باستغلال خبرتها والطبيعة.. هكذا تُسهم مهندسة عراقية في مواجهة كورونا

فكرة إنتاج "الجل المعقم" لم تكن وليدة اللحظة بالنسبة للمهندسة فرح بل فكرة قديمة (الجزيرة)
فكرة إنتاج "الجل المعقم" لم تكن وليدة اللحظة بالنسبة للمهندسة فرح بل فكرة قديمة (الجزيرة)

منار الزبيدي-الديوانية

لم تستطع فرح منعم كاظم أن تقف مكتوفة اليدين وهي ترى الحيرة على وجوه صديقاتها والمقربين منها وهم يبحثون عن المعقمات والمطهرات بلا جدوى بعد أن نفدت من الصيدليات والأسواق المحلية في الديوانية جنوبي العراق بعد ازدياد المخاوف من فيروس كورونا. ولم تكن فكرة إنتاج "الجل المعقم" وليدة اللحظة، بل هي فكرة قديمة أحياها هذا الظرف العصيب.

تقول فرح (27 عاما) للجزيرة نت إنها لم تنتج معقم اليدين سابقا بسبب عدم توفر العلب المناسبة لتعبئتها وعدم اهتمام الزبائن بطلبه، إضافة إلى وفرته محليا، واكتفت بإنتاج مواد أخرى يطلبها الزبائن بكثرة مثل العطور والصابون والشامبو وغيرها، ولكن بعد أزمة فيروس كورونا تطلب الواجب الإنساني والوطني المساعدة في حل الأزمة ومساعدة الناس.

‪فرح تقول إن هدفها مساعدة الناس في تخطي الأزمة ومواجهة الجشعين‬ (الجزيرة)

جل معقم
أنتجت فرح قبل أيام جل معقم اليدين "تاتش"، وطرحته للبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلقى إقبالا كبيرا من الناس كونه بديلا عن المعقمات المستوردة المختفية، ويحتوي الجل على نسبة تطهير عالية ومواد أخرى جعلت منه مطابقا للشروط الصحية العالمية.

تقول فرح إنها لم تفكر في جني الأرباح من هذا المنتج لأن هدفها مساعدة الناس في تخطي الأزمة ومواجهة الجشعين الذين ضاعفوا الأسعار، موضحة أن أول كمية أنتجتها كانت كيلوغراما واحدا، وعبأتها في علب بيضاء اللون تسع لـ50 مل، وكانت كلفة إنتاجه المالية مناسبة، وسعر البيع يتناسب مع القدرة الشرائية للزبائن.

تخرجت فرح من كلية الهندسة قسم الكيمياء من جامعة القادسية بمحافظة الديوانية جنوبي العراق عام 2014، وقررت أن تعمل في غرفتها الصغيرة داخل منزل أسرتها لتبدأ بمشروع صناعة الصابون ومستحضرات العناية بالبشرة، وهي فكرة راودتها خلال أيام دراستها.

‪فرح تعتمد على المواد الخام الطبيعية في تحضير منتجاتها المحلية‬ (الجزيرة)

بداية المشوار
في نهاية العام 2017 حصلت فرح على وظيفة بأجر يومي في مؤسسة حكومية في الديوانية، مما ساعدها على البدء بمشروعها وصناعة أول صابونة اشترتها صديقتها منها بدولارين.

والداها تحفظا على مشروعها لكنّ شقيقيها الصغيرين هما أول من شجعاها على المضي قدما به، فانطلقت بمشروعها الذي سوقت له عبر وسائل التواصل الاجتماعي. معظم زبائن فرح من محافظة الديوانية كونها تنتج كميات محددة ولا توفر خدمة توصيل خارج حدود محافظتها. تقول فرح إن "جميع منتجاتي تذهب إلى زبائن محليين ومحل واحد يبيع مستحضرات التجميل إضافة إلى أحد مراكز التجميل".

وعندما تمتزج الهواية بالتخصص العلمي سيكون الناتج عملا جميلا ومتقنا ومفيدا، لم تكتف فرح بما تعلمته في الجامعة، بل دخلت دورات تعليمية واطلعت على كتب وبحوث علمية، وشاهدت فيديوهات ودروسا متخصصة في صناعة الصابون ومستحضرات العناية بالبشرة، أكسبتها خبرات مضافة لما تعلمته خلال دراستها العلمية.

وفيما يتعلق بتصنيع المنتجات التي تحتوي على مواد كيميائية، توضح فرح أنها تراعي القواعد الصحية والعلمية وتستخدم المواد الكيميائية بنسب معينة ومقبولة ضمن شروط الصحة العالمية في بعض المنتجات التي تحتاج لتلك المواد، كما تستخدم كل الإجراءات الوقائية لحماية نفسها عند العمل على إنتاج هذه المنتجات.

‪فرح تراعي القواعد الصحية والعلمية في إنتاج موادها‬ (الجزيرة)

استثمار الطبيعة
تعتمد فرح غالبا على المواد الخام الطبيعية في تحضير منتجاتها المحلية، فهي تستخدم الخلاصات العشبية والأعشاب والزيوت بأنواعها والزبدات والزهور والفيتامينات، وترى أن "استثمار الطبيعة لإنتاج مواد طبيعية غير ضارة بصحة الإنسان من أهم عناصر نجاحها في العمل".

ومن أبرز المنتجات التي تصنعها فرح بالاعتماد على الطبيعة، الصابون والشامبو ومواد العناية بالبشرة والعطور النسائية بمختلف أنواعها، وهي تتعامل مع شركات عالمية عبر الإنترنت لشراء علب لتعبئة تلك المواد.

تعتقد فرح أن الشكل الخارجي للمنتج مهم جدا من الناحية النفسية للزبون، كما يساعد في زيادة بيع المنتجات، وتقول "أهتم كثيرًا باختيار الشكل المناسب للون المنتج ورائحته وفائدته لأنه مهم بالنسبة لي ولزبائني".

ترى فرح أن الطموح لا يجب أن يبقى مجرد أفكار، فهو تحتاج إلى الصبر والإصرار ليترجم على أرض الواقع، وتدعو الجهات الحكومية إلى تصنيع منتج معقم اليدين واستثمار الطاقات الشبابية المختصة للخروج من الأزمة الحالية.

وشهد العراق حديثا تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا، ارتفعت بسببه أسعار الكمامات والمعقمات والقفازات الطبية، ونفدت أخيرًا من أغلب الصيدليات والأسواق المحلية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة