قلق الأمهات بسبب كورونا.. لا إجازة صيفية ولا سفر فكيف نستغلها في المنزل؟

صيف 2020 لن يشبه صيف السنوات السابقة إذ تم حد الكثير من النشاطات ومنها السفر
صيف 2020 لن يشبه صيف السنوات السابقة إذ تم حد الكثير من النشاطات ومنها السفر

بسبب أزمة فيروس كورونا، تلغى العطلة الصيفية وما تحمله من متعة وبهجة، فصيف 2020 لن يشبه صيف السنوات السابقة، إذ تم حد الكثير من النشاطات ومنها السفر، مما ينعكس سلبا على أغلبية السيدات اللواتي ينتظرن هذه الإجازة السنوية بفارغ الصبر ليستفدن من أوقات الفراغ في ممارسة النشاطات وتنفيذ المشاريع المختلفة لقضاء عطلة جميلة وممتعة مع العائلة.

الجزيرة نت التقت ببعض السيدات وطرحت عليهن هذا السؤال: ماذا ستفعلين في الصيف خلال الحجر المنزلي؟ وكيف تستعدين لهذه الاجازة؟

الإجازة الصيفية للتقرب من أبنائنا

تعترف نتالي معدراني (طبيبة مختبر) بأن أوقات الإجازة الصيفية تساهم في تحفيز المشاعر الإيجابية مقابل تقليص المشاعر السلبية والكآبة، وكانت العطل تقلّص التوتر والقلق، فالإجازات المنتظمة في السنوات السابقة كانت تنعكس بشكل مباشر على الصحة والنفسية والمزاج لكل العائلة.

وتقول نتالي للجزيرة نت "هذا العام جاء مغايرا تماما ولن تكون هناك سياحة على غرار ما عرفناه في الأيام العادية، وباء كورونا فرض واقعا جديدا علينا، لكني سأفكر بالأمر بشكل إيجابي وسأجد الوقت لقضاء الإجازة في المنزل دون الشعور بالملل والتوتر، لتكون هذه الإجازة فرصة جيدة لاكتشاف أبنائنا والتقرب منهم، فنحاول قضاء أوقات أكثر من قبل والتحدث معهم أكثر".

الطبيبة نتالي معدراني تعتبر أن إجازة هذا العام فرصة جيدة لاكتشاف الأبناء والتقرّب منهم (الجزيرة)

أنشطة واستعادة الذكريات

وتخطط نتالي لممارسة بعض الأنشطة أو الهوايات مع عائلتها لتكتشف فيهم جوانب جديدة، وهم أيضا سوف يرون والدتهم ووالدهم من جوانب أخرى مختلفة بعيدا عن العصبية والشجار بقدر المستطاع.

والأهم محاولة إبعاد التوتر والأخبار السيئة عن الأولاد حتى لا تؤثر على نفسياتهم بشكل سلبي، وتقوية الروابط العائلية واستغلال الإجازة هذا العام لتذكر أجمل الأوقات التي قضتها الأسرة في الرحلات معا، كونها ذكريات لا تنسى ويمكن استعادتها بالتحدث عنها بمشاهدة الصور والأفلام، بحسب قول نتالي.

ربة المنزل آية تميم تخشى ضرر هذه الإجازة الصيفية ولا تدري كيف يمكن تفاديه (الجزيرة)

ملل وروتين العطلة الصيفية

أما آية تميم، ربة منزل، فتعتبر العطلة الصيفية متعة عائلية في الدرجة الأولى، وتنتظرها للاسترخاء والاستمتاع بالجو الصيفي الجميل سواء كان على البحر أو الجبل أو حتى في السفر، أو المشاركة في السهرات والحفلات الموسيقية، وكلها تساعد على كسر الروتين، لكن هذا العام اختلف بالنسبة لها بكل المعايير، فوباء كورونا ألغى الإجازة الصيفية وكل المخططات.

لكن آية تضيف بقلق "أعترف بأن العزل المنزلي أتاح لنا فرصة توطيد العلاقات الأسرية والابتعاد عن الضغط اليومي وإعادة ترتيب أفكارنا وساعدنا على اكتشاف مواهبنا ومنها الطهي والرسم".

لكن آية تضيف بقلق "أخشى الملل والروتين، فهما سيؤثران حتما على تعكير مزاجي والتسبب بالتوتر والقلق، مما سيدفعني للشعور بالكآبة والعصبية، وهذا سيسبب ضررا للجميع سواء أكان زوجي أم أطفالي، ولا أدري كيف يمكن تفاديه بسهولة؟".

المتخصصة في علم الاجتماع لودي جعفر تدعو لاستثمار الإجازة لئلا تتحوّل لمضيعة للوقت (الجزيرة)

استثمار الإجازة الصيفية

وتشير المتخصصة في علم الاجتماع لودي جعفر إلى أن الإجازة حاجة ضرورية وأساسية تساهم في كسر حالة الملل والتخلص من المسؤوليات الدورية والروتينية، وهي عامل ضروري للتوقف قليلاً عن الضغط والالتزامات، ولشحن الطاقة من جديد. فالعطلة تسمح للجميع باستعادة الطاقة الإيجابية والحيوية من خلال الابتعاد عن الحياة العادية والروتين المتعب والشاق.

وتؤكد لودي أن الحجر المنزلي تحوّل إلى إجازة طويلة المدى وحتى لا تكون مضيعة للوقت، يجب على الأهل استثمارها بطرق أخرى ترتقي بمهارات أبنائنا، وتكون ممتعة ومسلّية في الوقت عينه، وعلى الأهل أيضا اعتبار هذه الإجازة فرصة لمساعدة أبنائهم على تنمية شخصياتهم ومداركهم وقدراتهم الذاتية، واستغلال طاقاتهم في أنشطة مفيدة.

تحث لودي الأمهات على وضع جدول زمني محدد، يتضمن كل ما يجب القيام به خلال اليوم (غيتي)

وضع جدول زمني محدد

وتحث لودي الأمهات على وضع جدول زمني محدد، يتضمن كل ما يجب القيام به خلال اليوم، مع تحديد ساعات دعم للأطفال لإعادة إنجاز دروسهم من العام السابق، وكذلك تعلم اللغات ومتابعة دروس مجانية عبر الإنترنت، إضافة إلى تنمية أي مهارة شخصية مثل الرسم أو الطهي أو أي هواية أخرى من خلال المواقع، فضلا عن ضرورة المساعدة في الأعمال المنزلية والصيانة لو لزم الأمر.

فالإجازة الصيفية -تماما كما كان الحجر المنزلي- فرصة للاستفادة من الدفء العائلي بمشاركة الأسرة في أنشطة ترفيهية، دون نسيان أهمية الرياضة داخل المنزل للجميع في مثل هذه الأوقات، ومن أهمها ممارسة اليوغا التي لها التأثير الإيجابي على النفسية والمزاج، حسب قولها.

العودة لإيقاع الحياة اليومية

وتحذر لودي من الانغماس في أساليب عيش غير صحية أثناء الحجر حيث يكتفى بالأكل والنوم والاسترخاء والكسل التام، ومن يقوم بهذه الأفعال السلبية سيكون أكبر المتضررين أيضا بعد انتهاء الحجر الصحي، لأنهم سيفقدون الإيقاع الاعتيادي للحياة اليومية، ويصعب عليهم التأقلم مجددا معها، فمن المهم تحديد الهدف لاستغلال الوقت أثناء العطلة الصيفية.

وبالنسبة للمتخصصة لودي فإن قضاء العطلة الصيفية في المنزل فرصة ممتازة لتحسين الصحة العامة، والاهتمام بساعات النوم ومواعيد الاستيقاظ، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، كما أنها فرصة لتعلّم مهارات حياتيّة مهمة، على سبيل المثال تعلم مهارة الدفاع عن النفس، أو التّفاوض والإقناع، أو الاستماع، أو التفكير الإيجابي، أو حل المشكلات بطرق إبداعية، أو طرق توفير المال، أو كيفية التركيز لأطول فترة ممكنة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة