الأمهات المصريات في ورطة.. التعليم عن بعد دون خطة واضحة

الدراسة توقفت بالمدارس وأصبح التعليم مسؤولية الأم (بيكسلز)
الدراسة توقفت بالمدارس وأصبح التعليم مسؤولية الأم (بيكسلز)

فريدة أحمد

حالة من الارتباك سيطرت على الأمهات المصريات بعد قرار وزير التربية والتعليم إلغاء امتحانات الفصل الدراسي الثاني.

وللوهلة الأولى شعرت أغلبية الأمهات بالارتياح للقرار، لكن بعد قراءة تفاصيله انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض ومتخوف على مصير الأبناء في الشهادات، خاصة مع توقف الدروس الخصوصية وإغلاق مراكزها، والاعتماد على النظام الإلكتروني وعلى الأمهات بحكم العادة.

إلغاء الامتحانات واستكمال الدراسة
وأعلن وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي يوم الخميس الماضي الاستعاضة عن الامتحانات في سنوات النقل (من الصف الثالث الابتدائي حتى الثاني الإعدادي) بمشروع بحثي مرتبط بكل مناهج الفصل الثاني، وهو شرط للنجاح إلى العام المقبل.

أما في مرحلة رياض الأطفال والصفين الأول والثاني الابتدائي فسيتولى معلمو هؤلاء الطلاب إعداد تقارير عن أدائهم، وبالنسبة للصفين الأول والثاني الثانوي سيؤدون الاختبارات إلكترونيا في أبريل/نيسان المقبل من المنزل.

أما الشهادات العامة والدبلومات الفنية فتجرى امتحانات نهاية العام الدراسي الحالي بالنسبة إليهم في موعدها، مع اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير اللازمة لوقاية الطلاب داخل اللجان بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة.

وأعلنت الوزارة عن توفير مكتبة إلكترونية بجانب بنك المعرفة المصري (إي كاي بي) لمساعدة الطلاب على المذاكرة تضم مختلف المناهج الدراسية الكاملة للصفوف بداية من رياض الأطفال وصولا إلى المرحلة الثانوية باللغتين العربية والإنجليزية.

وإضافة إلى توفير منصة إلكترونية للتواصل بين الطلاب والمعلمين خلال الفترة المقبلة، ليتواصل ما يقارب 22 مليون طالب موزعين على نحو 55 ألف مدرسة مع معلميهم.

وزارة التربية والتعليم أعلنت عن توفير مكتبة إلكترونية لمساعدة الطلاب على المذاكرة (مواقع التواصل الاجتماعي)

الشهادات محصنة ضد كورونا
تقول نيفين محمد -وهي والدة طالبتين إحداهن في الثانوية العامة والأخرى في الصف الثالث الإعدادي- إن الوضع لديها أصعب لأن ابنتيها شهادات وستؤديان الامتحانات في لجان عادية، متسائلة "لماذا لا ينطبق عليهما نفس النظام وتؤديان الامتحان من المنزل في ظل الظروف الحالية أم أن لديهما مناعة من فيروس كورونا؟".

ومع توقف مراكز الدروس الخصوصية وامتناع مدرسي الخصوصي عن الذهاب إلى المنازل تشعر نيفين بإحباط شديد قائلة "لا أعرف كيف أكمل الأجزاء المتبقية من المناهج، المكتبة الإلكترونية وبنك المعرفة التابعان للوزارة لا يغطيان المنهج بأكمله، كما أن هناك مواد كاملة غير موجودة مثل الفيزياء للصف الثالث الثانوي، غير موجودة بالمرة".

وتلجأ نيفين إلى يوتيوب ومشاهدة بعض الدروس التي يشرحها المعلمون وتحاول شرحها لابنتيها، قائلة إن "الأجزاء الأخيرة غير موجودة، ولا أعرف لماذا إذا كان الوزير مصمما على الامتحانات فلما لم يلغ باقي أجزاء المنهج التي لم يتم شرحها ويكتفي بما تم شرحه بالفعل لأننا في ظروف طارئة".

وترى منال حسين -وهي والدة طفل في الصف الثاني الابتدائي- أن قرار الوزير بإلغاء الإمتحانات هو أفضل قرار اتخذه منذ توليه الوزارة، قائلة "أنا أم أقوم بدوري وأتابع المذاكرة مع ابني، لكن من الظلم أن أتحول إلى مدرسة تشرح مناهج جديدة للأطفال، ليست كل الأمهات مؤهلات لذلك، ونحن في ظرف استثنائي، ليست نهاية العالم أن تلغى الامتحانات، صحة أبنائنا أهم".

البحث وظيفة الأم
هكذا يبدو الوضع بالنسبة لصفوف المرحلة الابتدائية، لكن بعض الأمهات لم تكتمل فرحتهن، تقول إيمان صالح، وهي أم لطفلتين إحداهن في الصف الثالث الابتدائي والأخرى في الخامس الابتدائي.

وتضيف أنها شعرت بالارتياح لقرار إلغاء الامتحانات وتوقفت عن متابعة الدروس مع ابنتيها، لكن ما يقلقها هو البحث المدرسي في كل مادة، وهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة التي يجيب عنها الطالب ويقدمها في صورة بحث، وذلك من خلال المنصة الإلكترونية الذي أتاحتها الوزارة، ثم تقديمه على المنصة.

وبحسب قرار الوزير، يمكن أن يتشارك مجموعة من الطلاب في بحث واحد، بحد أقصى 5 طلاب لكل بحث، وذلك تحت إشراف معلم الفصل.

لكن إيمان ترى عدم وجود فائدة للبحث ولن يستفيد الأطفال منه في شيء، قائلة "أعتقد أنه مجرد تكدير للأمهات لأن أغلب الأمهات هن اللاتي سيكتبن الأبحاث، أو سيقمن بشرائها من أي مكتبة ويضعن عليها الأسماء فقط، الشرح أونلاين صعب جدا وصعب التفاعل معه، والأم هي التي ستتحمل كل شيء".

‪وزارة التربية والتعليم‬ (رويترز)

الإنترنت.. التحدي الأكبر
أما رباب بخيت -وهي والدة طفلة في الصف الرابع الابتدائي- فترى أن ذلك القرار جيد جدا، موضحة أن "نظام التعليم الجديد يعتمد بشكل كبير على النظام الإلكتروني، وهذه فرصة جيدة للتدريب، خاصة أنها بدون امتحانات".

وعن مشروع البحث لكل مادة، تقول رباب "عودت ابنتي على المذاكرة بمفردها، وتلك فرصة جيدة لتعويدها على كتابة الأبحاث بمفردها أيضا، من الممكن أن أساعدها فقط، لكن الجزء الأكبر من المجهود هي التي ستقوم به، خاصة أن المناهج معظمها تراكمي، وكل عام دراسي يعتمد على الذي يسبقه، ومن الضروري أن تنهي أجزاء المنهج التي لم تنهها في المدرسة".

لكن رباب تجد التحدي الحقيقي في الإنترنت، موضحة "نعاني من الإنترنت وعدم انتظامه، خاصة مع الضغط الشديد هذه الأيام، وهنا لا بد أن تتدخل وزارة الاتصالات وتوفر "إنترنت" عالي السرعة مع ضمان عدم انقطاعه، سواء للتلاميذ الذين يذاكرون المناهج ويكتبون الأبحاث، أو طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي الذين سيؤدون الامتحانات من المنزل، أو حتى طلاب التعليم الدولي الذين يعتمدون على الإنترنت في المذاكرة وتأدية الامتحانات".

الإنترنت والأبحاث والامتحانات، قرارات وزارة التربية والتعليم في مواجهة كورونا بشكل عاجل تتحملها الأمهات المصريات بمزيد من الضغط والحيرة ليتحولن إلى معلمات وباحثات، إضافة إلى دورهن الأساسي الذي أصبح أكثر إرهاقا في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العالم أجمع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة