الأكلات الشتوية وسيلة الأمهات لمنح العائلة الدفء في الليالي الباردة

أجواء الشتاء تكون فرصة لاجتماع الأسرة وتبادل الأحاديث بجو عائلي مرح (غيتي)
أجواء الشتاء تكون فرصة لاجتماع الأسرة وتبادل الأحاديث بجو عائلي مرح (غيتي)

فصل الشتاء له خصوصيته في ما يتعلق بالطعام، حيث تنتشر بعض المأكولات الشعبية التي تُستهلك بسبب درجات الحرارة المنخفضة، فتكون مصدرًا للدفء والحرارة والطاقة، فضلاً عن مذاقها الطيب والشهي، التي بالتأكيد تكون من النوع الساخن لمقاومة البرد والتغلب عليه، وتقوية مناعة الجسم من الأمراض الشتوية ونزلات البرد.

فالشتاء حالة رومانسية ممزوجة بالشوق والرائحة والصور، وعائلة كبيرة تجتمع حول المائدة، قرب منقل الفحم أو المدفأة، لتعم البهجة التي تجمع العائلة بأحاديث وروائح مختلفة، توقظ الشغف قبل الشهية، فتصحو تلك الأطباق الشتوية لتعلن عودة الشتاء.

وفي لبنان، كما في معظم الدول العربية، لفاكهة الشتاء جلساتها الجبلية المميزة التي لا يمكن الاستغناء عنها في الليالي الباردة، وتبقى هي المؤنس الذي لا غنى عنه في السهرات الطويلة، لا سيما عطلة نهاية الأسبوع حين يقصد اللبنانيون قراهم محملين بزادهم من الفاكهة الشتوية التي تنفرد بمذاق مميز إذا شويت في مدفأة الحطب.

العدس من الأطباق التي لا غنى عنها في الشتاء (بيكسابي)

العدس سيد أطباق الشتاء

ربة المنزل الحاجة أميرة الحبش تتحدث بحماس عن أشهر أكلة شتوية لا تزال تحتفظ بحصة الأسد من أكلات هذا الفصل، وهي شوربة العدس، وتقريبا لا يخلو بيت من العدس في الشتاء.

ومن الأكلات الشعبية الخاصة بفصل الشتاء أيضًا "الرشتة" (رقاق وعدس)، وتتكون من العدس البلدي المسلوق على النار لمدة نصف ساعة، ثم يرق العجين حتى يصبح صفيحةً كبيرة، ويقطع بالسكين إلى شرائح طويلة بسمك 5 مليمتر. باختصار العدس هو سيد الاطباق في الشتاء.

وحسب الحبش، فإن تفاصيل الشتاء ممتعة، والأكلات التي يجب تناولها في هذا الفصل البارد معظمها تنحدر أصولها من التراث اللبناني والعربي، ولها نكهات ممتازة، وكلها تساعد على مقاومة فيروس كورونا لما تحمله من مناعة للجسم، ومنها الخبيزة والكشك والفريكة.

وتضيف الحبش أن الأكلات الشتوية تمنح الجسم الدفء والفائدة، لذلك يجب عدم الاستغناء عن الدبس كأبرز طعام في فصل الشتاء، ويحتوي على الكثير من المكونات المهمة مثل المعادن والفوسفور.

ديانا الزين تعتبر أن الكستناء فاكهة الشتاء بالنسبة لها ولعائلتها (الجزيرة)

الكستناء فاكهة الشتاء

أما السيدة ديانا الزين فتعتبر أن الكستناء فاكهة الشتاء؛ فهي من أشهى الفواكه الشتوية وأغناها، وتناولها محبب، ومذاقها متعة، وتأتي بعدها البطاطا الحلوة والشمندر والجوز. ففي ليالي الشتاء الباردة تجتمع كل الأسرة حول المدفاة للدفء وشواء حبات البطاطا الحلوة والشمندر والكستناء، وسط المرح وأحاديث الضحكات.

الكستناء من أشهى الفواكه الشتوية وأغناها بالعناصر الغذائية (مواقع التواصل)

السحلب أهم مشروبات الشتاء

أما الشاب إبراهيم صيداوي فاشتهر بتقديم المشروبات الساخنة في أيام الشتاء الباردة لتوفير سعرات حرارية ودفء خاص لأجساد الزبائن، ومنها السحلب، والحلبة المطحونة، والكاكاو الحلو، واليانسون. ففصل الشتاء بالنسبة له مصدر رزق، ويخلصه قليلاً من شبح البطالة الذي يحاصره.

السحلب من مشروبات الشتاء المفضلة (الجزيرة)

التغذية السليمة لتعزيز المناعة في ظل كورونا

وتؤكد اختصاصية التغذية دارينا عصيدي أن تناول الطعام في الشتاء يعزز مناعة الجسم، ويعطيه الطاقة اللازمة، مبينة أنه يجب اختيار الأطعمة بعناية لتحقيق هذين الأمرين. فمن الفواكه التي تعزز مناعة الجسم ضد نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية الشتوية الحمضيات، لاحتوائها على فيتامين (ج)، ويفضل أن يتناول الشخص حصة واحدة على الأقل يوميا.

ومن أبرز الأطعمة التي تعزز مناعة الجسم في الشتاء، والتي تمنح الشعور بالدفء؛ "العدس"، الذي يعتبر من الأكلات المحببة للكثير من الأسر العربية في فصل الشتاء.

كما يجب تناول الدبس المستخلص من العنب على وجه التحديد للحصول على مزيد من الطاقة والدفء خلال الشتاء، بسبب احتوائه على العديد من الفيتامينات والمعادن، والسكريات الأحادية البسيطة، والفوسفور والزنك.

اختصاصية التغذية ديانا عصيدي تشدد على تناول الأكلات المميزة الشعبية التراثية الشتوية التي لا غنى عنها (الجزيرة)

إضافة إلى تناول الجرجير الذي يحتوي على نسبة عالية من فيتاميني (ج) و(أ)، والكالسيوم بمعدل 250 مليغرام، والفوسفور والحديد، وهو مهم للوقاية من نقص هذه العناصر الغذائية، كما أنه ينقي للدم، ويعد ملينا للمعدة، ومزيلا للنمش والبهاق.

وتوضح عصيدي أن للبطاطا الحلوة أهمية كبرى في فصل الشتاء، فهي مفيدة للحفاظ على الوزن وتزويد الجسم بالطاقة اللازمة، فلا يجب الخروج من فصل الشتاء بوزن زائد نتيجة الإكثار من تناول النشويات. وتفقد البطاطا الحلوة قيمتها الغذائية عند طبخها أو قليها، وتزداد سعراتها الحرارية، لذا يجب شويها على النار مباشرة.

وتشير هنا إلى أن طريقة إعداد الأطعمة تنعكس على قيمتها الغذائية والفائدة المرجوة من تناولها؛ فمثلاً يفضل تناول فاكهة الكستناء في هذا الفصل لفعاليتها في منع الإمساك والتخلص من غازات البطن، واحتوائها على العديد من المعادن، أما الشمندر فيقوي جهاز المناعة ويمده بالعديد من الفيتامينات.

وتشدد عصيدي على تناول الأكلات المميزة الشعبية التراثية التي لا غنى عنها في فصل الشتاء، لما تحمله من فائدة صحية مهمة للجسم، ترفع مناعته وتمنحه قدرة عالية على محاربة الأمراض الشتوية كالإنفلونزا ونزلات البرد وحتى فيروس كورونا (كوفيد-19).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة