الزوجة العشرون للإمبراطور وحاكمة المغول.. حياة نور جهان المدهشة

"نور جهان" الطموحة لأقصى الحدود كانت نقطة ضعف الإمبراطور جهانجير (مواقع التواصل)
"نور جهان" الطموحة لأقصى الحدود كانت نقطة ضعف الإمبراطور جهانجير (مواقع التواصل)

بعض الأساطير تتحقق ويشهد التاريخ على أحداثها، مثل قصة نور جهان التي سلبت عقل إمبراطور المغول "جهانجير" منذ أن شاهدها في إحدى المناسبات وقرر الزواج منها. المرأة التي كانت تدعى "مهر أون نيسا" كانت أرملة وصارت زوجة الإمبراطور العشرين، لكنها تمكنت خلال فترة قصيرة من أن تكون شريكة في الحكم ولها صلاحيات إصدار أوامر ملكية تحمل توقيع "سيدة الإمبراطور". فما حكايتها؟

عائلة من النبلاء

ولدت "مهر أون نيسا" عام 1577 بالقرب من قندهار، في أفغانستان، لعائلة كانت من النبلاء الفارسيين الذين تركوا منازلهم في بلاد الفرس، والتحقوا بالإمبراطورية المغولية للخدمة في بلاط الإمبراطور.

وقد نشأت وسط مزيج من تقاليد مسقط رأس والديها والوطن الجديد، وتزوجت لأول مرة، في عمر 17 عاما، من مسؤول حكومي فارسي وضابط عسكري سابق عام 1594 يسمى "شير أفغان خان" وعاشت معه في البنغال، وهي مقاطعة غنية شرق الهند، وأنجبت منه طفلة وحيدة تدعى "لادلي".

الزوجة العشرون

عام 1607، قتل زوج "مهر أون نيسا" بعد اكتشاف تورطه في مؤامرة ضد الإمبراطور "جهانجير" تاركا زوجته الجميلة وطفلته الصغيرة.

كانت الأرملة الشابة تتمتع بقدر فائق من الجمال والذكاء معا، لفت نظر الإمبراطور أثناء الاحتفال بمهرجان الربيع "النيروز الفارسي" عام 1611.

وفي خلال شهرين، فقط، تزوجها "جهانجير" لتصبح زوجته العشرين لكنها صارت أيضا زوجته المفضلة، ومنحها اسم "نور جهان" أي "نور العالم".

سيدة الإمبراطور

أحب "جهانجير" زوجته بشدة، وكشفت مذكراته الخاصة عن نظرته الفريدة لها كرفيقة حساسة، ومستشارة بارعة، وصيادة ماهرة، ودبلوماسية، وعاشقة للفنون.

أما "نور جهان" فكانت طموحة لأقصى الحدود، وأكسبها موقعها، نقطة الضعف الوحيدة للإمبراطور، قوة لا يستهان بها.

في هذا الوقت كان "الحرملك" هو المساحة المسموح فيها للنساء بالحركة، لكن "نور جهان" ظهرت في الشرفة الإمبراطورية التي كانت مخصصة للرجال فقط.

ووفر حب الإمبراطور لها وإدمانه، كذلك على الخمور والأفيون، فرصة لزوجته لتكون شريكا أساسيا في الحكم. وبعد فترة وجيزة من زواجهما، أصدرت أول أمر ملكي لها لحماية حقوق الأرض، وكان توقيعها "نور جهان بادشاه بيجوم" الذي يترجم إلى "نور جهان سيدة الإمبراطورية" وهو ما كان يعد علامة على السيادة ومؤشرا على قوتها المتنامية.

An image of Nur Jahan by an unknown artist

Posted by Penguin India on Sunday, September 23, 2018

شريك الحكم

القوة التي اكتسبتها من حب الإمبراطور لها، وضعتها في مكانة لم تسبقها إليها امرأة من قبل، ففي عام 1617، بدأ تداول العملات الذهبية والفضية التي حملت اسمها مقابل اسم الامبراطور.

عاشت "نور جهان" حياة غير عادية بين النساء في تلك الفترة، فأصدرت الأوامر الإمبراطورية، وأشرفت على تصميم المباني العامة، وسيطرت على جميع الترقيات وخفض الرتب داخل الحكومة الملكية، كما دعمت تسهيل التجارة الخارجية، وامتلكت سفنا لنقل الحجاج والبضائع إلى مكة، ونمت علاقاتها التجارية وثروتها، وعرف عنها اهتمامها بشؤون المرأة اهتماما خاصا.

على المستوى الشخصي اهتمت "نور جهان" بشكل خاص بالثقافة والفنون والموسيقى والأزياء ومستحضرات التجميل، واختبرت العطور الجديدة، والمجوهرات، والحرير، والخزف، والمأكولات من بلاد أخرى.

بدأت الموضات في البلاط، التي تأثرت بشدة بالثقافة الفارسية، في الاندماج في الأنماط المحلية، وتم تعديل ملابس النساء لمراعاة الطقس الحار. وشجعت النساء في البلاط الملكي على كتابة وإلقاء الشعر، وأقامت مسابقات شعر، وكانت الشاعرات المفضلات من خارج البلاط ترعاهن الملكة وتدعمهن ماديا وثقافيا.

الموت في المنفى

بادلت "نور جهان" زوجها حبا، حتى أنها قادت جيشا لإنقاذه عندما تعرض للأسر في موقف بطولي فريد لا يمكن إسقاطه من التاريخ.

عام 1627، تغير كل شيء بالنسبة لنور جهان، بموت الإمبراطور، نشبت الحرب بين أبناء "جهانجير" على خلافته، وخلال الصراع على السلطة ضعف النفوذ السياسي لـ "نور جهان".

ورغم أن "شاه جهان" الابن الثالث لـ "جهانجير" هو الذي حاز على لقب الإمبراطور وكان متزوجا من ابنة أخت "نور جهان" لكن العلاقة بينهما كانت متوترة بسبب خوفه من تأثير "نور جهان" على والده.

وبعد صعوده إلى العرش، نفى الإمبراطور "نور جهان" وابنتها "لادلي" من مدينة أجرا إلى مدينة لاهور، حيث أمضت أيامها الأخيرة.

وبعد 18 عاما، وتحديدا عام 1645، انطفأ "نور العالم" ولحقت "نور جهان" بحبيبها ورفيق دربها عن عمر ناهز 68 عاما، ودفنت بجواره في مقبرة أمرت ببنائها وسط الحدائق والورود، ويعتقد أن تلك المقبرة التي صممتها كانت مصدر إلهام للمعلم الفريد "تاج محل".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

نجحت السياسية البريطانية راقية إسماعيل في تدوين اسمها كأول عمدة محجبة في تاريخ المملكة المتحدة، لكن هذه القصة الملهمة لم تدم طويلا، وفي حوار مع الجزيرة نت تكشف الأسباب التي دفعتها للاستقالة من منصبها.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة