تطبيقات متابعة الحمل.. لماذا تستخدمها ملايين النساء حول العالم؟

يمكن للمرأة تتبع أكثر من 30 علامة من العلامات المميزة لكل فترة عبر تطبيقات الحمل (مواقع التواصل الإجتماعي)
يمكن للمرأة تتبع أكثر من 30 علامة من العلامات المميزة لكل فترة عبر تطبيقات الحمل (مواقع التواصل الإجتماعي)

يغير إنجاب طفل كل شيء في حياة المرأة على المستوى النفسي والجسدي، وذلك بداية من اللحظة التي تدركين فيها أنك حامل، ومن ثم مكافحة شعور الغثيان الصباحي، والبحث عن الطبيب الذي تثقين به، ومحاولة تذكر تناول الفيتامينات الخاصة بكل مرحلة، وتتبع طفلك الذي ينمو بسرعة إضافة إلى متابعة وزنك وسكر الحمل، يوجد الكثير مما يجب عليك متابعته.

تطبيق غارمن الجديد

يمكن لتطبيقات متابعة الحمل التي تقومين بتنزيلها على ساعتك أو هاتفك الذكي تسهيل الأمر عليك من خلال تزويدك بالمعلومات الصحية التي تحتاجين إليها أولا بأول.

آخر هذه التطبيقات ما أطلقته شركة غارمن الأميركية متعددة الجنسيات، فقد أعلنت في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عن توفيرها أداة جديدة لتتبع الحمل، بهدف دعم النساء خلال هذه الفترة الممتعة والصعبة من حياتهن.

تتيح الأداة الجديدة تسجيل وتخزين التغييرات الفسيولوجية للسيدات الحوامل، مع تقديم تفسير لهذه البيانات وفهم التغيرات التي تحدث في الجسم. كما توفر الأداة معلومات مفيدة عن كل مرحلة من مراحل الحمل المختلفة.

يقدم التطبيق أيضا نصائح متعلقة بالتغذية والتمارين والأعراض المتوقعة وحجم الجنين. وفقا لموقع غارمن Garmin فإنه يمكن للمرأة الحامل تتبع أكثر من 30 علامة من علامات الحمل المميزة لكل فترة مثل حركات الطفل في البطن، أو حتى الأعراض مثل مستويات السكر في الدم، ومن ثم إتاحة هذه المعلومات الهامة للطبيب لمناقشتها معه أثناء الفحوصات.

تطبيقات الحمل أصبحت صناعة عالمية مزدهرة تستخدمها معظم الحوامل في البلدان ذات الدخل المرتفع (بيكسابي)

صناعة عالمية فعالة

تطبيق غارمن ليس الوحيد الذي يتيح للنساء متابعة حملهن، فالعديد من المواقع ومنها هيلث لاين Healthline ومجلة وومن هيلث Womenshealthmag وموقع بيبي سنتر BabyCenter، تقدم قوائم لأفضل تطبيقات الحمل للعام الحالي، والتي اختيرت وفقا لجودة محتواها وموثوقيتها.

ولكن ما مدى فعالية استخدام هذه التطبيقات بالفعل؟ وما مدى استخدامها بين الحوامل؟ وهل تعد أداة سهلة الاستخدام ومتوفرة لجميع النساء حتى الفقيرات منهن؟ وهل لها عيوب أو يترتب عليها مخاطر؟

في دراسة حديثة نشرت عام 2018، قام بها علماء من جامعة ملبورن Melbourne بأستراليا، حول تطبيقات الحمل والآثار المترتبة عليها ومدى انتشارها بين النساء، وجدت أنه رغم أن هذه التطبيقات تستخدم من أجل الرعاية الصحية وتوفير المعلومات لمن يحتاجونها، فإن هذا الأمر جيد ومقلق في الوقت نفسه.

وفقا للدراسة فإن تطبيقات الحمل أصبحت صناعة عالمية مزدهرة، تستخدمها الآن معظم النساء الحوامل في البلدان ذات الدخل المرتفع. إلا أن قضايا مثل الموثوقية ومراقبة الجودة يجب الانتباه إليها.

قام الباحثون في الدراسة بمراجعة عامة لـ 38 دراسة متوفرة حول تطبيقات الحمل المنشورة بين عامي 2012 و2017، والتي تم اختيارها وفقا لمعيارين هما تناولها للطرق التي تستخدم بها النساء هذه التطبيقات بشكل عام، ومدى استخدامها من قبل أولئك الذين ينتمون إلى خلفيات ثقافية ولغوية مختلفة، وكذلك فائدة وجودة المعلومات المقدمة.

وجدت الدراسة أن تطبيقات الحمل كانت تُستخدم أساسا للوصول إلى معلومات حول صحة الحمل ونمو الجنين. كما سعت النساء للبحث عن ميزات معينة في التطبيقات الشائعة التي تستخدمها مثل القدرة على تخزين البيانات.

استنتجت الدراسة كذلك أن معدلات استخدام تطبيقات الحمل بين النساء ذوات الدخل المنخفض وغير الناطقين باللغة الإنجليزية أقل من الأخريات. حيث تشير الدلائل الأولية إلى أن مجموعة من القضايا التكنولوجية والصحية واللغوية قد تؤدي إلى تقليل استخدام تطبيقات الحمل من قبل هؤلاء النساء.

هيمنة تجارية ومشاكل خصوصية

وجدت الدراسة أن أحد عيوب هذه التطبيقات هو الهيمنة عليها تجاريا، مما يجعل من الصعب على المستخدمين تقييم موثوقية المعلومات المقدمة. وهذا ما جعل المهنيون في المجال الصحي ومستخدمو التطبيقات يفضلون استخدام تطبيقات الحمل التي تأتي من مصدر موثوق ومعروف محليا.

توصي الدراسة بأهمية مشاركة المهنيين في مجال الصحة في تطوير هذا النوع من التطبيقات، فضلا عن أهمية نشر الوعي والتوجيه لاستخدام النساء لهذه الموارد.

يعرض مقال آخر منشور على موقع آر إم مغازين RMmagazine مخاطر هذه التطبيقات، فيقول الكاتب إنه رغم نمو استخدام هذه التطبيقات بشكل كبير مؤخرا، أصبح يستخدمها مئات الملايين في جميع أنحاء العالم.

ورغم أنها تزود المستخدمين بمعلومات قد لا يمكن الوصول إليها بسهولة، فإنه يجب النظر في مخاطرها التي يتمثل أكثرها في مشكلات الخصوصية ومدى المسؤولية الأخلاقية للشركات المسؤولة عن هذه التطبيقات، فهي قد تتيح البيانات دون إذن المستخدم لأصحاب العمل ومقدمي الرعاية الصحية وشركات التأمين.

في دراسة أخرى نشرت في 2019، هدفت إلى قياس مدى التزام النساء الحوامل بالنصائح الواردة من هذه التطبيقات خصوصا ممارسة الأنشطة الرياضية المطلوبة أثناء الحمل، وجدت أن النساء أبلغن عن رضاهن الكبير بخصوص استخدام هذه التطبيقات رغم عدم تقيدهن بشكل كامل بالمطلوب منهن.

وفقا للدراسة، فإن النساء الحوامل تقابلهن الكثير من العوائق خلال هذه المرحلة المعقدة من حياتهن مثل التكيفات الجسدية والفسيولوجية، وتلقيهن نصائح متضاربة حول سلامتهن من العائلة والأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أنهن يعطين الأولوية لصحة أفراد الأسرة على صحتهن.

من هنا تمثل الرسائل النصية وتطبيقات متابعة الحمل حلا معتدلا، خصوصا مع تفضيل النساء في سن الإنجاب لاستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة