لقاءات الإنترنت.. أشواق وحفلات ولحظات مؤثرة

ساهمت التطبيقات الذكية باجتماع العائلات مهما بعدت المسافات (بيكسابي)
ساهمت التطبيقات الذكية باجتماع العائلات مهما بعدت المسافات (بيكسابي)
هلا الخطيب-بيروت
 
ساهمت التطبيقات الذكية باجتماع العائلات مهما بعدت المسافات. ففي ظل الحجر المنزلي شبه العالمي كانت الوسيلة المثلى للتواصل سواء في العمل أو التدريس أو في العلاقات العائلية والاجتماعية.
 
وأظهرت النساء اهتماما كبيرا بالتواصل العائلي، ونظمن لقاءات عابرة للقارات.. الجزيرة نت التقت عددا منهن ليتحدثن عن تجربتهن. 
 
إفطار على مائدة السحور
في الوقت الذي يحين فيه موعد الإفطار في نيويورك -حيث تقيم زهراء كريم- تكون عائلتها في لبنان تتحضر للسحور، لذلك اتخذوا قرار أن يتشاركوا في مائدة رمضان. هي وزوجها في نيويورك إفطارا وشقيقتها هدى في باريس وأهلها في بيروت سحورا.
 
شقيقتها نور في لبنان هي التي حضرت لهذا اللقاء أونلاين عبر واتساب فيديو كول لإعادة أيام الماضي عندما كانت العائلة كلها مجتمعة على إفطار وسحور بيروت.
 
تقول نور إن سحورهم كان بيتزا ومشاطيح (نوع من الخبز السميك) مع لبنة ومارتديلا، وسحور هدى جبنة وشاي وخبز باغيت الفرنسي، أما إفطار زهراء فكان شوربة خضار ولحما بعجين محضرا منزليا ودجاجا وسبرينغ رولز (لفائف).
 
وتضيف أنه كان لقاء مؤثرا مليئا بأحاديث عن ذكريات الماضي، وممازحين بعضهم البعض طالبين قطع من وجبة ما على الطاولة من قارة أخرى.
‪زهرة وزوجها يفطران في نيويورك في وقت يتسحر أهلها  في بيروت وشقيقتها في باريس‬ (الجزيرة)

عيد الصهر والشاشة لا تتسع

تقول رندا جباعي -التي تعيش الآن مع زوجها وطفليها في واشنطن- إنهم كعائلة كبيرة تضم عشرة أشقاء وشقيقات أرادوا أن يفاجئوا صهرهم بالاحتفال بعيد ميلاده على تطبيق (house party) بعد أن أنشؤوا مجموعة للتحضير للمفاجأة عندما يدخل صالون بيته يرى الجميع على شاشة التلفزيون الكبيرة.
 
شقيقتها ليال فقط في لبنان، والباقي في الخارج يتوزعون بين البرازيل وسويسرا وألمانيا وأفريقيا، تقول إن مشكلة التطبيق أنه لا يتسع للجميع في الوقت نفسه لكنهم غنوا له وفاجؤوه بطريقة جميلة، ثم انتقلوا إلى تطبيق "google meet" لأنه يتسع للجميع ومنظم أكثر ويستطيعون سماع بعضهم البعض.
 
تضيف بأن اللقاء كان مسليا رغم أنهم لم يسمعوا بعضهم جيدا، ورافق الاحتفال الكثير من الفوضى الجميلة. فالكل مشتاق للقاء، حتى أن أشقاءها الستة في أبيدجان لا يستطيعون اللقاء بسبب كورونا.
 
"أحيانا نضحك وأحياناً نبكي لأن آخر مرة التقينا جميعا كانت عند وفاة الوالد" وعند هذا اللقاء "الكل كان يرى كم كبر الأولاد، كان لدينا الكثير لنقوله، ونعيد نكاتنا القديمة" تقول ليال.
 
وتبين رندا بأن هذا اللقاء كان مليئا بالمشاعر والدموع والفرح. ورغم أنهم يتواصلون دوما ولكنها المرة الأولى التي اجتمع فيها الجميع بلا استثناء منذ زمن "كأننا معا في بيت واحد". ولم يغادر أحد، واختلطت الأمور الافتراضية بالواقع حتى أن طفلها يوري سألها: كيف اجتمعنا جميعا أثناء كورونا في غرفة واحدة. حيث كان المجموع 32 شخصا.
 
وعن التوقيت تذكر أنهم حاولوا أن يكون الوقت مناسبا للجميع خاصة أنهم يقيمون في قارات مختلفة. فكان اللقاء عند الثامنة ليلا بتوقيت أبيدجان حيث الأكثرية بفرق 4 ساعات بين أميركا والبرازيل.
 

"رح نرجع"
وفي تجمع عائلي فني صورت عائلة نعمة والمعروف منها الفنانة عبير نعمة وجورج نعمة إلى جانب أشقائهما وعائلاتهم أغنية "رح نرجع" تعبيرا عن أمل اللقاء القريب.
 

غياب التفاعل البشري

تقول نبيلة غصين للجزيرة نت إنها كانت تتابع حصصا في أحد الصفوف، وبعد الحجر أصبحت تتابعه عن بعد. وتبين أنه أثناء الحضور في الصف كانت التعليقات والمداخلات متاحة بشكل عفوي، وحتى الدكتورة التي تعطي الدرس كانت لطيفة جداً ومتفاعلة بنظراتها وابتساماتها.
 
وتستدرك: مع أونلاين (عن بعد) تغير الواقع، فالصورة تتجمد أحياناً والطلاب لا يرون بعضهم للحفاظ على جودة الاتصال مما جعل التفاعل البشري شبه معدوم. ولكن من الإيجابيات القدرة أكثر على التركيز كما تكون الأمور محددة، والأسئلة مختصرة.


‪‬ نبيلة رغم عدم حبها الكبير للتكنولوجيا فإنها تشكر ربها على هذا التواصل خاصة في زمن كورونا(بيكسابي)


أطفأت شمعتها الأولى افتراضياً
وعن العلاقة مع تطبيقات التواصل، تقول نبيلة غصين إنه مع بدء انتشار كورونا قررت وعائلتها الاجتماع يوما بعد آخر باتصال عبر الفيديو حتى يتفاعل الأولاد مع بعضهم البعض ولا ينسوا أقاربهم.
 
وتقول "أحيانا نتحدث في نفس الوقت ولا نسمع بعضنا البعض، وتوقف الصورة قد يأتي بأشكال مضحكة، لكننا نكون فرحين بهذا التواصل".
 
وتضيف أن كورونا جعل العائلة تتواصل بشكل أكبر وأوسع بحضور الجميع. يجتمع أشقاء نبيلة الأربعة مع الأم والأب، ويكون عادة عدد الجميع 16 شخصاً يقضون حوالي 10 دقائق في مكالمة فيديو جماعية.
 
منذ أيام كانت ابنة أخيها الصغير كرم تطفئ شمعتها الأولى في الغربة، وقرروا الاحتفال بميلادها كل من مكانه. وأحضر لها والدها قطعة كيك، ونبيلة حضرت لها كيكة منزلية من ناحيتها وغنى لها الجميع وأطفأ أولاد نبيلة الشمعة لابنة خالهم الصغيرة داليا. وسجل كرم هذه الذكرى لابنته.
 
تقول نبيلة إنه رغم عدم حبها الكبير للتكنولوجيا فإنها تشكر ربها على هذا التواصل خاصة في زمن كورونا الذي لولاه لا تعرف ماذا كانت تفعل وكيف يمكن الحفاظ على الصداقات القديمة. 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة