الكاتبة عزه العلي: من ذكرتهن في كتابي "نعمة تميم" قدوات ونماذج قطرية نفخر بهن

الكاتبة عزه العلي: باتت المرأة عنصرا مهما وفاعلا في الحراك الثقافي القطري (الجزيرة)
الكاتبة عزه العلي: باتت المرأة عنصرا مهما وفاعلا في الحراك الثقافي القطري (الجزيرة)

ترى الكاتبة القطرية عزه العلي أن الاحتفال بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر فرصة لجرد ما تحقق من منجزات على مختلف الصعد، مع الإضاءة على إسهامات المرأة في النهضة الشاملة ضمن مسار متواصل يراكم باستمرار مزيدا من المكتسبات.

وضمّنت كل هذا في كتاب أسمته "نعمة تميم" أصدرته دار لوسيل للنشر والتوزيع، أبرزت فيه دور القيادة في قطر لعبور المرحلة بتحدياتها المختلفة، مع توثيق لمشاهد تلاحمت فيها إرادة المواطنين القطريين والمقيمين لتحويل المحنة إلى منحة.

وقالت للجزيرة نت إن المرأة القطرية قطعت شوطا كبيرا في مسيرة الحراك الثقافي في دولة قطر، وكان لها حضور بارز في الساحة الثقافية محليا ودوليا، كما استطاعت أن تثبت وجودها وتوظف مهاراتها في إدارة الشأن الثقافي. وفيما يلي نص الحوار:

تعرف الجمهور على مؤلفة "نعمة تميم" من خلال معرض الدوحة الدولي للكتاب في يناير/كانون الثاني الماضي، من تكون الكاتبة القطرية عزه عبد الله العلي في سطور؟

كاتبة ومؤلفة قطرية بدار لوسيل للنشر والتوزيع، قاصة وروائية وكاتبة عمود صحفي في صحيفة العرب القطرية، وعضوة الملتقى القطري للمؤلفين في وزارة الثقافة والرياضة، ومدربة في مجال تمكين النشء.

حاصلة على درجة الماجستير في الإدارة العامة من معهد الدوحة للدراسات العليا لعام 2020 من خلال منحة دراسية من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومهتمة بمجال مسؤولية الخدمة المجتمعية ومعالجة قضايا المجتمع، وأعمل في شبكة الجزيرة الإعلامية منذ 20 عاما، ومن مؤسسي معهد الجزيرة للإعلام، وحاليا أشغل منصب مسؤول أول برامج في معهد الجزيرة.

لدي شغف كبير بأدب الطفل، ولي عدة إصدارات أدبية ووطنية بالتعاون مع دار لوسيل للنشر والتوزيع، وقد صدر لي في مجال أدب الطفل قصة "لستَ وحيدا" لتعزيز ثقافة تعامل الأطفال مع ذوي الاحتياجات الخاصة الصغار، وقصة "نورة المغرورة" لتعزيز القيم الأخلاقية منذ الصغر لدى الأطفال، وقصة "صندوق جدتي الكبير".

وحازت إصدارتي الأدبية في مجال أدب الطفل المركز الأول في مسابقة القصة القصيرة لمصادر التعليم بوزارة التعليم والتعليم العالي بدولة قطر 2016-2017.

كتاب "نعمة تميم" حظي بشرف أولوية التدشين في معرض الدوحة الدولي في نسخته الثلاثين (الجزيرة)

احتفال دولة قطر باليوم الوطني فرصة للوقوف على ما حققته المرأة القطرية من مكاسب سياسية واجتماعية وثقافية، ما أبرز ما ترصدينه من أمثلة في هذا الشأن؟

من ذكرتهن في كتابي "نعمة تميم" هن قدوات ونماذج قطرية نفخر بهن جميعا، وكذلك المبدعات القطريات في مختلف المجالات.

في كتابي سلطت الضوء على الدور البارز واللامع للمرأة القطرية ومساهماتها الثرية خلال أزمة الحصار، من خلال التمثيل الدبلوماسي للدولة في كافة المحافل الدولية والإقليمية والمحلية، وكذلك دور التمثيل النسائي في مجلس الشورى القطري وتأثيره في صناعة المشهد السياسي، وما أبرزنه من صورة ملهمة للأجيال القطرية.

في مؤلفك "نعمة تميم"، أردت تغيير الزاوية التي رأى منها كثيرون ما عاشته قطر خلال الثلاث سنوات الماضية، والنظر إلى ذلك بالألوان، ما الذي أرادت الكاتبة عزه قوله في هذا الكتاب؟

أردت أن أقول إن المحن تصنع المنح والمعجزات، فالإصدار تأصيل لرسالة وموقف أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لإدارته الحكيمة لأزمة الحصار بكل جدارة واقتدار، وتعزيز دور الأمير لمشهد قطر التاريخي، وتكاتف الشعب من مواطنين ومقيمين وتحويل هذه المحنة إلى منحة.

وبين صفحات الكتاب مجموعة من القصص لتحديات واقعية ذات بعد أخلاقي وإنساني واجهها مواطنون ومقيمون وكيف تصدوا لها، كما يبرز هذا العمل الوطني أسماء ورموزا لامعة من رجال ونساء المجتمع القطري على المستوى الدبلوماسي والإعلامي والثقافي ممن ساهموا بدورهم الفاعل والمؤثر في أزمة الحصار، وقد حظي الكتاب بشرف أولوية التدشين في معرض الدوحة الدولي في نسخته الـ30 يوم 9 يناير/كانون الثاني الماضي.

هل يمكن تصنيف كتاب "نعمة تميم" بأنه كلام ناعم في السياسة؟

تميز طرح هذا الكتاب بتغطية البعد الأخلاقي والإنساني لأزمة حصار قطر وبطريقة استشرافية للمستقبل، حيث تُستحضر الذكريات والأحداث الأولى لأزمة الحصار والتي عاشتها قطر، من خلال رواية لأحد أفراد جيل المستقبل بعد 10 سنوات ينظر إلى الخلف ويروي بعض تفاصيل الأزمة.

شغف كبير للكاتبة عزه العلي بأدب الطفل وتربية النشء (الجزيرة)

صورة غلاف الكتاب رسمها مبدع أيقونة "تميم المجد" أحمد المعاضيد، ما اللمسة التي أضافها لكتابك؟

لم أجد أفضل من غلاف يتزيّن بصورة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويحمل بصمة أيقونة الفن القطري للفنان القطري أحمد المعاضيد مبدع رسمة "تميم المجد"، هذا الغلاف هو لمسة معنوية يحمل في طياته التعبير عن حب الوطن والولاء والاعتراف بنبل ورقي الأمير.

أهديتِ شخصيا كتاب "نعمة تميم" للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال فعاليات معرض الكتاب، هل كان تقديرا وعرفانا بضمير نون النسوة؟

حظيت بشرف إهداء كتابي "نعمة تميم" للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مؤسس وباني نهضة قطر الحديثة في معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الثلاثين، فقد كان للأمير الوالد دور فاعل ومؤثر في تمكين وتطوير ودعم المرأة القطرية وإبرازها على كافة الأصعدة، وحشد طاقاتها لتصبح شريكا حقيقيا في عملية البناء وخطط التنمية المستدامة.

وباتت المرأة في عهد الأمير الوالد شريكا للرجل، مكملة وإياه مسيرة الحياة. فلكل منا واجب ومسؤولية وجميل لهذه البلد يجب أن نرده، فقطر تستحق الأفضل من أبنائها.

الكاتبة أشادت بدور المرأة القطرية في الساحتين العربية والدولية (الجزيرة)

تركّزين دوما على تشجيع الإنتاجات الثقافية المحلية، ولهذا أطلقت مبادرة "صنع في قطر" لتحفيز المواهب الصاعدة، فكيف جاءت الفكرة؟

مبادرة "صنع في قطر" بصمة محلية هي الأولى من نوعها على مستوى الدولة بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة ومركز الفنون البصرية، والهدف منها إثراء محتوى قصص أدب الطفل العربي عامة، والقطري خاصة، وتمكين المواهب الواعدة.

هناك عمل كثير يمكن القيام به لفائدة الأجيال الصاعدة، والخطوة الأولى تبدأ بالتحفيز واستثارة الملكات حتى تبدع.

برأيك، هل لعبت المؤلفات القطريات وكاتبات الرأي في الصحافة المحلية دورهن إزاء الأزمة؟

قطر فيها أسماء بارزة لكتاب ومثقفين بارزين من الجنسين، وقد ساهموا جميعا في إنعاش الحراك الثقافي وتعزيز المحتوى العربي من خلال إصدارات وكتابات تناولت أزمة حصار قطر من كافة المجالات السياسية والاجتماعية والأدبية، كما يسجل الدور المهم للصحافة والإعلام القطري في دعم وتشجيع الأدباء والباحثين والفنانين من الجنسين.

في كتابها، سلطت العلي الضوء على الدور البارز للمرأة القطرية خلال الحصار (الجزيرة)

هل ترى المبدعات القطريات في المثقف الرجل شريكا في مسيرة النهوض الثقافي في الدولة؟

المرأة لم تكن لتنهض لولا سند وشريك في مشوار تطورها ونضوجها الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي، وهناك مقولة أستشهد بها لعضوة مجلس الشورى القطري هند المفتاح، وهي أن المرأة إن كانت نصف المجتمع فهي أيضا القائدة والمؤثرة في النصف الآخر، فقد كان لكل من الرجل والمرأة في دولة قطر المساهمة الفاعلة في تعزيز المساعي وإدارة أزمة الحصار جنبا إلى جنب بصفة شخص واحد.

المبدعات القطريات فرضن أنفسهن في الساحة الثقافية مؤخرا بشكل بارز، هل تتفقين مع الرأي القائل بأن هذا البروز جاء متأخرا؟

المرأة القطرية أثبتت وجودها منذ تاريخ قطر القديمن حيث كان للمرأة دور أساسي في معاونة الرجل في حله وترحاله وإدارة شؤون العائلة، بل كانت المرأة القطرية تحل محل الرجل ويقع على عاتقها مسؤولية الأسرة في فترات غيابه عندما كان يذهب في رحلاته بحثا عن الرزق ويغيب شهورا طويلة.

هناك نماذج ملهمة مثل الراحلة آمنة بنت محمود الجيدة ومواجهتها لتحديات وثقافة المجتمع حول خروج المرأة للعمل، مما كان له بالغ الأثر في تطوير مسيرة التنمية الفكرية وتعزيز ثقافة تعليم المرأة وتطورها، حيث شغلت وظيفة أول معلمة قطرية في تاريخ قطر الحديث في القرن الـ20.

ولا ننسى الدور المشهود للشيخة موزا بنت ناصر، واهتمامها بقضايا تمكين المرأة وتحفيزها للنهوض بالمجتمع وتنميته وتنويع موارده البشرية.

لماذا لا نرى قطريات في مواقع إدارة الشأن الثقافي في قطر بشكل أكبر، هل لا يزال المسار طويلا لبلوغ هذه اللحظة؟

قطعت المرأة القطرية شوطا كبيرا في مسيرة الحراك الثقافي في دولة قطر، وكان لها حضور بارز في الساحة الثقافية محليا ودوليا، وكوني أنتمي لهذا الحراك الثقافي الوطني فإني أرى أن المرأة القطرية استطاعت أن تثبت وجودها وتوظف مهاراتها في سبيل إدارة الشأن الثقافي في قطر من خلال دعم الدولة اللامحدود لوجود المرأة القطرية في الصفوف الأمامية، هي اليوم في إدارة الملتقى القطري للمؤلفين بوزارة الثقافة والرياضة وفي إدارة دار روزا للنشر، وفي مواقع أخرى. إذ نرى أخريات يشاركن بإبداعاتهن الأدبية والثقافية والفنية.

وقد كان لأزمة حصار قطر ثمرات عدة، شهدت نجاح مجموعة من القطريات اللواتي حملن على عاتقهن خدمة المسؤولية المجتمعية وتأسيس الفكر الحضاري الحر والنهوض بالحياة الثقافية في المجتمع القطري وقيادتها.

الكاتبة تهدي مؤلفها إلى لولوة الخاطر مساعدة وزير الخارجية (الجزيرة)

هل هناك ما يحول دون فرض المبدعات القطريات أنفسهن بشكل أكبر في الساحة الثقافية العربية في هذا الصدد؟

وفرت دولة قطر كافة الوسائل والسبل لدعم الكوادر والمواهب القطرية الشابة من خلال وزارة الثقافة والرياضة والمحافل العديدة التي تضم الكتاب وتحتضهم، ويتمثل دور المرأة هنا في تحقيق الاستفادة من الدعم الموجه لها، فهناك المزيد من القدرات التي تتطلع دوما للمشاركة وترك بصمة في مجال الثقافة من خلال إنجازاتهن الأدبية وحضورهن الفعاليات الثقافية الدولية والإقليمية ممثلات لدولة قطر، وحصدهن جوائز ثقافية في كافة المجالات الثقافية المتنوعة.

فلا يوجد ما يحول دون فرض المبدعات القطريات أنفسهن في الأدب والفنون والشعر والمسرح والموسيقى، وعليهن بذل قصارى جهدن لتحقيق الهدف الأسمى وهو المشاركة في إثراء المحتوى العربي الثقافي.

باعتقادك، ما المجالات الثقافية التي برعت فيها المرأة القطرية بشكل أكثر؟

لا تقتصر مشاركة المرأة القطرية على نوع واحد من المشاركات الأدبية، فباتت المرأة عنصرا مهما وفاعلا في الحراك الثقافي القطري، الذي شهد نجاحات عظيمة للمرأة القطرية في الأدب والفن والموسيقى، وكثير منهن برزن مؤخرا على الساحة الوطنية ويتطلعن للنهوض بالشأن الثقافي والوصول إلى العالمية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

احتلت المرتبة الثالثة في منافسات برنامج “نجوم العلوم” التلفزيوني التعليمي، الذي تنظمه مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وبهذا أصبحت المهندسة إيمان الحمد أول قطرية تصل إلى نهائيات المسابقة.

10/12/2020

أسهمت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي منذ تأسيسها في العاصمة القطرية عام 2015، في إعادة القيمة لدور الترجمة التاريخي، وهي جائزة عالمية يشرف عليها مجلس أمناء ولجنة تسيير ولجنة تحكيم مستقلة.

13/11/2020

تشير الكاتبة القطرية شعاع اليوسف إلى أن الرغبات المتزايدة لدراسة علوم التنمية الذاتية هدفها زيادة القدرات وتنمية المهارات، ويمكن للإنسان بجهوده الذاتية تغيير حياته للأفضل بطريقة سليمة تسعده وتنفع الآخرين.

25/6/2019
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة