العراقية رغد التكريتي.. أول امرأة تترأس الرابطة الإسلامية في بريطانيا

رغد رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا (الجزيرة)
رغد رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا (الجزيرة)

سارة جمال

تعهدت رغد التكريتي رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، بعد انتخابها بأغلبية أصوات مجلس الشورى "بتمهيد الطريق لدعم المزيد من مشاركة النساء وسد الفجوة بين الجنسين".

رغد ذات الأصول العراقية، حاصلة على الماجستير في مجال الحاسوب الآلي، وناشطة في المجال الحقوقي والاجتماعي، قامت بإدارة عدة مشاريع بالتعاون مع شخصيات مؤثرة وبرلمانيين وصناع قرار. شاركت في مؤتمر بالبرلمان الأوروبي حول وضع المرأة المسلمة بالقارة العجوز، وعضو في المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة.

بدأ نشاطها في الرابطة الإسلامية منذ تأسيسها عام 1997 حيث تسلمت مسؤوليات مختلفة في عدة أقسام كقسم الشباب والإعلام والثقافة، وكانت عضوا في مجلس الشورى ثلاث دورات متتابعة ومسؤولة قسم الإعلام والنائب الثاني، إلى أن فازت في انتخابات رئاسة الرابطة.

وعن تقييمها لخطوة انتخابها، تقول رغد للجزيرة نت "لم يخطر بالبال من قبل إمكانية أن ترأس المرأة المسلمة مؤسسة إسلامية فيها من الرجال والنساء، وتكمن الأهمية في ردود أفعال بعض الصحف البريطانية مع الأمر".

وبترؤسها للرابطة أكدت التكريتي للنساء أنه ليس هناك عائق حقيقي أمام تقدم المرأة، وتضحيتها أشد، لأن لديها أولويات أسرية كتربية الأبناء ورعايتهم إضافة إلى أعمالها الأخرى، لكنه في الوقت نفسه يمكنها دخول كل المساحات التي ترغب بها ولديها فرصة للنجاح إن كانت لديها الإمكانيات والكفاءة لأن تقوم بالدور المنوط بها.

وأكدت كذلك أنها سعيدة بدعم الرجال في مجتمعها بمؤسسة إسلامية، وليس فقط مؤسسات الدولة العامة.

الرابطة وتحديات الغرب
قالت رغد عن دور الرابطة الإسلامية في ظل المتغيرات التي تواجه المسلمين "دأبت الرابطة الإسلامية من خلال أقسامها وبرامجها على التعامل مع التحديات التي تواجه المسلمين في الغرب منذ نشأتها، وهذه المتغيرات القديمة المتجددة تظهر بين فترة وأخرى، وخاصة في ظل تصاعد التيار اليميني المتطرف بالغرب في الآونة الأخيرة. فارتفعت موجة العداء للأجانب وللمسلمين، بالإضافة للتحديات الأخرى التي يواجهها المجتمع الغربي من حركات منافية للدين الإسلامي".

أوضحت أن الرابطة الإسلامية تعتمد في تعاملها مع هذه القضايا والتحديات على القيم المجتمعية الهامة والتي تتوافق مع قيم ديننا الحنيف: من حرية الاختيار وحرية التعبير واحترام كرامة الإنسان ووجود والتسامح والتعايش، تسمح من خلالها بالتحرك في مساحات للتعبير عن الرأي والتمسك بالمواقف دون الإساءة للآخرين.

‪مهدت الطريق للنساء لقيادة المؤسسات الإسلامية‬ (الجزيرة)

الحل بيد الشباب
وتابعت رغد "يعول الجميع على الجيل الجديد وصناعة فكر يواجه التيارات الجديدة المتصاعدة، لذلك فإن المسؤولية تتضاعف على المؤسسات الدينية في أن تربط أجيالها الجديدة الناشئة في الغرب بدينها وعقيدتها، وأن تمهد لهم سبل النقاش مع الآراء المغايرة في المجتمعات بطرق يتقبلها المجتمع".

وتعتمد الرابطة في نهجها على التفاعل مع المجتمع في مختلف القضايا، وتهدف إلى عدم الانعزال، فالتأثير في تغيير الإسلاموفوبيا على سبيل المثال لا يكون إلا عن طريق التعامل مع المسلمين ومعرفتهم عن قرب، فتتغير الأفكار السلبية عنهم. وكذلك هناك اهتمام بالتأثير الإعلامي على العامة بحيث تخرج رسائل إيجابية تحمل قيما دينية لها أبعاد مجتمعية نافعة تهم الجميع المسلمين وغير المسلمين.

وعن كيفية مواجهة الزينوفوبيا (الرهاب من الأجانب) تقول رغد "حاليا في قسم الشباب بالرابطة نعمل في مشروع Believe and Do Good (آمن وافعل الخير) وفكرته أن يشارك الشباب بمجتمعاتهم في مشاريع خيرية مختلفة مثل إطعام المشردين والمشاركة في نظافة الشوارع والأماكن العامة. والتعامل مع الشرطة والبلديات من أجل إقامة مشاريع مجتمعية هامة، يصبح المستفيد منها المجتمع البريطاني بأكمله، ويمثل فيه الشباب والشابات قيم دينهم بشكل عملي".

مواجهة الإسلاموفوبيا
وعن أولويات المرحلة القادمة، تقول "نسعى إلى دعم العقيدة الإسلامية في نفوس الشباب والشابات على وجه الخصوص، ومواجهة موجة التحديات بفتح أبواب النقاش فيها بوضوح وصراحة، وربط هويتهم الغربية بالعقيدة الإسلامية دونما تعارض أو تناقض، وذلك لتقديم قيادات شبابية في شتى قطاعات المجتمع يمكنها تقديم الدين الإسلامي، بالإضافة إلى الشخصية الإسلامية المتكاملة بصورة إيجابية فاعلة تقدم الخير للجميع".

وتقوم الرابطة بدور ربط علاقات قوية بصناع القرار والبرلمانيين وممثلي الحكومة لنقاش التأثير السلبي لظاهرة الإسلاموفوبيا على المجتمع المسلم في الغرب، واستخدام الإعلام والعلاقات العامة لتقديم صورة إيجابية عن قيم ديننا والذي يمكن أن يقدم النفع لكافة المجتمع.

وتختم رغد حديثها قائلة "هذه نقطة تاريخية إن أحسنا استخدامها وضغطنا من أجل دفع العمل للأمام، لا يهم إن كان الرئيس رجلا أو امرأة، إلا أن نوعية العمل المقدم والتجاوب والتفاعل مع المشكلات التي يواجهها المجتمع المسلم في الغرب هي نقطة التغيير والنجاح الحقيقي، فالمجتمع الغربي يهتم بالمرأة وقضاياها ونجاحاتها، ولا سيما إن كان المنتشر أن المرأة المسلمة مضطهدة من الرجل ولا تفتح أمامها الفرص للكلام والعمل. هذه الفرصة كفيلة لتغيير ذلك النمط الفكري عبر مثال عملي واقعي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة