قوة الوعي.. كيف ساهمت النساء في منع تفشي الأنيميا المنجلية بالوطن العربي؟

فحص ما قبل الزواج يجنب الأبناء وراثة الأمراض الجينية من آبائهم (مواقع التواصل)
فحص ما قبل الزواج يجنب الأبناء وراثة الأمراض الجينية من آبائهم (مواقع التواصل)

يحتفل العالم باليوم العالمي للأنيميا المنجلية في 19 يونيو/حزيران من كل عام، وهو أحد أكثر الأمراض الوراثية انتشارا في العالم.

ويحتفي العالم العربي اليوم -بعد قرابة عقدين من التكاتف للتصدي لهذا المرض- بتراجع نسب انتشاره بسبب العديد من العوامل، أهمها فحوصات ما قبل الزواج الإلزامية في بعض الدول العربية، ولا سيما دول الخليج العربي، حيث يعي العديد من المقبلين على الزواج أهمية الفحص الطبي، الذي يمكن أن يحمل بين طياته خبر عدم التوافق، بسبب حمل كلا العروسين لجينات فقر الدم المنجلي أو الثلاسيميا. ويتفشى كلا المرضين في منطقة الخليج وحوض البحر الأبيض المتوسط.

الأنيميا المنجلية

تعد الأنيميا المنجلية من أكثر الأمراض الوراثية انتشارا في العالم بأسره، ويحمل 5% من سكان العالم جين الأنيميا المنجلية.

هؤلاء لا يعانون من أي أعراض، بل يحملون المرض من جيل إلى آخر، وتكمن خطورتهم في قدرتهم على نقله للأجيال الجديدة حال تم الزواج من شخص آخر حامل للمرض، في حين تنتفي فرصة الانتقال لجيل جديد حال تم الزواج من شخص سليم لا يحمل الجين.

وتصل نسبة توريث الأنيميا المنجلية لأبناء حامل المرض إلى 25%، في حين يتم نقلهم لصفة حامل المرض بنسبة 50%، فإذا كان لديهم أربعة أبناء يصبح لديهم ابن مصاب واثنان يحملان المرض.

وتصيب الأنيميا المنجلية الأطفال بنوبات متكررة من الألم، تتباين درجاتها من متوسطة إلى شديدة، وتستمر من ساعات إلى عدة أسابيع.

وتتعدد النوبات على مدار العام عشرات المرات، وقد تتسبب في إقامة الأطفال بالمستشفيات لأيام، وتعرضهم لتأخر النمو والبلوغ والعدوى المتكررة، وكثيرا ما يحتاجون لنقل الدم بسبب فقر الدم الشديد، ومن هنا تكمن أهمية فحوصات ما قبل الزواج من أجل الحد من نقل المرض إلى الأجيال الجديدة.

الأنيميا المنجلية تتسبب في تعرض الأطفال إلى نوبات ألم متكررة وفقر شديد في الدم (بيكساباي)

فحوصات ما قبل الزواج

وصلت أرقام المصابين في العقد الماضي في العديد من الدول العربية إلى خمسة أطفال من بين كل 100 مولود، وتكمن الخطورة في أنهم مصابون وليسوا حاملين للمرض فقط، الأمر الذي دفع الحكومات لإلزام المقبلين على الزواج بالقيام بفحوصات طبية حقيقية تؤكد تطابق الجينات أو تباينها.

وأجرت السعودية عام 2015 مسحا بشأن الالتزام بفحوصات ما قبل الزواج، وكشف هذا المسح أن 7637 مواطنا سعوديا ومواطنة أقدموا على الزواج برغم نتائج الفحص التي أوصت بضرورة عدم الزواج، إذ يمثلون نسبة 40% ممن كشف المسح عن حملهم لـ"جين" المرض.

وبحسب صحف محلية، فإن تلك النسب لم تكن لها علاقة بالمستوى التعليمي أو الإجتماعي بقدر ما كان لها علاقة بانتشار زواج الأقارب.

وأشارت المسوحات الصحية في سلطنة عُمان إلى حمل 6% من سكان البلاد "جين" الأنيميا المنجلية،  في حين يُقدم 80% من غير المطابقين لنتائج فحوصات ما قبل الزواج على إتمام الزواج رغم نتائج الفحص التي تشير إلى احتمالية زيادة فرص إصابة الأبناء.

ومع كل محاولات الدول لرفع الوعي والاتجاه نحو قوانين للحد من انتشار تلك الأمراض الوراثية، كان من الصعب أن تلزم الدول حاملي المرض بعدم الزواج، وهنا لعبت المرأة العربية دورا مميزا ولا سيما في دول الخليج العربي.

 

إصرار النساء الخليجيات على العمل بنتائج فحوص ما قبل الزواج ساهم في خفض نسب الأمراض الوراثية للأبناء (بيكساباي)

المرأة العربية تصدت للأنيميا المنجلية

على مدار القرون السابقة انتشر زواج الأقارب في العالم العربي، ولا يمكن إنكار أنه أحد أهم أسباب تفشي الأمراض الوراثية وعلى رأسها الأنيميا المنجلية التي ظهرت بالأساس في الصحاري الأفريقية.

وبعد العديد من موجات الحرارة الشديدة التي أدت إلى ارتفاع نسب وفيات المصابين بالأنيميا المنجلية بسبب جفاف الجو الذي يفتك بحياتهم، قررت نساء عديدات التصدي لهذا المرض، سواء بتنفيذ ورش عمل ودورات تدريبية للتوعية، أو من خلال العائلة.

وتبنت الخليجيات مبادرة رفض زواج الأقارب في حال إثبات الفحص الطبي حمل الزوجين لـ"جين" المرض، كما ساهمت الجدات في التوعية بخطورة الأمراض الوراثية من خلال خيار الامتناع عن حضور أعراس أبنائهن وأحفادهن، إن أظهرت نتائج تحاليل فحوصات ما قبل الزواج عدم التطابق بين العروسين، ومن ثم بدأت تنخفض معدلات المواليد المصابين في العالم العربي، حسب المبادرة النسائية.

وبعد قرابة عقدين من البدء في استخدام التشريعات المتعلقة بفحوصات ما قبل الزواج وما يتعلق بالحد من تفشي الأمراض الوراثية بدأ العالم العربي يشهد تراجعا كبيرا في نسب المواليد المصابين بالأنيميا المنجلية، لتنخفض نسبة المصابين بالمرض من أربعة لكل 100 مولود، إلى ستة من بين كل 1000 مولود في بعض دول الخليج.

وفي عُمان تقود رئيسة الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية، الدكتورة ثريا الحوسنية، حملات التوعية والتصدي لانتشار الأنيميا المنجلية بسلطنة عُمان، كما قامت نساء عديدات في القبائل والعائلات الكبرى في السلطنة برفض مباركة الزواج إن أظهرت نتائج تحاليل فحوصات ما قبل الزواج عدم التطابق، للحد من نقل الأنيميا المنجلية وغيرها من الأمراض الوراثية للأبناء والأحفاد.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة