ابتغاء وجه الله وتعظيما لكتابه.. عراقية تهب بيتها ليكون مدرسة قرآنية

بيت أم وسام في مراحل "التشطيبات" الأخيرة قبل تسليمه (الجزيرة نت)
بيت أم وسام في مراحل "التشطيبات" الأخيرة قبل تسليمه (الجزيرة نت)
 مهدي الساعدي-ميسان
 
أهدت أم وسام (70 عاما) -وهي من مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان جنوبي العراق- بيتها الصغير بعد أن اكتمل بناؤه مؤخرا إلى إحدى الجهات القرآنية، ليكون مدرسة يتعلم فيها أبناء المدينة كتاب الله ويحفظونه.
 
ويأتي موقف أم وسام رغم ظروفها المادية المحدودة، ورغم ما تمر به البلاد -كغيرها من دول العالم- بجائحة كورونا التي تضع أمام العراق والعراقيين تحديات اقتصادية صعبة.
 
وفي الأسابيع الأخيرة، عمل ابنها وسام (40 عاما) في "التشطيبات" الأخيرة لمنزل والدته، قبل تسليمه إلى أحد الروابط القرآنية في العمارة.
‪سجاد منصور: تخصيص دور لتعليم القرآن الكريم يتيح التحاق أعداد أكبر بها‬ (مواقع التواصل)

وأمّ وسام كانت قررت بناء بيت صغير على قطعة الأرض الوحيدة التي تملكها بعد شرائها بنظام التقسيط السنوي، وسددت ثمنها على مدى أعوام من راتبها التقاعدي الذي خلفه لها زوجها الراحل، وبعد أن اكتمل بناء البيت رأت أن تتبرع به ليكون مدرسة قرآنية في أحد أحياء المدينة، ابتغاء لوجه الله. 

 
الظروف المعيشية الصعبة لأم وسام التي تعيش مع ابنها وسام وعائلته البالغة سبعة أفراد في بيت صغير يحتوي على غرفتين وصالة، لم تمنعها من اتخاذ قرار التبرع بالبيت الجديد، وقد دعَمها في موقفها بقية أفراد أسرتها.
 
العروض المغرية التي قُدمت لها مقابل بيع بيتها والأرض المحيطة به لم تثنها عن عزمها التبرع به ليكون ذخرا لها في الآخرة.
 
نشأت الفكرة لدى الحاجة أم وسام بعد أن نقل لها ولدها حالة رابطة قرآنية تعاني من ضيق في المكان الذي تتخذه في أحد المساجد لتعليم القرآن وتحفيظه، لتبادر بقرارها، وعندما طُلب منها التأني للتفكير أصرّت على موقفها. 
‪اتحاد الروابط والتجمعات القرآنية يحرص على تنظيم العديد من المسابقات بغية تشجيع الإقبال على كتاب الله‬ (مواقع التواصل)
روابط قرآنية
ورحب رئيس التجمع القرآني في ميسان سجاد منصور بالخطوة التي أقدمت عليها أم وسام، مشيرا إلى أن معظم المؤسسات والروابط القرآنية المنتشرة في محافظة ميسان -والتي تربو على 20 رابطة ودارا قرآنية ومؤسسة- تتخذ من المساجد مقرات لها في مكان عادة يكون ضيقا ولا يستوعب سوى عدد محدود.
 
وأضاف أنه في حال تخصيص دار لهذا العمل العظيم فسيتيح ذلك التحاق أعداد أكبر بها، وهنا يبرز دور المتبرعين والمحسنين وأصحاب الخير.
 
ويتابع منصور القول إن روابط المحافظة القرآنية قدمت -رغم بساطة إمكانياتها وانعدام الدعم- الكثير من المنجزات، أبرزه: حصول أحد قرائها وهو هاشم الجزائري على المركز الأول دوليا في تلاوة القرآن الكريم عام 2010، في مسابقة الهند القرآنية الدولية.
 
ولم يقتصر عمل التجمع القرآني في ميسان على إقامة الدروس، بل تعداها إلى تنظيم مسابقات وطنية. ويوضح منصور أن التجمع القرآني في ميسان اعتاد على استقبال وفود المحافظات العراقية القرآنية سنويا، في المسابقة الفرقية الوطنية لتلاوة وتفسير القرآن الكريم، بمشاركة فاعلة لأبناء المحافظة.
 
من جهته، قال الأمين العام لاتحاد الروابط والتجمعات القرآنية في العراق صالح خلف الدريعي "تعمل جميع روابط ومؤسسات الاتحاد البالغ عددها 280 موزعة على أغلب المحافظات العراقية، بجهود ذاتية".
 
ويضيف أن الاتحاد يقيم سنويا خمس مسابقات وطنية، بالإضافة إلى المهرجانات الدولية التي تشترك في فعالياتها أكثر من 20 دولة إسلامية، لافتا إلى أن جميع المؤسسات المنضوية تحت الاتحاد تعمل بتمويل ذاتي وتبرعات المحسنين.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة