نموذج حي للكفاح.. أحلام اليمنية من أمية الريف إلى سفيرة التعليم والسلام

أحلام أصرت على إكمال تعليمها رغم التحديات (الألمانية)
أحلام أصرت على إكمال تعليمها رغم التحديات (الألمانية)

رغم الحرب والخراب والدمار والاقتتال في اليمن، ثمة قصص نجاح وتفوق تشعر المتابع بالأمل الكبير الذي لا يزال ساريا في بلد يعاني أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، جراء الصراع المتفاقم للعام السادس على التوالي.

للشابة اليمنية أحلام أحمد قصة كفاح فريدة تؤكد أن الظروف الصعبة لا تقف عائقا أمام من يريد تحقيق أحلامه، وخاصة إذا كان يتعلق بالتعليم كحق أساسي للجميع.

لا تستسلم

وتعد هذه الشابة -التي حاورتها وكالة الأنباء الألمانية- مثالا فريدا لليمنية المكافحة التي لا تستسلم مهما جارت عليها الظروف وعوائق الريف وانعدام الخدمات.

أحلام ولدت وتربت في بيئة ريفية، فيها الحياة صعبة وشاقة.. جبالها الوعرة جعلتها تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وطبيعة العادات والتقاليد جعلت من الفتاة لا تأخذ أبسط حقوقها كمعظم مناطق اليمن.

في هذه البيئة كانت معظم الفتيات يعملن في الأعمال المنزلية وجلب المياه على رؤوسهن، إلى جانب عملهن في المزارع ورعي المواشي وجلب العلف والحطب من أماكن بعيدة ووعرة، ويتعرضن لمخاطر كبيرة بسبب العبور من طرق وجبال خطرة شاهقة.

عدد كبير من الفتيات واجهن مخاطر في طريقهن لجلب الحطب أو العلف (الجزيرة)

سقطن من قمم شاهقة

تقول أحلام "عدد كبير من الفتيات أصبحن ضحايا وهن لا يزلن في مقتبل العمر.. سقطن من تلك القمم الشاهقة وهن في طريقهن إلى جلب الحطب أو العلف، ولم يجدوهن إلا أشلاء متفرقة".

وتضيف "والدتي كانت إحدى الضحايا اللاتي حرمن من حقهن في التعليم وعاشت حياة صعبة جدا.. رؤيتي لمعاناة الفتيات ومعاناة والدتي في سبيل تربيتي وكفاحها الشاق لتوفير متطلبات الحياة ولد لدي عزيمة وحماسا وقوة إرادة لأتعلم وأحصل على شهادات عالية كي أحدث تغييرا جذريا في حياتي وحياة الأخريات".

تحديات كبيرة

وتسرد المواطنة الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهتها في سبيل تحقيق حلمها، ومنها بُعد المدرسة التي كانت على مسافة ثمانية كيلومترات أو يزيد من منزلها، فقد كانت مجبرة على الذهاب يوميا مشيا على الأقدام إلى فصلها المدرسي، وواجهت عنفا مدرسيا شديدا وتعرضت لمحاولات الزواج المبكر وإيقاف تعليمها من والدها، وعاشت حياة صعبة كانت تؤثر على نفسيتها.

اليمنية بحاجة لسماع صوتها (الجزيرة)

زواج وطفل ودراسة

وتروي أحلام أنها بعد أن أنهت الثانوية العامة اضطرت للانتقال إلى المدينة والعيش لدى خالتها، لكن لسوء الحظ بسبب ظروف البلاد، واجهت صعوبة كبيرة تمثلت بزواجها وهي في سن 17 عاما بعد أن أكملت الدراسة الثانوية مباشرة.

وتضيف "اضطررت للزواج بناء على رغبة خالي وخالتي، وكانت الصعوبة الأكبر التي واجهتني هي الحمل، ولكن كان إصراري يزداد على إكمال تعليمي كلما واجهت صعوبة وعقبات في طريقي".

وتابعت "درست دبلوم لغة انجليزية وأكملت دراسة الجامعة في كلية التربية بجامعة صنعاء وواصلت تعليمي رغم وجود طفل في حياتي ومسؤوليات أخرى".

تفوق وامتياز وتكريم

تخرجت أحلام من الجامعة وحصلت على الترتيب الأول بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وحازت على تكريم من رئيس الجمهورية حينها، وتعينت معيدة بالجامعة واستمرت في التعليم والتثقيف بمجالات متعددة، وحاليا على وشك إنهاء الماجستير في الترجمة الفورية (ترجمة المؤتمرات) وبصدد الالتحاق بالدكتوراه في مجال التنمية الدولية والنوع الاجتماعي.

تشعر بسعادة كبيرة إذ حققت الحلم وأنهت تعليمها وأصبحت شخصية مؤثرة لها مكانتها واستقلاليتها.. وعينت أستاذة جامعية ومديرة للتعليم بمؤسسة مرموقة وسفيرة الشباب العالمي لأجل التعليم باليمن وسفيرة السلام العالمي، وما يزال الطموح كبيرا بحجم وطن لتغيير مجرى التعليم في البلاد بهدف تغيير الحياة فيها كلياً.

أطلقت أحلام مبادرة "دعم التعليم" والتوعية بأهميته (الألمانية)

تمكين التعليم وقت الحرب

كانت أحلام تتطوع في محو الأمية للفتيات بقريتها منذ كانت في المدرسة، وبشكل أكبر عندما نشبت الحرب حيث أطلقت مبادرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت مسمى "دعم التعليم في اليمن هدفها مناصرة التعليم والتوعية بأهميته والدعوة لاستمراريته، وعدم السماح للحرب بتوقفه مهما كانت الظروف، فهو حياة إذا انقطع انقطعت الحياة.

ومع استمرار الحرب واستشهاد الآلاف مخلفين وراءهم أطفالا حرموا من التعليم ليعيلوا أسرا بأكملها، وجدت أحلام أن حقيبة مدرسية ومستلزماتها لن تحل مشكلة، فأطلقت مبادرة التمكين لأجل التعليم بهدف إنشاء مشاريع صغيرة لدعم الأسر الفقيرة لإلحاق أطفالها بالتعليم.

وكانت المشاريع مصدر دخل للأسرة ليلتحق الطفل بالمدرسة ويتم إنشاء المشروع بناء على رغبة الأسرة وميولها، وكانت هذه المبادرة الأنجح والأفضل، ويتم حشد الدعم لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من المغتربين والتجار وفاعلي الخير.

مقتل الآلاف اضطر الأطفال لإعالة أسرهم وحرمهم من التعليم (الجزيرة)

تقول أحلام عن تأثيرات الحرب على اليمنية إن الدراسات والتقارير تظهر أنها " تعرضت للتهميش ولجرائم العنف بدرجات أكبر خلال الصراع، ونادرا ما يُراعى النوع الاجتماعي في التخطيط والتنفيذ".

وتضيف "هناك تفاقم للوضع الإنساني بين أوساط النساء أثناء الحرب حيث يواجهن صعوبة كبيرة في مواجهة الحياة نتيجة للجهل والظروف الصحية الصعبة، وقيامهن بإعالة أسرهن".

وشددت أحلام على أن اليمنية بحاجة لإشراكها في صنع القرارات وسماع صوتها لفهم الصراع، وتوسيع القاعدة المحلية المعنية بالسلام، وزيادة شرعيتها.

وتقول لليمنيين "توحدوا وتضامنوا وتكاتفوا وكونوا كلمة واحدة واعملوا بقلب رجل واحد للنهوض باليمن وقهر عدوكم، يحتاج بلدنا لوقف الحرب بصورة عاجلة وتضامن الجهود وتوحيدها وتفعيل دور الشباب للخروج بالبلاد إلى بر الأمان".

المصدر : وكالة الأنباء الألمانية

حول هذه القصة

أدت الحرب في اليمن إلى زيادة نسبة البطالة بشكل كبير، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. ودفع ذلك كثيرا من اليمنيات لدخول سوق العمل وافتتاح مشاريع تدر عليهن دخلا يساعدن به أهاليهن على توفير أساسيات العيش. تقرير: يوسف القاضي تاريخ البث:2020/3/27

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة