آخر أميرة عراقية.. بديعة بنت علي بن الحسين وريثة العروش الناجية من المذبحة

بديعة آخر أميرة من الحقبة الملكية بالعراق (مواقع التواصل)
بديعة آخر أميرة من الحقبة الملكية بالعراق (مواقع التواصل)

نجت الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين بأعجوبة من انقلاب 1958 على النظام الملكي في العراق، الأمر الذي أسفر عن قتل جميع أفراد العائلة المالكة، حيث لقي الجميع حتفهم بسبب الانقلاب، وعاشت منفية في لندن حتى توفيت عن عمر ناهز 100 عام.

وصفتها صحيفة "لانثيون" الأرجنتينية بأنها آخر أميرة عراقية، وقد توفيت في بريطانيا يوم التاسع من مايو/أيار الماضي.

ولدت في دمشق عام 1920، وهي ابنة علي بن الحسين آخر ملوك المملكة الحجازية الهاشمية، وحفيدة الشريف الحسين بن علي ملك العرب وقائد الثورة العربية الكبرى، وابنة أخ فيصل الأول أول ملوك العراق، وابنة أخ عبد الله الأول ملك ومؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، وشقيقة الملكة عالية زوجة غازي ثاني ملوك العراق، وشقيقة الأمير عبد الإله الذي كان وصيًا على عرش الملك فيصل الثاني، وهي والدة الشريف علي بن الحسين بن علي بن عبد الله المطالب بإعادة الحكم الملكي في العراق، كما ورد في ويكيبيديا.

لحسن حظها لم تكن الأميرة موجودة بقصر الرحاب الملكي وقت المذبحة (وكالات)

تنجو من الموت

في 14 يوليو/تموز 1958، قاد العقيد عبد الكريم قاسم انقلابا لإنهاء الملكية التي كانت تعتبر موالية للغرب في سياق تتقدم فيه القوميات العربية مثل جمال عبد الناصر في مصر. وقد اُعدم فيصل الثاني، إلى جانب عبد الإله وأفراد آخرين من العائلة الملكية، بما في ذلك الأميرة عبدية شقيقة بديعة، والأميرة هيام، رميا بالرصاص. بعد ذلك، عمد منفذو الانقلاب لتشويه الجثث والتنكيل بها في شوارع بغداد.

ولحسن حظها، لم تكن بديعة في ذلك الوقت موجودة في قصر الرحاب الملكي. فقد استطاعت رفقة زوجها الشريف الحسين بن علي وأطفالهما الثلاثة اللجوء إلى سفارة السعودية بالعاصمة العراقية. ظلت العائلة محمية هناك لمدة شهر حتى تمكنوا من الفرار إلى مصر ومن هناك إلى سويسرا، قبل أن يستقروا أخيرًا في المملكة المتحدة، حيث أقاموا بشكل دائم.

الحياة في المنفى

قضت بديعة معظم حياتها المتبقية في لندن. ودعمت ابنها الشريف علي بن الحسين الذي كان يعارض ديكتاتورية صدام حسين، إذ كان يعتزم إعادة فرض الملكية في العراق مع تنصيب نفسه ملكا، بحسب ما قالت صحيفة "لانثيون" الأرجنتينية.

وبعد الإعلان عن وفاتها، نشر الكثيرون صور بديعة على تويتر مرفقة بكلمات نعي، ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي الذي غرّد قائلا "كانت الراحلة جزءا من مشهد سياسي واجتماعي مثل العراق خير تمثيل".

وزاد الكاظمي "بوفاة الأميرة بديعة ابنة الملك عليّ تُطوى صفحة مضيئة ومهمة من تاريخ العراق المعاصر".

كما أشارت العديد من الرسائل إلى الحزن الذي رافق الأميرة طوال حياتها بعد مذبحة تعرضت لها عائلتها عام 1958. وقالت الصحفية العراقية البريطانية مينا العريبي على تويتر "لقد حزنت على وفاة عائلتها حتى اليوم الأخير لكنها كانت سيدة لطيفة وساحرة".

صدر المؤلف بعد أربع سنوات من التسجيل والتحرير والتوثيق (الجزيرة)

مذكرات وريثة العروش

وروت بديعة في كتابها "مذكرات وريثة العروش" والذي أصدرته وهي بعمر 82 عاما سيرة أهلها من ملوك وملكات الشام والحجاز والأردن والعراق، مستذكرة "مذبحة قصر الرحاب" إذ تحمل على أكتافها ذكريات وهموم وأحزان جدّها وأبيها وأعمامها الملوك (الحسين علي، عبد الله، فيصل الأول) والأمير زيد، وأبنائهم وأحفادهم الملوك (غازي وفيصل الثاني، طلال وحسين) وغيرهم من الأمراء والأميرات. ترويها للتاريخ، وتروي معها سيرة أخيها الأمير عبد الإله، وأمها الملك نفيسة، وأخواتها الملكة عالية، والأميرتين عبدية وجليلة.

وصدرت الطبعة الأولى من الكتاب عام 2002، والسادسة عام 2014، بعد جهد تواصل لأربعة أعوام قام خلالها الباحث العراقي فائق الشيخ علي بتسجيل اللقاءات وتحريرها وتوثيق الأحداث.

ويسجل لهذه المذكرات أنها اتسمت بالجرأة والصدق والعفوية، فلا تكاد صفحة من صفحاتها تخلو من نقد، أو تقييم سياسي لاذع أحياناً، أو خفيف في أحيان أخرى.

أما ميزتها الخاصة والفريدة، فهي احتواؤها على 170 صورة نادرة، معظمها يُنشر لأول مرة، وتحمل قيمة تاريخية وتوثيقية مهمة، لمراحل حياتية في تاريخ عائلتها الهاشمية من بدايات القرن العشرين وتمتد إلى نهاية عقد الخمسينيات منه. بالإضافة إلى أنها موثقة بشروحات تزيد أهميتها كوثائق نادرة، فهي تذكر تاريخ الصورة وأسماء الأشخاص فيها، كما تذكر مناسبتها.

المصدر : الصحافة الأجنبية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة