لا يملكن رفاهية البقاء بالمنزل.. هكذا تتعايش النساء المعيلات مع فيروس كورونا بمصر

بعض النساء المعيلات استفدن من مواقع التواصل الاجتماعي لبيع المنتجات وتسويقها والتكفل بشحنها وتوصيلها للمشترين (بيكسلز)
بعض النساء المعيلات استفدن من مواقع التواصل الاجتماعي لبيع المنتجات وتسويقها والتكفل بشحنها وتوصيلها للمشترين (بيكسلز)

لم تيأس ريهام، أم معيلة من محافظة المنصورة، جراء الأوضاع الاقتصادية التي أصابت مصر نتيجة تفشي فيروس كورونا، مما أسفر عن فقد كثير من السيدات أعمالهن بسبب الإغلاق الذي استشرى في الأسواق المصرية، وما ترتب عليه من تأثر الأوضاع المادية.

وفي دراسة بحثية أجراها المعهد القومي للتخطيط بنهاية مايو/أيار الماضي، تبيّن أن نحو 8024 موظفا وموظفة فقدوا وظائفهم منذ بداية أزمة كورونا، وسط توقعات بزيادة الأعداد إلى مليون و200 ألف وظيفة نهاية العام الجاري، وأغلبها في قطاعات تشهد كثافة في عمل المرأة مثل قطاع التجارة والصناعات التحويلية والخدمات المنزلية وغيرها.

انفصال.. ونفقات شهرية

ورغم الظروف، فإن ذلك لم يؤثر على نشاط المرأة المعيلة التي تمثل شريحة واسعة من المجتمع المصري، زادت عليها وطأة التأثيرات الاقتصادية، وهو ما ينطبق على الكثير من السيدات ومنهن ريهام.

لم تكترث ريهام بتفشي وباء كورونا واحتمال إصابتها بالفيروس خلال تنقلاتها، التي تقوم بها في ظل بحثها عن لقمة العيش، بقدر خوفها على أبنائها من الجوع وعدم توفير نفقاتهما الشهرية، خاصة في ظل انفصالها عن زوجها وحاجتها الملحة للمال، ولهذا اتجهت إلى بيع الملابس النسائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كثافة عمل المرأة تتركز في التجارة والصناعات التحويلية والخدمات المنزلية (الجزيرة)

تسويق عبر وسائل التواصل

وتحكي ريهام قصة معاناتها قائلة إنه لم يكن أمامها خيارات، فمع تراجع المبيعات بسوق العقارات خلال الأشهر الأخيرة، كانت الأوضاع المادية صعبة، مما جعلها تتجه إلى نوع آخر إضافي لتتمكن من إعالة أسرتها الصغيرة المكونة من ابنها وابنتها في ظل الركود الذي يسيطر على السوق العقاري، بحسب حديثها للجزيرة نت.

وتتابع "كان لدي خبرة مسبقة في تسويق الملابس لأصدقائي، فتواصلت مع تجار الجملة ومصانع الملابس من محافظة القاهرة لشراء الملابس وبيعها بعد دفع سعرها عبر مواقع التواصل التي تعد وسيلة آمنة للبيع والشراء، ووسيلة تجتذب السيدات الراغبات في شراء الملابس أونلاين".

وأشارت إلى أنها ترغب في تنمية عملها وازدهاره، وهو ما يجعلها تتجه لعمل مجموعة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لبيع المنتجات وتسويقها والتكفل بشحنها وتوصيلها للمشترين في المحافظات المختلفة، وهذا الأمر يحتاج منها مجهودا وعلاقات وموزعين كذلك، ولهذا فهي تقضي أغلب وقتها في العمل والتسويق لعملها والتواصل مع الجمهور.

أرقام وإحصائيات صادمة

وتزداد معاناة المرأة العاملة في ظل عمل الكثيرات بالقطاعات غير الرسمية خاصة في القطاع الزراعي والخدمي، وهو ما يؤكده بحث العمالة الصادر عن المجلس القومي للمرأة في شهر أبريل/نيسان الماضي، والذي يؤكد أن 40.9% من إجمالي العمالة غير الزراعية للإناث يعملن في وظائف غير رسمية، و33.9% من عمالة الإناث يعملن في أعمال وصفها التقرير بأنها "هشة".

وبشكل عام فإن 36.4% من الإناث يعملن في الزراعة، و56.8% يعملن في القطاع الخدمي، ونحو 70% من العاملات في القطاع الخدمي يعملن في القطاع الصحي.

ويقدر جهاز التعبئة والإحصاء المصري وجود نحو 18.1% من النساء تعلن أسرهن، ويقع عليهن عبء المسؤولية في الأسر الفقيرة بواقع 12.6% بحسب تقريره الصادر في مارس/آذار الماضي، والذي نشر بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، كما أن التقديرات تشير لوجود 3.3 ملايين أسرة تعولها نساء في مصر.

تشكل القطاعات الخدمية والمهنية أبرز مجالات عمل المرأة المعيلة في مصر (الجزيرة)

روحها بين كفيها

ويختلف العمل بالزراعة عن باقي المهن خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يتجهن للعمل منذ الصباح الباكر من دون خوف من تفشي وباء كورونا، وهو الأمر الذي تكشف عنه النقاب نجوى، وهي أم معيلة تعمل بالقطاع الزراعي.

تضع نجوى، التي تقيم بإحدى قرى محافظة الجيزة، روحها بين كفيها كل يوم تتجه فيه إلى العمل، فرغم انتشار فيروس كورونا واتجاه كثيرين للبقاء في المنازل، فإنها تتوجه للعمل في الأرض كل يوم منذ الصباح الباكر مثلها مثل كثير من العاملات والمعيلات في قريتها.

وتعمل نجوى في المجال الزراعي حيث تزرع الخضروات في قطعة أرض خاصة بها وبعائلتها وتبيعها، ولكن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الخاصة بالزراعة باتت هناك حاجة ملحة لعمل إضافي، وهو ما جعلها تتجه لتعمل بصورة إضافية خلال ما تبقى من يومها في مجال تصنيع الخضروات والفواكه وتعليبها وبيعها للمطاعم والشركات الخارجية.

لا تكترث بفيروس كورونا

وقالت نجوى للجزيرة نت إنها لا تخشى وباء كورونا ولا تملك رفاهية البقاء داخل المنزل حتى لا يؤدي ذلك للإضرار بوضع عائلتها المادي، خاصة أنها ترغب في تجهيز ابنها للزواج قريبا، مشيرة إلى أنها لا تلتفت كثيرا ولا تكترث بفيروس كورونا حيث تتخذ الإجراءات الاحترازية المطلوبة حال احتاج الأمر لذلك.

وأوضحت أنها تعود إلى المنزل بعد الساعة الثالثة عصرا لتحضير الطعام بالمنزل لأبنائها وزوجها، الذي يرحب بعملها ومساعدتها في المنزل لأجل عائلتهما المكونة من خمسة أفراد، بما فيهم أبناؤها الثلاثة وزوجها الذي يعمل بالزراعة أيضًا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة