لكل امرأة ترغب في التجديد.. عليك التخطيط للعام الجديد وتصحيح أخطاء 2020

عام 2020 ترك آثارا وندوبا على عائلات فقدت أحباءها أو انهارت اقتصاديا وأخرى تأثرت نفسيا ودخل الخوف حياتها مع غياب الأمان (بيكسلز)
عام 2020 ترك آثارا وندوبا على عائلات فقدت أحباءها أو انهارت اقتصاديا وأخرى تأثرت نفسيا ودخل الخوف حياتها مع غياب الأمان (بيكسلز)

يقل الطموح الفردي مع الاستعداد لاستقبال عام 2021، فالأحلام والمشاعر موحدة والهدف واحد، وهو تجاوز هذه المحنة التي تركت آثارها النفسية والمادية والمجتمعية والمعنوية على كل العالم، ناهيك عن فقد أعزاء على القلب من الأقارب والأصدقاء بسبب كوفيد-19.

كل ذلك جعل التفكير منصبا على كيفية مواجهة هذا المرض والتغلب عليه، ومحاولة تعويض آثار الجائحة وبأقل الخسائر. ومع ذلك لا بد من تقبل أن ما حدث لا يمكن تغييره أو إصلاحه، كل ما يمكن فعله تجاه الماضي هو مراجعته وتقييمه، للتعلم من الأخطاء والتخطيط للمستقبل بإيجابية وبطريقة منطقية. فما الطريقة الصحيحة لمعرفة أهداف العام الجديد؟ وما الأثر النفسي لذلك؟

الجزيرة نت تحدثت إلى نساء لبنانيات لمعرفة أهدافهن للعام الجديد، وهل هن متفائلات باستقبال 2021؟

جوليا فوعاني تعتبر أن الأمل بانتهاء الأزمة والعودة للحياة الطبيعية هو أكثر ما يشغل العالم (الجزيرة)

العودة إلى الحياة الطبيعية

تعترف جوليا فوعاني (مهندسة كمبيوتر) بأن الخطط تبدلت؛ فبعد جائحة كورونا وتغيير مجريات الحياة بالكامل صار الخوف من القادم حاضرا، وأمل عودة الحياة الطبيعية أصبح الهاجس الوحيد، لدرجة أنه لا يمكن إلا عيش اللحظة التي يأتي فيها عام جديد حاملا معه كل الخير والحب والأمنيات، وتلك أمنية الجميع، لكن ذلك لا يخفي الخوف من زيادة جرعة التفاؤل ورفع سقف التوقعات؛ ومن ثم الصدمة بواقع أصعب.

وحسب فوعاني فإنه لأول مرة منذ أعوام كثيرة اختلفت الحال؛ فالخوف والقلق من المستقبل والاكتئاب وغياب التفاؤل هي المشاعر المسيطرة، والسبب أن عام 2020 ترك آثارا وندوبا على عائلات فقدت أحباءها أو انهارت اقتصاديًّا، وأخرى تأثرت نفسيا ودخل الخوف حياتها مع غياب الأمان، وأصبح الأمل بانتهاء الأزمة والعودة إلى الحياة الطبيعية أكثر ما يشغل العالم؛ لذلك فإنها لن تنشغل بالتخطيط لأي أهداف، لأن الحالة الضبابية مسيطرة على الأجواء، وكل ما يهمها هو الحفاظ على العافية والشعور بالأمان.

أوكسانا برهان تصر على أنه حان الوقت لنبدأ السنة الجديدة بعزم وحماس وتفاؤل (الجزيرة)

الأمل في 2021

أما أوكسانا برهان (موظفة بنك) -التي فقدت عملها هذه السنة بسبب أزمة كورونا، وفقدت أقرب الناس لها بسبب المرض، وعاشت فترة من الإحباط واليأس- فقد قررت استعادة حيويتها وتخطي شعور الكآبة واستعادة الشعور بالأمل في 2021، مؤكدة أن لكل أزمة نهاية، فهي تسعى لإيجاد وظيفة أخرى، ولم تيأس ولم تفشل في إيجاد أوقات للراحة والمتعة والاسترخاء مع عائلتها، وإعطاء الحب لمن حولها.

وتصرّ برهان على أن سنة 2020 مضت وازدادت معها نضجا ووعيا، مما دفعها لترتيب حساباتها وأولوياتها، وأنه حان الوقت لتبدأ السنة الجديدة بعزم وحماس وتفاؤل.

هيلينا ضاهر: لا بد من وضع بعض القواعد للتخطيط ومن أهمها التفكير إيجابيا واستعادة السلام النفسي (الجزيرة)

العودة لخزانة التجارب والذكريات

هيلينا ضاهر (متقاعدة) تقول -بحزن- إن الكل أصابه الخوف من المستقبل، لكن لا بد من التحلي بالإرادة القوية والتفاؤل والقدرة على تجاوز المحنة، ولا بد من وضع بعض القواعد للتخطيط للأفضل، ومن أهمها التفكير إيجابيا واستعادة السلام النفسي.

وتتابع حديثها موضحة أنه كان عاما صعبا على الجميع بسبب جائحة كورونا، لكن ذلك فرصة للعودة إلى الماضي وخزانة التجارب والذكريات، وقد تكون هذه الذكريات ذلك الكتاب القديم الذي قرأته قبل سنوات، وصار لمحتواه الآن معنى أكبر، أو لعلها تلك الصديقة التي انفصلت عنها منذ زمن، أو صقل المهارات وتطوير الذات في مجالات أخرى، وممارسة الهواية المفضلة بمتعة أكبر؛ وهذا يجعل كلا منا أكثر قوة لمواجهة الغد بكل ما فيه، ويكون أكثر وعيا لرؤية الفرص الجديدة التي سنقابلها.

وتنصح ضاهر كل امرأة بأن تكون أنانية، فكل امرأة قد قضت سنين من عمرها تضع احتياجات أسرتها قبل احتياجاتها‏،‏ عليها عدم القيام بذلك في منتصف العمر، وهو الوقت المناسب لوضع احتياجاتها أولاً على الأقل لبعض الوقت، وألا تشعر بالذنب لمجرد أنها تريد الشعور بالسعادة‏، إضافة إلى الشعور بالإنجاز، وأن تكافئ نفسها ولو بأشياء بسيطة.

لأول مرة منذ أعوام كثيرة سيطر على المشاعر الخوف والقلق من المستقبل والاكتئاب وغياب التفاؤل (بيكسلز)

الذكريات الإيجابية

لا بد من التخطيط للعام الجديد واستقباله بروح إيجابية وطاقة قوية لتحقيق الأهداف والعمل على تصحيح المسار، فكيف يجب أن تبدأ سنة 2021؟ وما أهم النصائح لبداية العام الجديد؟

خبيرة التنمية البشرية أنيتا معلوف تعتبر أنه وقبل كتابة أهداف العام الجديد يجب استحضار الأشياء السلبية أو المواقف المؤلمة التي حصلت في العام السابق واستخلاص الدروس منها، ومعرفة الأثر الذي خلفته في نفس الإنسان، كذلك ينبغي الوقوف على الذكريات  الإيجابية من العام الفائت، وإلى أي مدى أحدثت نقلة إيجابية في الحياة، وبذلك يكون الشخص قد وضع نفسه بين الألم والمتعة، وهما أكبر محفز للإنسان، إضافة إلى وجود بعض الطرق المنطقية والعملية التي تجعلنا نقيم الزمن بطريقة أفضل بدل ترك المشاعر السلبية لعدة أيام تدمر عاما بأكمله.

خبيرة التنمية البشرية أنيتا معلوف تقول إنه ينبغي الوقوف على الذكريات الإيجابية من العام الفائت (الجزيرة)

طرق تحقق الأهداف

وتشرح معلوف أهم الطرق التي يجب على النساء اتباعها لتحقيق أهدافهن بطريقة صحيحة:

1- بدء العام الجديد بالامتنان: كانت 2020 من السنوات القاسية، ولبدء السنة الجديدة بشكل صحيح يجب البحث عمّا هو جدير بالامتنان في حياتك، وأفضل طريقة تكمن في كتابة قائمة بالأشياء التي لاقت الامتنان لوجودها في حياتك، وتطوير موقف الامتنان في حياتك اليومية.

2- تقييم السنة الماضية 2020: من المهم بدء العام الجديد بنظرة عميقة على أحداث العام الماضي، وتحديد إن كان مزعجا وحزينا، وتحديد ما الأمر الإيجابي الذي حدث أيضا، دون نسيان الإخفاقات وتقييم الأولويات وأهداف السنة الماضية للوصول للتغيير في العام الجديد.

3- وضع خطة شخصية للعام الجديد 2021: الاعتماد في الخطة الشخصية للسنة الجديدة بشكل رئيسي على تحديد الأهداف والخطة الزمنية لتنفيذها، وتتضمن الصعد المهنية والمالية والدراسية والعاطفية.

4- تحديد الأولويات في السنة الجديدة: تأكدي من دراسة أولويات العام الجديد بحكمة وهدوء، مثلا: هل ستكون الأولوية الحصول على دخل إضافي، أو إنهاء دورة تدريبية في مجال العمل، أو إنهاء المشاكل العائلية، أو بدء نظام جديد للحفاظ على صحتك ورشاقتك وحيويتك؟ ومن الضروري إنهاء كل ما هو عالق من السنة الفائتة، وإعادة النظر في أمورك الحياتية والعملية وتطوير تفكيرك الإيجابي.

5- الصراحة مع الذات: من المهم عدم الكذب على الذات ومنح النفس التقييم العادل، فمثلا من كانت ناجحة من الناحية العملية ربما أخفقت في تحقيق الاستقرار العائلي، ومن فشلت في علاقة عاطفية قد تكون نجحت على صعيد آخر، ومن عاشت مرحلة المرض والألم وجدت نفسها غير وحيدة إنما محاطة بالحب والأمان.

باختصار، من غير المنطقي أن تكون المرأة ناجحة بالمطلق أو مخفقة بشكل كامل، ومن الواجب التعلم من تجارب العام الماضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسرة
الأكثر قراءة