"نحن حدك".. مبادرة نسائية لمكافحة الابتزاز الإلكتروني بلبنان

يجب توعية المراهقات حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
يجب توعية المراهقات حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تعتبر جرائم الابتزاز الإلكتروني من القضايا الشائعة والمنتشرة، مسرحها الأوّل مواقع التواصل. ولطالما كانت الإناث الضحية وبنسبة أعلى بكثير من الذكور.

لطيفة الحسنية إعلامية لبنانية وناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، أخذت بمبادرة فردية على عاتقها مساعدة ضحايا الابتزاز، فأطلقت في يونيو/حزيران من العام الماضي 2019 وسم "ما يبتزك نحن حدك".

المبتز يتحكم بحياة الضحية وفي كثير من الأحيان يدمرها (بيكسابي)

انتحارها كان السبب

تقول لطيفة إن الحملة موجّهة للمراهقين والمراهقات، من عمر 12 إلى 18 عاما، لكن بعض الضحايا كانوا أكبر سنا أيضا. وتضيف أنها بعد أقل من عام واحد، استطاعت مساعدة 250 حالة، ثلاثون منهم من الذكور.

ما دفع لطيفة للقيام بهذه الحملة التطوعية، كان انتحار فتاة في الثالثة عشرة من عمرها بسبب ابتزاز إلكتروني، بعد أن أرسلت صورها إلى زميلها، وهو بدوره أرسلها إلى زميلتها، فخافت الفتاة وانتحرت رغم أن الصور ليس فيها ما يؤدي إلى الانتحار.

حينها فكرت لطيفة بحملة لتوعية المراهقين والمراهقات حول كيفية استخدام مواقع التواصل -من خلال تغريدات في بادئ الأمر لقيت انتشارا واسعا، ما جعل وسائل الإعلام تسلط الضوء عليها- وتطوع إلى جانبها عدد من المساعِدات الاجتماعيات والمستشارين القانونيين.

وأقيمت عدة ورش عمل، لكن الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2019، إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، تسببت في عدم انتظام الدراسة وحالت دون تنفيذ المبادرة في المدارس.

لطيفة الحسنية: انتحار فتاة في الثالثة عشرة من عمرها بسبب ابتزاز إلكتروني دفعني للمبادرة (الجزيرة)

من المبتز؟

وتهدف الحملة بحسب لطيفة إلى تشجيع المراهقين للإبلاغ عن الابتزاز، إما بإخبار الأهل أو المدرسة أو الجهات المختصة.

وتبين لطيفة للجزيرة نت أن الضحية تفتح لها قلبها مثل المتعلق بحبال الهواء والمحتاج للمساعدة، وأن البعض يخفي بعض الحقائق ويغير في الأحداث بسبب الخجل والخوف.

وترافقهم لطيفة خطوة بخطوة على مدار الساعة، وتخبرهم كيف يجب أن يتصرفوا مع المبتز من دون أي استفزاز، حتى يتم الإيقاع به في أيدي السلطات المختصة، أو حل القضية كاملة.

والابتزاز يأتي من كافة الأعمار، وهو على نوعين بحسب لطيفة، أولهما الابتزاز المادي فبعد تصوير فيديو أو إرسال صور يطلب المبتز المال، وليس بالضرورة أن يكون من قبل عصابة، فقد يكون صديق الفتاة أو زميلها، وخطيبها أحيانا.

إحدى الحالات اللي وصلتنا بحملتنا لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، تعرّض صبية للابتزاز من خطيبها بعد ما انفصلوا؛ ‏كان عم يطلب…

Posted by Latifa El Hassanyeh on Friday, May 8, 2020

والنوع الثاني هو الابتزاز بهدف إقامة علاقة غير أخلاقية "يبدأ بالدردشة ثم الصور والفيديوهات، ثم يبدأ الابتزاز للحصول على علاقة على أرض الواقع".

والمبتز عادة، كما تشير لطيفة، إما ليست لديه ثقافة اجتماعية وجنسية، أو أنه يريد فرض سلطته، ويهدد دائما ضحيته بالفضيحة، ويصبح متسلطا أحيانا كثيرة على تفاصيل حياة الضحية ويتحكم بها.

أما بالنسبة للابتزار من قِبَل الصبايا، فتقول لطيفة إنه غالبا ما يكون على شكل عصابة بحساب وهمي، وإجمالاً باسم فتاة، يستدرجن شابا لتسجيل فيديو مثلاً، ويبدأ مسلسل الابتزاز.

ولأن الخصوصية خط أحمر، وضعت لطيفة رقم هاتفها لتتواصل معها الضحية مباشرة. وتعتبر أن ما يجعل الضحية ترتاح للتحدث معها والوثوق بها، أولاً كونها امرأة، ولأنها لم تنشر أي اسم ولا أي إشارة عندما تنشر على وسائل التواصل عن حل قضية معينة. إضافة إلى طريقة التواصل والتعاطي مع الضحية بعدم الحكم عليها ولومها مما يبعث جوا من الطمأنينة والأمان.

🛑 حالة ابتزاز جديدة؛ هو مش كل الحالات منعرضها، بس هالحالة حبيت خبركن عنها: شاب بحساب وهمي " وكل الداتا عالفايسبوك بتبين…

Posted by Latifa El Hassanyeh on Tuesday, May 19, 2020

الهدف إنقاذ الضحية

تقول لطيفة إنها أحيانا لحماية الضحية، تطلب منها تكذيب المبتز إذا نشر الصور، والادعاء أن الحساب مسروق والصور مركبة، وتدعم الضحية من قبل صديقاتها، كل هذا لكثرة ما سمعت صبايا يردن الانتحار بسبب خطأ قمن به.

والمهم بحسب لطيفة حماية حياتهن أولا، حتى لو تطلب الأمر عدم إعلام الأهل ببعض القضايا، رغم تمنيها أن يكون الأهل دوما إلى جانب ابنتهم أو ابنهم.

وتضيف أن دور الأهل مهم جدا، وأنهم يجب أن يكونوا أصدقاء لأولادهم وبناتهم من دون التهويل والتخويف. وتعتبر أنه يجب ألا يكون للأولاد حتى عمر الـ16 سنة حسابات على وسائل التواصل من دون إشراف الأهل الدائم.

الشباب عادة يتعرضون للابتزاز من عصابات تختبئ تحت اسم فتاة (بيكسابي)

قضية عالقة

تطلب قوى الأمن الداخلي في لبنان على موقعها من المواطنين التنبّه إلى الأشخاص الذين يضيفونهم على شبكات التواصل، وإلى منتحلي الشخصية والمبتزين، والاتصال وإبلاغ مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية التابع لمديرية قوى الأمن الداخلي، هاتفيا أو عبر تقديم شكوى بموقعه الإلكتروني.

تقول لطيفة إن جميع القضايا حلّت ما عدا واحدة، لأنّ المبتز فيها لديه واسطة كبيرة "يسجن ثم يخرج"، بحسب قولها.

وتضيف أن مكتب جرائم المعلوماتية متعاونون جدا، وتبقى العقبة أنهم لا يستطيعون ملاحقة المبتز إذا كان من خارج لبنان. وتضيف أن معارفها يساعدونها للوصول إلى السلطات الرسمية في خارج لبنان لحل بعض القضايا.

في إطار حملتنا للحدّ من الابتزاز الالكتروني، استطعنا أن نقنع الكثيرين بالتوجّه لمكتب جرائم المعلوماتية للشكوى….. وعن…

Posted by Latifa El Hassanyeh on Saturday, July 13, 2019

وتشير إلى أنها أمام هذا الكم من القضايا تعمل على تأسيس جمعية للحد من الابتزاز، كونها تعمل الآن بصفة فردية من دون تواصل رسمي مع قوى الأمن التي تساعد دوما، وكانت إلى جانبها في إطلاق الحملة، والقبض على المبتزين.

قصص ابتزاز

وعن قصص الابتزاز العالقة في ذهنها، تذكر لطيفة قصة لفتاة سورية لاجئة عمرها 21 عاما لم تكن قادرة على تقديم شكوى ضد مبتز لبناني بسبب عدم قانونية أوراقها التي كان يهددها بها، إضافة لتعرضها للضرب والتعنيف من قبله. وتحدثت لطيفة إلى مخابرات الجيش الذين تفهموا الوضع، ونال المبتز عقابه.

مبارح اتصلت فيي فتاة (١٦ سنة) عم تتعرّض للابتزاز بسبب صور؛ الشاب استنزفها مادياً وهددها وخافت تخبر أهلها. طلبنا منها…

Posted by Latifa El Hassanyeh on Tuesday, May 5, 2020

وقصّة أخرى لفتاة عمرها 17 عاما كانت تبتز بالمال، وهددها المبتز بأن يذهب إلى بيتها ويخبر والدها، فاتفقت معه على مكان للقاء ودفع المال. وتحرّك مكتب جرائم المعلوماتية وذهبت الفتاة، وكان الكمين بانتظاره ولا يزال قابعا في السجن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ظلم وتهميش وتعنيف تعاني منها الفتاة العراقية على مر الأيام، وقد باتت الآن مرغمة على القبول بالبطالة إجبارا، أو اختيار المساومة الجنسية والابتزاز المعلن من قبل المديرين.

15/10/2019
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة