطانيا للاحتفال بعيد الأضحى أواخر الشهر الماضي، كان كل شيء قد تغيّر في شمالي البلاد، عندما أعلنت الحكومة حظرا للتجمعات في عدد من المناطق.

وكان هذا القرار يعني بالنسبة للمسلمين إعادة ترتيب خططهم في العيد، لكنه في الوقت نفسه مثّل لعدد من وسائل الإعلام البريطانية فرصة جديدة لتكريس صور نمطية سلبية، وربط الأقليات في أذهان البريطانيين بالأزمات والمشاكل.

نشر صور محجبات مع أخبار الإغلاق بسبب كورونا يثير مخاوف كثيرين من انتشار المسلمين (شترستوك)

المسلمون وكورونا

وتؤكد الكاتبة أن أكثر ما أثار دهشتها بشأن قواعد الإغلاق التي أُعلن عنها عبر موقع تويتر قبل ساعات قليلة من سريان مفعولها، هو التغطية الإعلامية التي تلتها، ولا سيما الصور التي استخدمتها بعض المنصات الإعلامية، التي تظهر نساء مسلمات يرتدين الحجاب والجلباب، وأخريات من جنوب آسيا يرتدين الساري والسلوار الباكستاني.

وزادت "إنه من المقلق استخدام صور للأقليات العرقية، وخاصة المسلمات، لتسليط الضوء على قضايا سلبية مثل انتشار فيروس كورونا المستجد في بعض المناطق بالمملكة المتحدة"، حيث إن ما تقوم به وسائل إعلام عدة من نشر لصور نساء الجالية المسلمة في بريطانيا مع أخبار إغلاق بعض المناطق خوفا من انتشار الوباء، يمكن أن يثير في أذهان الكثيرين المخاوف من انتشار المسلمين أنفسهم في البلاد.

الإعلام الغربي عمل تاريخيا على رسم صورة سلبية للمرأة المسلمة (شترستوك)

صورة نمطية

ورغم أن الجالية المسلمة لا تشكل سوى 4% من سكان المملكة المتحدة، فإن هناك أطرافا تريد تحميلها مسؤولية إخفاقات الدولة، إذ إن الإعلام الغربي عمل تاريخيا على رسم صورة سلبية للمرأة المسلمة وأنها مضطهدة من الرجل المسلم وتحتاج للمساعدة، بحسب الكاتبة.

وتلفت الكاتبة إلى أن المرأة المسلمة بقيت أداة للمزايدة السياسية، ولم يساهم تحررها على مستوى الشكل في تغيير صورتها النمطية كطرف مضطهد ومهمش داخل المجتمع، بل زاد من المخاطر المحدقة بها، حتى إن السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة لورا بوش أكدت في أحد تصريحاتها أن غزو أفغانستان كان ضروريًا لتحرير المرأة الأفغانية.

منصات إعلامية استخدمت صور المسلمات بشكل سلبي في خضم أزمة كورونا (شترستوك)

إلقاء اللوم على الآخرين

كما عمدت عدة منصات إعلامية لاستخدام صور المسلمات بشكل سلبي في خضم أزمة كورونا، وعلى سبيل المثال نشرت صحيفة غارديان في مقال لها حول الحظر المفروض على التجمعات في إحدى المناطق شمال بريطانيا، صورة لامرأة من جنوب آسيا ترتدي السلوار.

وتعتبر الكاتبة أن مثل هذه التغطية الإعلامية المتحيزة واستهداف الأقليات العرقية من خلال نشر صور مماثلة، ينطوي على الكثير من "النفاق والمكر"، إذ إن الأقليات تأثرت أكثر من غيرها بكوفيد-19، كما أنها تعاني من انتشار الممارسات العنصرية والتمييزية.

ويعتبر استهداف الأقليات، بما في ذلك الجالية المسلمة، جزءا من ثقافة متوارثة تقوم على التنصل من المسؤولية وتحميلها للآخرين، لا سيما إذا كان الآخرون هم الجاليات الأقل نفوذا في المجتمع، كما خلصت الكاتبة.

المصدر : ميدل إيست آي

حول هذه القصة

باتت حليمة عدن بوابة عروض الأزياء العالمية للمرأة المسلمة المحافظة، التي أصبحت تقدم الأزياء المناسبة لها. التقتها الجزيرة خلال مشاركتها بمعرض "هي" للأزياء في العاصمة الدوحة، فماذا قالت؟

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة