المعلمات أيضا يعانين من التعليم عن بعد.. هذه تجاربهن

المعلم عن بعد يعتمد على لغة العيون، وإظهار الدعم بطرق عديدة (بيكسلز)
المعلم عن بعد يعتمد على لغة العيون، وإظهار الدعم بطرق عديدة (بيكسلز)

ليلى علي

أجرى مركز "إيكار" (ECAR) الأميركي للبحوث والتحليل مسحا على أعضاء هيئة التدريس حول التعليم عن بعد في 2017، وتوصل إلى أن 9% فقط من الأكاديميين يفضلون التدريس في "بيئة إلكترونية"، وهذا يعني أن 91% يفضلون التدريس في أي مكان آخر غير الإنترنت.

كما كشف المسح أيضا عن أن ما يقرب من نصف العينة من أعضاء هيئة التدريس (عددهم 13 ألفا و451) لا يوافقون على أن التعلم عبر الإنترنت فعال. حيث أكد 45% منهم أن الطلاب لا يتعلمون جيدا عبر الإنترنت كما يتعلمون شخصيا.

وكان مركز إيكار (مركز أميركي تابع لجميعة "إديوكاوس" غير الربحية التي تهدف إلى تطوير التعليم العالي من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات) تعاون مع 157 مؤسسة لجمع البيانات من أعضاء هيئة التدريس في سبع دول، حول تجاربهم التكنولوجية.

ولكن، هل تنطبق تلك النتائج على التعليم عبر الإنترنت الذي أُجبِرت عليه أغلب المدارس على مستوى العالم لتعويض التعليم داخل الصفوف بسبب تعطيل الدراسة نتيجة تفشي جائحة كوفيد-19؟

يجيب عن هذا السؤال عدد من المعلمات اللائي خضن تجربة التعليم الإلكتروني لأول مرة مؤخرا، فرغم خبرتهن الطويلة في مجال التدريس داخل الصفوف، فإنهن يؤكدن للجزيرة نت وجود صعوبات متعددة يلاحظنها أثناء قيامهن بذلك.

‪التعليم عن بعد‬ يتطلب (الجزيرة)

تعدد المهام
تشتكي معلمة في مدرسة الدوحة البريطانية، والتي فضلت عدم ذكر اسمها، من العبء الزائد في التعليم الإلكتروني، رغم أنها تقوم به من داخل منزلها.

وتقول المعلمة "يبدأ اليوم الدراسي بتحميل المادة التي تم تجهيزها من الألف إلى الياء من قبل المعلم على الموقع الإلكتروني الذي تعتمده المدرسة، ومن ثم الشرح للتلاميذ في لقاءات وجها لوجه، وتحديد مواعيدها مسبقا، بعدها تتم متابعة التلاميذ ممن لم يحضروا الدرس وهم كثيرون، ربما بسبب نسيانهم الموعد أو عدم اهتمامهم بالدرس، ويتبع ذلك إرسال رسائل إلى أولياء أمورهم لتنبيههم إلى الأمر، ومن ثم كتابة تقارير يومية مطلوبة من قبل المدرسة للتأكد من أن المعلمين يقومون بالعمل المطلوب منهم"، وتضيف "إنه حقا أمر مرهق عصبيا".

وأضافت "هذا بالإضافة إلى مراجعة جميع الأعمال التي يقوم بها الطلاب بعد إرسالها، حيث أقوم بتحميل أعمالهم واحدا بعد الآخر، ثم أضع علامات عليها، وأعيدها إلى الطلبة لمعرفة الأخطاء التي قاموا بها، وهذا يستلزم الكثير من الوقت والطاقة، ويحتاج إلى الصبر".

غياب التفاعل والتنافسية
من جهتها، توضح المعلمة منى عبد الفتاح -التي تقوم بتدريس اللغة العربية ومادة التربية الإسلامية لصفوف رياض الأطفال بمدرسة كارديف الدولية بقطر- أن ثلاث سلبيات للتعليم الإلكتروني قامت بملاحظتها أثناء عملها مع تلاميذها الصغار، تتمثل في فقدان روح التفاعل داخل الصف، خاصة ردود أفعال الأطفال على شرح الدرس الجديد، وكذلك عدم القدرة على دعم الأطفال ممن يحتاجون إلى شرح وتوضيح إضافي، أما العنصر السلبي الثالث فيتمثل في غياب التنافس بين الطلبة داخل الصف، وهو حافز كبير يستخدمه المعلم داخل غرفة الدرس".

تؤكد المعلمة منى أهمية الجانب التفاعلي داخل الصف، حيث يقوم المعلم بتغيير طريقة الشرح واستخدام المحفزات المختلفة، كاستخدام الأمثلة وأساليب التشجيع وتغيير نبرة الصوت وطريقة إلقاء المعلومة. كذلك تغيب المشاركة الإبداعية للطالب التي يستفيد منها المعلم أثناء طرح الأنشطة المختلفة داخل الصف.

ولا يخلو التعليم الإلكتروني من إيجابيات وفقا للمعلمة منى، التي تؤكد أهمية دور ولي الأمر في العملية التعليمية، الذي ظهر جليا خلال التعليم الإلكتروني.

من جانبها، تلفت "هيا" -وهي معلمة لغة إنجليزية بمدرسة ابتدائية مستقلة بالدوحة- إلى دوام المعلم الذي لا ينتهي خلال مرحلة التعليم الإلكتروني، وتوضح "كمعلمة يجب أن أكون متاحة طوال اليوم منذ الصباح الباكر وحتى موعد النوم تقريبا، فاليوم الدراسي يبدأ كالمعتاد في السابعة والنصف، إلا أنه لا ينتهي في موعد انتهاء الدراسة العادية، فالمعلم عليه أن ينتظر تجاوب التلاميذ طيلة اليوم، فعادة يتفاعل التلاميذ في النصف الثاني من اليوم بعدما استيقظوا متأخرا من النوم، وعلى المدرس أن يكون متاحا على أية حال، وتقول إن هذا سبّب لها إرهاقا شديدا".
 في التعليم الإلكتروني لا يمكن للمعلم ملاحظة متى يفقد أحد التلاميذ انتباهه (الجزيرة)

المعلم الإلكتروني
في مقال بعنوان "كيف تصبح معلما أفضل عبر الإنترنت" تشير فلاور داربي -مصممة تعليمية في جامعة شمال أريزونا- إلى صعوبات التعليم عبر الإنترنت بالنسبة للمعلمين، وكيفية التغلب على ذلك، فتقول إن هناك الكثير من الأشياء التي يمكنك القيام بها لتكون معلما أفضل عبر الإنترنت، ومنها:

– ضرورة الترحيب الجيد بالطلاب، والتبسم في وجوههم، والاعتماد على لغة العيون، والإجابة عن أسئلتهم، وإظهار الدعم بطرق عديدة.

– انشر مقطع فيديو سريع لتوضيح المفاهيم الخاطئة حول الموضوع الدراسي، وراجع أعمال الطلاب وأعدها لهم في الوقت المناسب.

– كن إنسانا ودودا، اكتب لتلاميذك "إذا كانت لديك أي أسئلة تذكر أنني موجود للمساعدة. تواصل معي في أي وقت وستجدني".

– في التعليم الإلكتروني لا يمكنك ملاحظة متى بالضبط يفقد أحد التلاميذ انتباهه أو إن كان شرحك غير واضح، لذا عليك وضع مادة واضحة لا يصعب فهمها.

– استخدم الكثير من العناصر المرئية والأدوات التفاعلية وأنشطة التعلم.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

شكلت جائحة كورونا فرصة كبرى للتعليم عن بعد حتى لا يتوقف التحصيل الأكاديمي. وتباين الوطن العربي في تطبيق التعليم الإلكتروني من حيث الجاهزية التقنية، فماذا عن التربية عن بعد؟

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة