خيبة الأمل ضرورية.. لماذا عليك السماح لطفلك بالفشل؟

خوض الأطفال التجربة دون مساعدة يكسبهم قوة (بيكسلز)
خوض الأطفال التجربة دون مساعدة يكسبهم قوة (بيكسلز)

ليلى علي

خلال العقدين الماضيين، ظهرت أنواع جديدة من سمات التربية التي تحرص عليها الأمهات اللائي يفرطن في تربية أبنائهن، إذ يطلق عليهن أسماء مثل "الأم المروحية" و"الأم النمر" لملاحقتهن جميع أنشطة الأطفال، وذلك لحمايتهم من الخطأ.

هذا النوع من الأمومة يركز على إدارة كافة تفاصيل حياة الأطفال، مما يمنحهم القليل من الاستقلال الذاتي.

كما تمارس تلك الأمهات ضغطا كبيرا على أطفالهن لتحقيق النجاح الأكاديمي والشخصي، بينما يتحن فرصا ضئيلة لهم لتجربة الفشل والإحباط.

يشرح مقال بعنوان "الأبوة المفرطة تعلم الأطفال الاعتمادية، لذا كن مرنا ودعهم يفشلون" في موقع "ذي كونفرزيشن"، بعض الأمور التي تقوم بها الأمهات المفرطات في التربية.

فهن اللائي يعدن إلى المدرسة عندما ينسى أطفالهن مجموعة أدواتهم الرياضية حتى لا يتعرضوا للعقاب، ويسألن الآخرين في مجموعات الواتساب عن الواجبات المنزلية عندما لا يجلب طفلهم إلى المنزل تلك الواجبات.

هؤلاء الأمهات يعتقدن أن أطفالهن على حق دائما، وهن على استعداد لمواجهة المعلمين إذا شعر الطفل أنه عومل بطريقة غير عادلة.

ومع نمو أطفالهن، تختار الأمهات أي المواد الدراسية التي سيدرسها الأبناء في مرحلة الثانوية العامة، ولا يسمحن لأبنائهن المراهقين بالسفر بمفردهم لأنهن خائفات من تعرضهم للأذى أو الاختطاف، وقد يرافق هذا النوع من الأمهات أطفالهن إلى مقابلات العمل حينما يكبرون.

‪تركز بعض الأمهات على إدارة كافة تفاصيل حياة الأطفال فتحرمهم من متعة الاستقلال (بيكسلز)‬
تركز بعض الأمهات على إدارة كافة تفاصيل حياة الأطفال فتحرمهم من متعة الاستقلال (بيكسلز)

وفقا لدراسة أخرى أجريت بجامعة مينسوتا ونشرت في دورية نظريات الأسرة (Family theory and review) في مارس/آذار 2018، فإنه من خلال تعلم التغلب على الفشل، يطور الأطفال المرونة ويتعلمون التعامل مع الإحباط وتنظيم عواطفهم بشكل صحيح، ومن الأهمية بمكان أن يطور الأطفال هذه المهارات أثناء الطفولة ليكونوا قادرين على عيش حياة ناجحة.

وركزت معظم الأبحاث المتعلقة بشأن الإفراط في الأبوة والأمومة على كيفية تأثيرها على طلاب الجامعة، كما تم التوصل أيضا إلى تأثيرها على الأطفال في المرحلة الابتدائية وما قبل المدرسة.

فقد وجد بحث نشر عام 2009 -هدَفَ إلى قياس السيطرة النفسية للوالدين على الأطفال- أن هؤلاء الأطفال في ما قبل المدرسة يميلون إلى الشعور بالخجل والقلق ولديهم علاقات ضعيفة جدا بأقرانهم في الروضة.

أما فيما يتعلق بالمراهقين وطلاب الجامعات، فقد كشف بحث نشر في أبريل/نيسان 2015، أن الآثار السلبية تظل مستمرة، حيث إن الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و28 عاما وأكدوا أن أمهاتهم من النوع المفرط في التربية، كانوا يعانون من مستويات منخفضة من الكفاءة الذاتية والعلاقة السيئة مع الأقران، والثقة المنخفضة بالنفس.

وفي دراسة أجريت عام 2011، وجد أن الشباب الذين أكدوا أن لهم آباء مُفرطون في التربية، يعانون من مستويات أعلى من الاكتئاب والتوتر، ورضا أقل عن الحياة، فضلا عن قدر أقل من القدرة على تنظيم عواطفهم، وزيادة تعاطي المخدرات مقارنة بالشباب ذوي الوالدين المعتدلين تربويا.

الأمهات متضررات أيضا
الإفراط في الأمومة ليست عواقبه السلبية على الأطفال فقط، بل إن الأمهات اللائي يفرطن في تربية أطفالهن هنّ أكثر عرضة لمشاعر القلق والتوتر والندم، وهذا بدوره له عواقب سلبية على أطفالهن الذين قد يصابون بقلق أمهم ويطورونه لديهم.

ووفقا لموقع "ذي كونفرزيشن"، قد يكون هذا من الأسباب التي تجعل عدد الطلاب الجامعيين الذين يعانون من القلق والاكتئاب في أعلى مستوياته على الإطلاق.

حيث خلص استطلاع أجري عام 2019، إلى أن واحدا من كل خمسة طلاب جامعيين في المملكة المتحدة -على سبيل المثال- يعاني من مستويات عالية من القلق.

‪الأمهات اللائي يٌفْرطن في تربية أطفالهن أكثر عرضة لمشاعر القلق‬ (بيكسابي)

هل التراجع حل؟
الأطفال الذين يهتم أولياء أمورهم بتربيتهم، يميلون إلى تحقيق أداء أفضل في المدرسة ولديهم مستويات أعلى من احترام الذات وعلاقات الأقران، أفضل من الأطفال الذين لا يتساهل معهم آباؤهم.

كما أن الأطفال الذين تكون أمهاتهم مقربات ومحبات ولديهن توقعات كبيرة بالنسبة لأطفالهن، يميلون إلى أن يكونوا أفضل من أطفال الآباء والأمهات المتساهلين.

وتكمن الصعوبة في تحديد ما هو القدر الصحيح من الحب والمتابعة والتوقعات، لذلك فإن الجانب الرئيسي الذي يحاول الباحثون الآن إثباته هو المستوى الأمثل للمشاركة الوالدية.

ليس هناك شك في أن الأهل يريدون حماية أطفالهم وتجنب إيذائهم، لكنهم بحاجة أيضا إلى التفكير عندما يصبح هذا المستوى من الحماية أكثر من اللازم.

فالحياة تجلب حتما المشاكل وخيبة الأمل، ومن الأفضل تعليم الأطفال كيفية مواجهة هذه المشكلات بدلا من أن نحلّ جميع مشاكلهم لهم.

ومن خلال القيام بذلك، سيساعد الآباء الأطفال على تنمية المرونة والقدرة على التعامل مع الإحباط، وهي الأدوات التي تسمح لهم بالنمو بمجرد مغادرة منزل الوالدين ليصبحوا مستقلين في حياتهم.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

بالتأكيد أن من واجبنا حثّ أبنائنا على تقديم الأفضل، لكن قد يكون امتحان الأبوّة الأصعب يكمن في تعليمهم حُسن التصرف والانتباه إلى ما يصيرون عليه، لا فيما يحققونه من إنجازات.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة