الطفل الأوسط مغامر أكثر مما تظن.. 5 أساطير توقف عن الاعتقاد بها

الأطفال في الترتيب الأوسط أكثر استقلالية ومغامرة (بيكسلز)
الأطفال في الترتيب الأوسط أكثر استقلالية ومغامرة (بيكسلز)

في حين أن "متلازمة الطفل الأوسط" النمطية تصور الأبناء ممن يأتي ترتيبهم في الوسط على أنهم مهمَلين من قبل الآباء، وهو ما يسبب للصغار مشكلات نفسية، فإن الدراسات قد كشفت أن الأطفال في الترتيب الأوسط أكثر استقلالية ومغامرة وتعاونا من أشقائهم الأكبر والأصغر سنا.

فوفقا لأستاذة علم النفس في جامعة ريدلاندز بكاليفورنيا كاثرين سالمون، المؤلفة المشاركة في كتاب "القوة السرية للأطفال الوسط"، فإن ما يتم تصويره من أن الطفل الأوسط شخص دون المستوى ولديه مهارات اجتماعية أقل وأنه يتضرر من كونه يحظى باهتمام أقل مقارنة بأشقائه، أمر غير صحيح، لكن على العكس، فهو غالبا ما يستطيع تنمية المهارات التي لا يقوم بها أشقاؤه بسبب ظروف ترتيب الولادة.

ترتيب الميلاد والذكاء

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن ترتيب الميلاد ليس له علاقة بتطور الشخصية، عكس الاعتقاد الشائع بأن الأطفال الأكبر هم أكثر مسؤولية وأكثر هيمنة ويهتمون بإرضاء الآباء، في حين أن الأطفال الذين يولدون بعدهم هم أكثر تمردا.

فقد توصلت دراسة قام بها باحثون من جامعة لايبزيغ وجامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينز بألمانيا عام 2015، إلى دحض هذه الأفكار.

ودرس الباحثون أكثر من 20 ألف شخص بالغ من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا، لمقارنة الأشقاء داخل العائلة الواحدة، والأشخاص في نفس ترتيب الولادة داخل العائلات المختلفة.

وقال الباحثون "لم نعثر على آثار ترتيب الولادة على الاستقرار العاطفي أو الرضا أو الضمير أو الخيال".

لا توجد أدلة قوية على أن متلازمة الطفل الأوسط حقيقية (بيكسلز)

كما بحثت دراسة أخرى بعنوان " تأثير ترتيب الميلاد على الشخصية والذكاء في عينة تمثيلية من طلاب المدارس الثانوية الأميركية"، أجراها باحثون من جامعة إلينوي الأميركية عام 2015، على عينة قوامها 377 ألف طالب، لاختبار الارتباطات بين ترتيب الميلاد والشخصية والذكاء، ووجدوا أيضا أدلة ضئيلة جدا على الاختلافات في الشخصية.

وتعود فكرة تأثير ترتيب الولادة على تطوير السمات الشخصية والذكاء بالأساس، إلى النقاش الذي دار بين عالمي النفس النمساويين سيغموند فرويد وزميله ألفريد أدلر. فقد جادل أدلر بأن الأطفال ممن ترتيبهم الأول أو الأخير يكافحون باستمرار من أجل النجاح والتفوق، في حين أن الأطفال الوسط أكثر صحة وأكثر تساهلا في الحياة؛ إلا أن فرويد اختلف معه.

يسمح الترتيب الأوسط بين الأشقاء في تطوير المهارات (بيكسلز)

قوة الطفل الأوسط

متلازمة الطفل الأوسط: تقول سالمون على موقع بيزنس إنسايدر "إضافة إلى أنه لا توجد أدلة قوية على أن متلازمة الطفل الأوسط حقيقية، فإن الواقع تغير ولم تعد صورة الطفل الأوسط قاتمة حينما يحصل الأخ الأكبر على كل الثناء والأخت الصغرى تحصل على كل الاهتمام. ويرجع ذلك جزئيا إلى اختلاف ديناميكيات الأسرة عما قبل، وأيضا لأن شخصية الطفل تتأثر بعدة عوامل أخرى إلى جانب ترتيب ميلاده بين إخوته".

استياء الطفل الأوسط: وتؤكد سالمون على أن الطفل الأوسط قد يعاني من قلة الاهتمام، إلا أن ذلك لا يجعله مستاء، والدليل على ذلك ما كان عليه الحال من قبل بالنسبة للأجيال السابقة التي لديها أعداد كبيرة من الأطفال. فهم لم يتمكنوا من تركيز انتباههم على كل طفل، وهذا لم يكن مضرا للأطفال، "فكرة أن الناس يتضررون بسهولة بسبب عدم كونهم مركز الكون لا يوجد عليها دليل".

قد يتأثر الطفل الأوسط، لكنه لن يظل عالقا في شعور المرارة الناتج عن كونه لا يتلقى كامل الاهتمام مثل باقي إخوته مدى الحياة، قد تكون الأمور صعبة في البداية ولكنه لن يعيش هذا الدور بقية حياته.

توقعات عالية بالنجاح للطفل الأول: تقول سالمون "غالبا ما يكون لدى الآباء مجموعة واضحة من التوقعات للطفل الأول تجعلهم يركزون معه، في حين يترك الأبناء الآخرون لممارسة حياتهم دون متابعة وثيقة، ويظن البعض أن هذا يقلل من تحصيلهم وهذا غير صحيح، حيث إن امتلاك الحرية في اختيار طريقهم الخاص في الحياة يمكن أن يؤدي إلى حياة مهنية ناجحة، تكون مختلفة عن الوالدين والأشقاء".

إن التواجد في الترتيب الأوسط يمكن أن يسمح للأطفال بتطوير مهارات لا يضطر الآخرون إلى ممارستها حتى وقت لاحق من حياتهم، مثل القدرة على التفاوض بين الأشقاء، ومعرفة ما يريده الآخرون، والاستقلالية، وتجربة أشياء جديدة. وهذا يخلق أناسا مستعدين للقيام بأشياء خارج الصندوق مثل بيل غيتس على سبيل المثال.

روابط أقوى مع الأشقاء والأصدقاء: ووفقا للدراسة التي أجرتها سالمون، فإن الطفل الأكبر والأصغر سنا سيتوجهون إلى والديهم إذا كانوا بحاجة إلى مساعدة، في حين يختار الطفل الأوسط الأشقاء للذهاب إليهم وطلب النصيحة منهم.

ترى سالمون أن الطفل الأوسط يكون أكثر استقلالا ويتعرف على الأشياء بمفرده من خلال مشاهدة الآخرين،  فهو لا يخضع للإشراف المفرط من والديه، والذي يمنع الأطفال في بعض الأحيان من تطوير الاستقلال الذي يحتاجونه للاعتماد فيه على أنفسهم.

صانع سلام: الطفل الأوسط غالبا ما يكون متعاونا ومتفهما، ولكنه مهتم أيضا بتحقيق العدالة، فكونه في الوسط يحتم عليه مشاركة كل شيء مع شخص آخر منذ الولادة. هذه التجربة تترجم في النهاية إلى قدرة متميزة على التفاوض.

فهو يتقن مهارات مثل اتباع فكرة الحلول الوسطى والقدرة على قراءة الناس من حوله، وهذا يجعله مرشحا للوصول إلى المناصب العليا. فقد وجدت سالمون في دراستها أن 52% من الرؤساء الأميركيين منذ عام 1787 كانوا أطفالا وسطا، مثل جيفرسون ولينكولن وكينيدي.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة