للاندماج بالمجتمع الأميركي.. لاجئات ومهاجرات يعلمن الطبخ لنشر ثقافتهن

ورشة تدريبية لتعليم صنع الفطائر العراقية، قدمتها اللاجئتان العراقيتان زينب وأم نور (الجزيرة)
ورشة تدريبية لتعليم صنع الفطائر العراقية، قدمتها اللاجئتان العراقيتان زينب وأم نور (الجزيرة)

مي ملكاوي-نيوهافن 

بدأت الشيف زينب طهي السبانخ بالبصل والليمون، فيما أعدت السيدة العراقية أم نور حشوة الجبن، أما اللحم المفروم فقد تم إعداده سابقا لتوفير الوقت، وذلك أمام الجمهور الذي راح يرقب تجهيز حشوات "الفطائر"، فيما ترك العجين ليتخمر لمدة ربع ساعة.

هي ورشة تدريبية لتعليم صنع الفطائر العراقية قدمتها اللاجئتان العراقيتان زينب وأم نور، بتنظيم من مطبخ سانكتشوري المهتم بدمج اللاجئين في المجتمع الأميركي في مدينة نيوهافن بولاية كونيتيكت.

دورات طبخ تقدمها مهاجرات
دورات طبخ تقدمها لاجئات ومهاجرات بهدف مزيد من اندماج الثقافات المتعددة بين الأميركيين، إضافة إلى دعم هؤلاء النساء ماديا ومساعدتهن على إنشاء مشاريعهن الخاصة ونشر الأكلات الشعبية والتقليدية في بلدانهن.

وساعدت الطاهيتان -مع منظمي الورشة ومتطوعات- الحضورَ في إعداد العجين وتحضير حشوات متعددة، ثم أخذ المتدربون يشكلون العجين بأشكاله التقليدية لوضعه أخيرا في الفرن.

وبينما انتظر الجميع نضج الفطائر، عرَّفت المنظمات بقصة الطاهيتين اللاجئتين وكيف وصلتا إلى أميركا بعد رحلات هروب بين القاهرة وبيروت، قبل أن تحصلا على فرصة التقديم للجوء إلى الولايات المتحدة.

دورات طبخ تقودها لاجئات ومهاجرات بهدف مزيد من اندماج الثقافات المتعددة بين الأميركيين (الجزيرة)

قصص اللاجئات قبل اللجوء وبعده
وقصصن كيف كانت حياتهن في بلدانهن قبل اللجوء وبعده، ثم اتجه الحديث إلى الطبخ فسأل المتدربون عن الأكلات العراقية التقليدية والأصناف المشهورة وتلك المشتركة مع بلدان أخرى مع بعض الاختلافات، كالدولما والكباب والكليجة وغيرها.

ويقدم مطبخ "سانكتشوري" (الملاذ الآمن) التابع لمؤسسة بذور المدينة، في مدينة نيوهافن بولاية كونيتيكت، عددا من الدورات لتعليم طبخات شعبية، كإعداد الشوربات من الدومينيكان والفطائر من العراق والحلويات والأكل من سوريا والشاي من بلدان متعددة.

الأميركيون يهتمون بتعلم وصفات جديدة
وعن فعاليات الطبخ، قالت مديرة برامج مطبخ سانكتشوري سمية خان إن "دورة تعليم صنع الفطائر العراقية هي جزء من برامجنا المعتادة، حيث نعمل على تنظيم ورشات طبخ ونادٍ لوجبات العشاء وفعاليات طهي متعددة، كوسيلة لهؤلاء الطهاة لمشاركة مطابخهم وقصصهم".

وقالت للجزيرة نت إن اهتمام الأميركيين بحضور الورشة هو لتعلم وصفات جديدة وطبخات من ثقافات مختلفة، إضافة للتعرف على الطباخين اللاجئين على المستوى الشخصي باستخدام الطعام وسيطا للاستماع إلى قصصهم وثقافاتهم.

بينما أكدت أن اللاجئات المنتميات للمطبخ يستفدن ماديا ومعنويا من هذه الفعاليات، فيكسبن بعض الدخل كما يحظين بفرصة لمشاركة قصصهم وثقافاتهم، ويصنعن صداقات جديدة ويقدمن الفائدة للمجتمع.

تعليم صنع الفطائر العراقية جزء من برامج مطبخ سانكتشوري المعتادة (الجزيرة)

مساحة آمنة للطبخ ومشاركة الثقافة
ووجدت العضو في الفريق الإداري لمطبخ سانكتشوري لاورا ميلر أن ما يحصل في الفعالية شيء مميز، قائلة "نحن نخلق مجتمعا وخاصة من النساء اللاتي يحظين بمساحة آمنة ليطبخن ويشاركن ثقافتهن ويكسبن بعض الدخل ويكتسبن علاقات جديدة".

وأضافت أن "كثيرا من اللاجئين يأتون إلى أميركا وليس لديهم مجتمع، لأنهم تركوا كل شيء في بلدانهم، فهم يعملون على التعرف إلى الناس، والبعض تزوج والبعض أنجبوا أطفالا وآخرون توفوا وهناك عائلات جديدة ستبدأ حياتها من خلال هذا البرنامج في مدينة نيوهافن، وهذا من أميز الأشياء التي حصلت هنا".

وأكدت لاورا أن الناس يأتون للفعالية لأنهم يريدون أن يعرفوا وصفات جديدة، فقد استفادت هي على الصعيد الشخصي قائلة "غيرت طريقة طبخي منذ انضمامي لمطبخ سانكتشوري، مثلا لم أكن أضع السماق على الطعام الذي أطهوه، لكنه الآن حاضر دوما في مطبخي فأضعه على الدجاج وعلى السلطة، وهو لم يكن جزءا من طبخي المعتاد".

تعليم الأطفال خبرات الطعام
وتتطوع عدد من السيدات في المطبخ للمساعدة والتعلم، حيث قالت المتطوعة تيريزا ميدفيت إن هدفها كان التعرف إلى الثقافات الأخرى، ولكونها تعمل في مدرسة ابتدائية، فهي تحاول نقل تجربتها من المطبخ إلى الطلبة الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة.

وقالت تيريزا "لدينا طلاب يودون تقديم وصفات طعام من ثقافاتهم ويأخذون خبرة في الطعام ويقدمونها لزملائهم في الصف، فظننت أن تطوعي هنا ليس فقط لمشاركة مهارتي في العمل في المطبخ ولكن أيضا لكي أعود بهذه الخبرة الجديدة لمدرستي".

وتابعت أن "من الرائع لأطفالنا أن يعرفوا عن كل الوصفات المختلفة ويتعلموا كم هي فريدة ثقافتنا، فأنا ابنة مهاجر من إيرلندا، ومن خبرته هنا تعلمت أن هناك الكثير من الأشياء المشتركة أكثر من المختلفة بيننا".

‪مطبخ سانكتشوري يساعد اللاجئات ويدعم مشاريعهن في مجال الطعام والطبخ‬ (الجزيرة)

فعاليات ولاجئات ومشاركات
وقالت المتدربة كرستين إنها كانت تبحث عن ورشات لتعليم الطبخ فوجدت ورشة مطبخ سانكتشوري فرصة جميلة حيث بدت الوصفات شهية، فيما قال صديقها مايك إنها المرة الأولى التي يحضر فيها ورشة طبخ، مشيرا إلى "أنه شيء رائع من مطبخ سانكتشوري تنظيمها، خاصة أن اللاجئات هن من يعلمن الطبخ، إنها فرصة جميلة فعلا".

ويساعد مطبخ سانكتشوري -الذي أنشئ عام 2018- اللاجئات على إيجاد فرص اقتصادية ودعم مشاريعهن في مجال الطعام والطبخ، كما يعمل على تشغيل مطاعم مؤسسات اجتماعية توظف من خلالها نساء لإعداد الطعام، حيث يتم تدريب المشاركات وتطوير قدراتهن المهنية.

ويقيم المطبخ ثلاث فعاليات شهرية، تدر على المشاركات بعض الدخل وتربطهن بالمجتمع، فيقمن بتسويق منتجاتهن وطهي الطعام لمناسبات مجتمعية كالأعراس والحفلات وغيرها.

وتعمل في المشروع جنسيات متعددة، غالبيتها من السوريين والعراقيين، إضافة إلى مهاجرين من أفغانستان والسودان وإريتريا والإكوادور والمكسيك.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

"مطبخ اللاجئات" مشروع مجتمعي تبنته جمعية المركز المصري للثقافات المتعددة الكائنة بالمعادي في القاهره بدعم من الاتحاد الأوروبي، وتستفيد منه مئات السيدات من اللاجئات إلى مصر خصوصا من دول أفريقية.

تعيد النساء اللاجئات للأردن من دول عدة إنتاج معونات مفوضية اللاجئين والجمعيات الخيرية على شكل معجنات وحلويات ومأكولات متنوعة، ويبعنها في المعارض لتأمين العلاج ونفقات تدفئة الشتاء وإعالة أنفسهن وعائلتهن.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة