في بريطانيا.. اعتبار علاج الخصوبة "غير ضروري" يغرق آلاف النساء في البؤس

إيقاف خدمات الخصوبة كان صادما للغاية وضربة موجعة للكثير من النساء ولصحتهن الإنجابية وسعادتهن (بيكسابي)
إيقاف خدمات الخصوبة كان صادما للغاية وضربة موجعة للكثير من النساء ولصحتهن الإنجابية وسعادتهن (بيكسابي)

حين تكون صغير السن تشعر أنك ستظل صغيرا إلى الأبد، وعندما تقترب من العشرينيات من عمرك تشعر أن كل شيء يصب في صالحك، سواء كنت رجلا أو امرأة، ولكن بعد ذلك تدخل النساء في مسار تتعالى فيه أصوات تحذرهن من مرور الوقت بسرعة ومن مخاطر تأجيل القيام بأشياء كثيرة.

وفي مقالها الذي نشرته صحيفة تلغراف البريطانية قالت الكاتبة زو ستريمبل إنه حتى بلوغ سن 35 عاما لا يمكنك التحكم في الجدل القائم بشأن العثور على شريك حياتك وتكوين أسرة وإنجاب طفل، ولكن بعد بلوغ 37 عاما تصبح هذه المواضيع أكثر قتامة، في حين أنه في سن 40 عليك نسيان كل هذه المسائل.

إيقاف جميع خدمات الخصوبة

لا يعد الوقت عاملا جوهريا في حياة المرأة فحسب، وإنما الركيزة الأساسية لكيفية التعامل مع علاج مشكلة الخصوبة، ولهذا السبب كان القرار الذي اتخذته هيئة الإخصاب البشري والأجنة بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا والقاضي بإجبار جميع مقدمي علاج الخصوبة في القطاعين العام والخاص على إيقاف جميع خدمات الخصوبة صادما للغاية، مما شكّل ضربة موجعة للكثير من النساء ولصحتهن الإنجابية وسعادتهن.

وبموجب هذا القرار، تتوقف جميع دورات العلاج، بما في ذلك الدورات غير المكتملة، مما تسبب في جدل واسع النطاق في إنجلترا، ذلك أن الطريقة التي اتخذت بها هيئة الإخصاب البشري والأجنة البريطانية هذا الخيار المدمر تبدو قاسية وذات أبعاد ضارة.

وأشارت الكاتبة إلى أن الهيئة لم تحدد أي إطار زمني ملموس لرفع حظر خدمات الخصوبة الشامل أو السعي لذلك رغم أن الفترة الزمنية هي أول ما يحتاجه المرضى المنكوبون، وبدلا من ذلك كانت صياغة القرار مفتوحة بشكل غامض ومبهم، حيث صرحت الهيئة قائلة "لا يمكننا تحديد موعد حدوث ذلك".

خصوبة النساء تتراجع

وعلى الرغم من أن نسبة خصوبة النساء تتراجع مع مرور كل شهر ويوم وساعة فإن هيئة الإخصاب البشري والأجنة أجبرتهن على الانتظار حتى يخف العبء أو التأثير المسلط على هيئة الخدمات الصحية البريطانية بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

يشار إلى أن خطاب الهيئة يغيب أي نية واضحة لإنهاء هذا الحظر ولا يوضح وجود أي خطة بديلة، لذلك بدت الهيئة غير مبالية بمعاناة آلاف النساء والأزواج الذين يبحثون عن العلاج، وعلى الأقل كان يتعين عليها شرح ما يعنيه "التأثير" المسلط على هيئة الخدمات الصحية البريطانية نظرا لأنها باتت تعيش حالة أزمة دائما، ففي أي مرحلة يصبح هذا "التأثير" مقبولا؟

وفي انتظار تراجع الضغط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية، هل يعني هذا أن عودة معدل علاج الخصوبة إلى طبيعته سيكون بنسق أبطأ مقارنة ببقية المجالات الأخرى؟ وحسب التوقعات الحالية، فإن من المحتمل أن يتم إلغاء هذا القرار قبل منتصف يونيو/حزيران المقبل.

الهيئة بدت غير مبالية بمعاناة آلاف النساء والأزواج الذين يبحثون عن العلاج (بيكسابي)

نساء يبحثن عن فرصتهن الأخيرة

وذكرت الكاتبة أنه نظرا لأن التلقيح الصناعي يمكن أن ينطوي على الإقامة في المستشفى فإنه يعد هدرا كبيرا لموارد الدولة في الوقت الحالي، ويبدو أن رسالة الهيئة تفيد بأن الاحتياجات الصحية للنساء اللواتي يبحثن عن فرصتهن الأخيرة للحمل تعد "غير ضرورية" حاليا، لكن أزمة الصحة العقلية التي من المؤكد أنها ستنجر عن هذا القرار لن تكون بسيطة للغاية في غضون عام.

وأجبرت الجائحة هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية على أن تكون مواجهة الفيروس الأولوية لإنقاذ الأرواح من خطر وشيك، ولكن ينبغي ألا يعني ذلك تجاهل الحالة الصحية والعقلية والبدنية للمرضى غير المصابين بكوفيد-19، ولا سيما عندما يكون الأساس المنطقي الطبي غامضا أو غير مقنع كما هو الحال في هذه المسألة، بحسب الكاتبة.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة