بطالة الجامعيات بلغت 77%.. هل باتت المرأة العاملة الحلقة الأضعف في الأردن؟

معرض للمنتجات الغذائية والمنزلية أقامته المعلمة رانيا البلوي بمشاركة عدد من الفتيات (الجزيرة)
معرض للمنتجات الغذائية والمنزلية أقامته المعلمة رانيا البلوي بمشاركة عدد من الفتيات (الجزيرة)

فقدت زوجها بداية العام الحالي، تاركا لها 4 أطفال تعتني بهم، وفي يونيو/حزيران الماضي فقدت مصدر دخلها من وظيفتها في إحدى المدارس الخاصة؛ ومن ثم وجدت معلمة اللغة الإنجليزية رانيا البلوي نفسها بلا زوج يساندها، وبلا عمل يعيلها ويعينها على مشاق الحياة.

تقول البلوي للجزيرة نت "أبقت المدرسة التي عملت بها على مدى 5 أعوام على المعلمين، وسرحت أغلب المعلمات، متذرعة بجائحة كورونا والتعليم عن بعد. شرحت لهم وضعي، وأنه لا معيل لعائلتي غيري، لكنهم رفضوا التعاون معي بحجة إفلاس المدرسة".

اضطررت للعمل في التدريس الخصوصي وتصنيع المنتجات المنزلية من مخللات وأجبان وبيعها لتأمين النفقات المعيشية، وأقامت معرضا للمنتجات الغذائية بمساعدة عدد من الفتيات في إحدى ضواحي العاصمة عمان.

حالة المعلمة رانيا البلوي ليست الوحيدة بين الأردنيات العاملات، فهذه الثلاثينية سمية العوض تعيل والديها المريضين وتعتني بهما، وتم تسريحها من عملها في مجال إدارة الأعمال بأحد المستشفيات الخاصة.

وهناك في أطراف العاصمة، وجدت الأربعينية لطفية العشوش نفسها مسرحة من العمل بإحدى مزارع الخضار، فأضحت بلا دخل مالي يعيل أسرتها بعد انفصالها عن زوجها.

نسبة بطالة النساء ارتفعت خلال الربع الثالث من العام الحالي إلى 33% (الجزيرة)

أضرار مضاعفة

آثار جائحة كورونا امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية الأردنية بشكل سلبي؛ مما أدى إلى تسريح موظفين من أعمالهم، وتخفيض رواتب آخرين، إلا أن الضرر الواقع على المرأة العاملة من جائحة كورونا كان أكثر من العاملين الذكور، وكان الضرر أكبر وأشد على السيدات العاملات ممن يترأسن العائلة، ويتطلب منهن الإنفاق عليها.

وتعود أسباب تضرر المرأة العاملة بشكل أكبر من الرجل لعدة عوامل، وفق خبراء؛ وأهمها أن النسبة الأكبر من النساء يعملن في القطاع غير المنظم، خاصة التصنيع والخدمات، وبالتالي يسهل الاستغناء عنهن، كما أن 25% من النساء يعملن في المهن الأولية، وهي ذات دخل محدود يصعب تنفيذها عن بعد، مما يعرضهن لخسارة وظائفهن نتيجة عدم قدرتهن على العمل المباشر بسبب الحظر وصعوبة التنقل.

إضافة إلى أن نحو 40% من العاملات متوسط أجورهن 350 دينارا (500 دولار)، مما يجعلهن عرضة للأزمات المالية، خاصة الحاصلات على قروض بنكية أو يعشن في بيوت بالإيجار.

وأظهر معدل نسب البطالة بين الإناث ارتفاعا خلال الربع الثالث من العام الحالي وصل إلى 33%، مقارنة مع الربع الثاني من العام نفسه حين بلغ 28%، وبلغت نسبة العاطلات عن العمل ممن يحملن الشهادة الجامعية 77%، مقابل 25% من العاطلين الذكور الجامعيين، وفق دائرة الإحصاءات العامة (مؤسسة حكومية).

308 آلاف أسرة تترأسها النساء في الأردن ويتحملن تبعات الإنفاق عليها (الجزيرة)

أرقام وزارة العمل

وزارة العمل الأردنية أطلقت مطلع أبريل/نيسان الماضي منصة إلكترونية لاستقبال شكاوى العاملين والعاملات، سواء كانوا من المسرحين من أعمالهم أو الذين خُفضت رواتبهم، وبلغ عدد الشكاوى التي استقبلتها المنصة 65 ألف شكوى حتى العاشر من الشهر الجاري، ذكورا وإناثا.

وقال الناطق الإعلامي للوزارة محمد الزيود للجزيرة نت إن الشكاوى المقدمة ضد منشآت أنهت أعمال موظفيها بلغت 4040 شكوى، وبلغ عدد العاملين والعاملات الذين أنهيت خدماتهم 8605 أشخاص، تمت إعادة 5311 موظفا وموظفة منهم للعمل حسب أوامر الدفاع، و3071 تم إنهاء خدماتهم حسب القانون.

وأضاف أن لدى الوزارة 1232 شكوى ما زالت منظورة أمام المختصين، وأي مؤسسة لا تطبق أوامر الدفاع وتخالف أحكام قانون العمل على موظفيها تتم إحالتها للقضاء، حيث تمت إحالة 1092 شكوى للقضاء.

وكان رئيس الوزراء بشر الخصاونة أعلن مطلع الشهر الحالي برنامجا بقيمة 320 مليون دينار (451 مليون دولار) لتوسيع الحماية الاجتماعية للأسر والأفراد، والمساعدة في تحمل واستدامة أجور العاملين في القطاع الخاص، واستدامة المنشآت في القطاع الخاص المتضررة من جائحة كورونا.

عاملات تعلمن مهنا كانت حكرا على الرجال مثل تصليح السيارات لمواجهة صعوبات الحياة (الجزيرة)

أضرار النساء العاملات

الخبير العمالي أحمد عوض قال إن النساء العاملات تعرضن لأضرار واسعة بسبب إجراءات أرباب العمل، خاصة أن شروط العمل صعبة وطاردة للمرأة؛ فتخفيض أجور العاملين دفع كثيرا من العاملات إلى ترك أعمالهن، إضافة إلى صعوبة التنقل في أيام الحظر، كما أن نظام التعليم عن بعد وإغلاق الحضانات دفع عاملات إلى ترك أعمالهن والاعتناء بالأبناء وهموم العائلة المعيشية.

ويضيف عوض للجزيرة نت أن النساء اللواتي يرأسن أسرا تعرضن لصعوبات وأضرار أكبر عقب تسريحهن من أعمالهن وتخفيض أجورهن، مما يكشف عن هشاشة سوق العمل، والافتقار إلى متطلبات الحماية الاجتماعية.

ووفق دائرة الإحصاءات، فإن نسبة الأسر التي ترأسها النساء ارتفعت لتصل إلى 14%، حيث يرأسن 308 آلاف أسرة من أصل 2.1 مليون أسرة في الأردن، وتقع على عاتق النساء مسؤوليات جمة، زاد عليها تسريحهن من أعمالهن وتركهن من دون معيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة