الطقاقيش والكاشيد والمدسوس.. أكلات تراثية مصرية تنافس الفتة على مائدة عيد الأضحى

الفتة عروس المائدة المصرية في أول أيام عيد الأضحى (الجزيرة)
الفتة عروس المائدة المصرية في أول أيام عيد الأضحى (الجزيرة)

للفتة المصرية مذاق خاص، طبق شهي من الأرز المصري المغمور بمرق اللحم، يرقد فوق الخبز المحمص، ويتزين بمخلوط الطماطم المضاف إليه طشة الثوم والخل، رائحة شهية قادرة على اختراق حصون البطون الجائعة، ويعتقد البعض أن المصريين عرفوا الفتة مع الفتح الإسلامي، لكون اللحوم والثريد ليسا من الأكلات التراثية المصرية المعروفة التي اعتمدت على الوصفات النباتية كالفول والعدس والملوخية.

لكن نقوش معبد سوبيك، تشير لقصة الفتة المتوغلة في التاريخ الفرعوني، حتى أن الكاهنة المصرية كارا ذبحت خروفا، وحشته بالبرغل والبصل والباذنجان، و"فتت" فيه قطع الخبز، وأضافت البصل و الثوم والخل وغمرته بالمرق، ثم وزعته على زوار معبد الإله، في يوم العيد للتبرك بالمعبود.

عرف المصريون "الفتة" منذ القدم، وتحتل مكانة مميزة على موائدهم في عيد الأضحى، مع أطباق الكبدة والممبار والأشكال والطرق المختلفة لإعداد اللحوم، لكن تبقى الفتة هي الطبق الأصلي ذو الطعم الذي لا ينافسه شيء.

وتختلف الفتة المصرية عن مثيلاتها في الدول العربية، فهي ليست مثل الفتة السورية ولا الكبسة العربية، إنما الاختلاف ليس فقط بين الأقطار العربية، لكن أكلة اليوم الأول لعيد الأضحى، تختلف في مسماها وتكوينها حتى داخل ربوع مصر.

الكاشيد والسلات والجاكود النوبي

بينما ينتهي الجزار من ذبح الأضحية وتشفية اللحم، تأخذ السيدة النوبية أول قطعة لحم تخرج من الذبيحة، فتصنع منها الكاشيد، وهو الطبق الرئيسي لأهل النوبة في صباح العيد، ويتكون من قطع صغيرة من اللحم، مع إضافة قطع من الكبدة والرئة والكرشة (أحشاء الذبيحة)، يتم تقليبها مع كمية كبيرة من البصل، والبهارات وتؤكل مغموسة بخبز "الدوكة".

والفتة النوبية، تختلف عن مثيلاتها في بقية ربوع مصر، فهي أكلة الغداء في اليوم الأول، وهي عبارة عن الحساء والأرز مع الخبز الشمسي، ويضاف إليها طبق الجاكود، وهو خليط من الملوخية المجففة والبامية المجففة، والخبيزة والسبانخ المجففة أيضا، مع أوراق الكسبرة، والشمر الأخضر مع المرق، وهي فتة نباتية بامتياز، وتحتوي على جميع البروتينات والفيتامينات الخاصة باللحم، ويضاف إليها توابل نوبية خاصة تضيف نكهة مختلف لطعم المرق.

أما السلات فهو طبق الضأن الذي يقدم للضيوف في يوم العيد مجاورا للفتة، وهو لحم مشوي فوق زلط وحجارة، ويتم وضع اللحم على الفحم مباشرة حتى تمام النضج.

يقدم السلات النوبي للضيوف في يوم العيد مجاورا للفتة(مواقع التواصل الاجتماعي)

الطقاقيش.. طعام العيد في سيوة

الطقاقيش هو الطبق الاحتفالي في واحة سيوة، يقدم في عيد الأضحى والأعراس، فهو علامة الفرح والخير الوفير، ويتكون الطبق من جلد الغنم المغسول جيدا بعد الذبح، ويتم تقطيعه قطع صغيرة ثم يتم تحميره مع قطع الكبدة والطحال، يتم تقديم الطقاقيش مع الفتة السيوي، وهي طبق الأرز مع الخبز السيوي من دون صلصة، مع أطباق الملوخية المجففة، المغمورة في مرق اللحم والثوم النيء.

أبو مردم.. الطهي على طريقة الحفر

الضأن المشوي مع الأرز الأصفر، هي فتة البادية كما يطلق عليها أهل سيوة وأهالي مطروح والسلوم، ففي يوم عرفة تذبح الشاة وتتبل جيدا، وتوضع على الفحم في حفرة ضخمة معدة خصيصا لهذا الغرض، وتحت الفحم رمال ساخنة، إذ يغطى الخروف بأوراق القصدير، وفوق الورق رمال مخصصة للخبز تحت الأرض، وبعد ساعات يخرج الخروف كامل النضج، يقدم اللحم مع أطباق الأرز المبخر والشربة الحارة دون صلصة.

المدسوس طعام "البحاروة"

المدسوس وهو الأرز المعمر، ويطلق عليه المدسوس لأنه يتم وضع اللحم داخل الأزر في طاجن كبير ويضاف إليهما الحليب والقشدة، ومعه الرقاق المغمور بالمرق والزبدة، يعرف أهل بحري في مصر (محافظات الشمال الساحلية) هذا النوع من طواجن الأرز ويحتفلون به في الأعياد مقدما على الفتة التقليدية، التي يتقنها أهل الصعيد، حيث تعد هي الوليمة الأولى لهم في الأفراح والعزاء ويوم العيد على حد سواء.

مدسوس اللحم (مواقع التواصل الاجتماعي)

وتقدم الفتة باللحم المسلوق فوق الأرز والخبز المشبع بمرق اللحم والسابق تحميره في سمن طبيعي، ولا يضع أهل الصعيد الصلصة فوق اللحم، فهذا هو ما يطلقون عليه "أكل البندر" أو سكان الحضر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من عادات وتقاليد
الأكثر قراءة