السودان.. "ستات الشاي" في عين عاصفة كورونا وحظر التجول

"زوبة" اضطرت للاستدانة لتغطية تكاليف المعيشة (الجزيرة)
"زوبة" اضطرت للاستدانة لتغطية تكاليف المعيشة (الجزيرة)

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم

"إذًا عليهم أن يأخذوا أطفالي لإطعامهم".. هكذا ردت حواء على قرار الحكومة السودانية، بالاتجاه إلى فرض حظر كامل للتجول في سياق المساعي المبذولة للحد من تفشي جائحة كورونا.

تعول حواء أسرةً من خمسة أبناء وبنات، اعتادت منذ نحو 18 عاما الإنفاق عليهم من عملها كبائعة شاي، بعد انفصالها عن زوجها، فباتت تصارع وحيدة ظروفا غاية في القسوة، لكن تقول للجزيرة نت، إنها وطوال الأعوام الطويلة الماضية لم تكابد مشقة كما تعانيها هذه الأيام.

كانت حواء الشهيرة وسط روادها في منطقة الخرطوم شرق بابتسامتها الدائمة، تعمل خلال الفترة المسائية متخذة من الفناء الخارجي للمركز الثقافي الفرنسي مقرا دائما على مدى سنوات، فيلتف حولها العشرات من عاشقي الشاي والقهوة، إذ تجيد صنعهما وتقديمهما بطريقة يكتنفها سر يجعل من شربهما مرة لا يقوى على عدم تكرار الزيارة ليفوز بأكواب أخرى.

لا بديل عن بيع الشاي
لكن مع قرار السلطات الحكومية فرض حظر التجول الجزئي ليبدأ من السادسة مساء حتى السادسة صباحا، في محاولة للحد من تفشي وباء "كورونا" لا تتمكن حواء ومئات من زميلاتها في المهنة ذاتها من بيع الشاي كما المعتاد، وبالتالي انقطع مصدر رزقهن الوحيد.

وتقول حواء للجزيرة نت بعد أن قررت العمل في المكان ذاته خلال الفترة الصباحية، إن "الوضع لا يحتمل كما ترون، ولا يجدي معه البقاء دون عمل. وقد جربت خلال الأيام الثلاثة الماضية المكوث في الدار والتفكير في بدائل لكن لم أجد من يساعدني ولم أستطع توفير أي مال لمواجهة مصروفات الحياة"، فقد "الغلاء طال كل شيء"، تضيف بأسى واضح.

‪عائشة تعاني انخفاض دخلها اليومي بسبب حظر التجول الجزئي‬ (الجزيرة)

لم يصل الدعم
لم تحصل حواء ولا غيرها من غالب النسوة العاملات في بيع الشاي على أي دعم من جهات خيرية أو حكومية كانت أعلنت أنها بصدد توزيع معونات عليهن للتغلب على تداعيات انخفاض دخولهن اليومية.

وأثر هذا القرار على مئات البائعات اللاتي كن يتخذن من شارع النيل الممتد مكانا لكسب الرزق في الأمسيات وإلى أوقات مبكرة من الصباح، فاضطررن مع الحظر إلى التوقف كليا عن العمل.

ويقول مسؤول حكومي رفيع للجزيرة نت مفضلا حجب اسمه، إن السلطات ترغب بشدة في فرض حظر كامل للتجول، مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا لكن وضعية بائعات الشاي وأصحاب المهن الهامشية يعطل صدور القرار نظرا لصعوبة دعم كل هذه الفئات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الحكومة، فضلا عن عدم وجود آليات فعالة لضمان تغطية كل المتأثرين.

ومع ذلك يشير المسؤول إلى أن المناقشات الأولية وسط دوائر الحكومة تحدثت عن دعم خمسين ألفا من هذه الفئات لمدة ثلاثة أشهر.

وفي الاتجاه ذاته يؤكد المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح في تصريح له أخيرا أن قرار فرض الحظر الشامل لم يستبعد كليا، لكنه أرجئ إلى حين التباحث حول كيفية مساعدة أصحاب المهن الهامشية، وبينهم كما قال بائعات الشاي وكل الذين تتأثر مصادر رزقهم بقرار فرض الحظر الشامل.

سننتظر رحمة الله
غير أن عائشة علي يرهقها أكثر الأثر القوي لحظر التجول الجزئي على عملها في بيع الشاي خلال الفترة الصباحية، حيث اضطرت لخفض ساعات العمل نهارا بعد أن كانت تغادر منزلها بضاحية الحاج يوسف شرق الخرطوم بعد صلاة الصبح، مستغلة أكثر من وسيلة نقل عام لتتمكن من وصول قلب الخرطوم قبل بزوغ الشمس، وتستعد لاستقبال روادها من الموظفين بعديد من المؤسسات والشركات التي تحيط بمكانها المعتاد في شارع البلدية الشهير.

وتقول عائشة للجزيرة نت إن عدد الموظفين انخفض إلى النصف بسبب تقليل معظم المؤسسات للقوى العاملة فيها لتلافي الازدحام، وهو ما يجعلها تغادر باكرا مستغنية عن نحو أربع ساعات كانت تعمل فيها قبل حظر التجول، وبالتالي يتراجع مستوى دخلها بشكل يومي للحد الذي قد يعجزها عن شراء مستلزمات العمل الأساسية من سكر وقهوة وفحم وجميعها تشهد يوميا ارتفاعا في الأسعار.

ولا تدري عائشة التي تعول اثنين من الأبناء ما ستفعله حال طبق الحظر الكامل للتجول، وتقول مستسلمة "إذا تم فرضه فلن نستطيع أن نفعل شيئا.. سننتظر رحمة الله"، ثم تستدرك بأن الجيد أن هذا الوضع فاجأنا أثناء العطلة الدراسية وهو ما يقلل إلى حد ما مستوى الإنفاق والاحتياجات اليومية لكن هناك أيضا شهر رمضان على الأبواب ويتطلب مستلزمات خاصة في ظل أسعار ملتهبة.

الاستدانة لمواجهة المصروفات
أما "زوبة" كما يحلو لزبائنها مناداتها فعزمت أمرها على تدبير الوضع بالاستدانة من أحد التجار، لتتمكن من مواجهة مصروفاتها خلال وقت الأزمة والاضطرار للتوقف عن العمل.

وتقول للجزيرة نت إنها تواجه هذه الأيام مشكلة تراجع الدخل بسبب قلة الزبائن مع تحاشي الناس الخروج إلى الشارع وبسبب الحظر الجزئي الذي يضطرها إلى التأخر في الوصول إلى موقع عملها والمغادرة في وقت أبكر من المعتاد، ثم تدعو الله "أن يرفع البلاء وينجي السودان وأهله من كورونا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ابتُكر "البركانو" لتخفيف الحالة المزاجية السيئة والهلع بين الناس، وإضافة الألوان إلى الشوارع لتعود جميلة، وتشجيع النساء على ارتداء الكمامات، خاصة أن الكمامة البيضاء تذكر بحالة المستشفيات وأزمة تفشي كورونا.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة