أسيل الأشهب.. بالفيديو محامية مقدسية ينتظرها الجمهور للغناء على المسرح

المحامية المقدسية أسيل الأشهب (الجزيرة)
المحامية المقدسية أسيل الأشهب (الجزيرة)

في مرحلة مبكرة من طفولتها، اكتشفت معلمة الموسيقى في المدرسة موهبة المقدسية أسيل الأشهب في الغناء والموسيقى، وتوجهت إلى ذويها لحثهم على صقل مهاراتها في هذا المجال، حتى باتت اليوم تملك حنجرة استثنائية تصدح بالقصائد والموشحات الصعبة في الحفلات والمهرجانات وبعض حفلات الزفاف داخل المدينة وخارجها.

ولدت المحامية أسيل الأشهب في يوم المرأة العالمي من عام 1991 وترعرعت في القدس، ومنذ صغرها كانت تشعر عند ترديد الأناشيد في المدرسة أنها تتفاعل مع النص بكل جوارحها، ولا يقتصر الأداء على تفاعلها بصوتها فقط.

التحقت بمعهد للموسيقى في طفولتها وتدربت على آلة الكمان، وبعد انتهاء الدورة التحقت بأخرى على آلة البيانو، ثم انقطعت عن هذا المجال مدة طويلة.

تقول أسيل "لكن بقيت الموسيقى جزءا لا يتجزأ من روحي وهويتي، ودائما أغني وأدندن في المدرسة ومع الأصدقاء وفي الرحلات والمبادرات والورشات الثقافية التطوعية".

أكملت المحامية رحلتها الأكاديمية الجامعية، ثم خاضت تجربتها المهنية الأولى في التعليم قبل أن تنخرط في سلك المحاماة وتختص في قضايا الأحوال الشخصية بالمحاكم الشرعية، وشعرت آنذاك بنوع من التفرغ الذي كان سببا في انطلاقها مجددا إلى عالم الموسيقى.

بذور موسيقية

تقول أسيل "شعرتُ أن بذور شغفي بالموسيقى لم ترتو مما تعلمته في طفولتي وكانت بحاجة لسقاية بعناية، فأخذت الخطوة الأولى للخوض في الموسيقى كعلم والتعمق بها، وأتحدث هنا عن شقين: الأول تعلم ذاتي من خلال القراءة والبحث والتدريب الذاتي، والثاني انتسابي لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى بتخصص العزف على آلة العود، والالتحاق بحصص الصوت والغناء".

آمن أساتذة المعهد وزوجها وعائلتها بموهبتها التي نمت يوما بعد يوم، وبات اسمها يتردد في قائمة محيي الحفلات والمهرجانات في المدينة المقدسة، خاصة تلك التابعة للمعهد الذي تتعلم فيه.

تقول أسيل إن الموروث الثقافي الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الهوية والموروث الثقافي العربي، لذا فإنها تحرص على أداء أغان من التراث المصري والمغربي، ويستوقفها كل ما له صلة بالماضي فتسعى دائما لتأدية الأغاني القديمة.

وتذكر أنها "بالإضافة للأغاني القديمة العريقة، أنا أعشق أداء القصائد ومن أقرب القصائد المغناة لقلبي: سلوا قلبي، وأغدا ألقاك؟، والأطلال، وجميعها من غناء أم كلثوم".

تميل المحامية المقدسية أيضا لغناء الموشحات الأندلسية، وشجعها على المضي في هذا المجال أساتذتها في المعهد الذين دربوا طلبة الإيقاع المرافقين لها على هذا النوع من الموسيقى لندرته، ومن أهم الموشحات التي أدتها أسيل على المسارح: "منيتي عز اصطباري"، و"يا غريب الدارِ"، و"أيها الساقي إليك المشتكى"، و"زارني المحبوب"، و"لما بدا يتثنى".

تسرد أسيل تفاصيل مسيرتها الفنية بسلاسة، وتتدخل بين حين وآخر طفلتها جلنار في الحوار بصوتها الطفولي دون أن تتذمر الأم التي تكمل حديثها بانتمائها للأغاني الوطنية وسعيها لتأديتها في الورشات والمهرجانات المختلفة، وأبرز ما تؤديه في هذا المجال "يا ظلام السجن خيّم"، و"أنا من هذه المدينة"، و"أصبح عندي الآن بندقية".

لم يسطع نجم المحامية الفنانة في مجال الغناء الملتزم والقصائد والموشحات فحسب، بل بات يتردد اسمها في إحياء حفلات الزفاف، ودخلت هذا المجال بعد إحيائها للفن القديم في حفل زفاف صديقتها بمدينة طولكرم، إذ صدحت حنجرتها حينها بالأغاني القديمة الخاصة بالعروس مما كانت تردده النساء قديما.

تقول أسيل "كانت تجربة لا تنسى. ردود الفعل إيجابية والجميع أثنى على أدائي، ومنذ ذلك الوقت أحبت صديقاتي الفكرة وبتن يطلبن مني الغناء في أفراحهن".

 

رحلة المقدسية أسيل الأشهب من قضايا الأحوال الشخصية بالمحاكم إلى أغاني الموروث الثقافي الفلسطيني (الجزيرة)

الفن ودعم القدس

وعند سؤالها عما إذا كانت مسيرتها الفنية تدعم القدس وتعزز من مكانتها الثقافية، قالت "إن الفن كان وما زال مكونا أساسيا من مكونات الحضارة الإنسانية، وإنها بلا شك تؤدي دورا مهما في دعم المدينة على كل من الصعيد الفني والاجتماعي والثقافي".

تشبه أسيل الأشهب القدس بلوحة فسيفساء ضخمة، والمقدسيين بالأحجار التي تكمّل هذه اللوحة، فلا يعوض وجود أي منهم غياب الآخر، فلكل شخص مكانة ودور يدعم من خلاله اللوحة التي تشكل ملامح المدينة والهوية المقدسية المميزة.

وتابعت أنه "منذ وقوع النكبة حتى الآن، تتضح يوميا أهمية وتأثير الكلمة والشعر واللحن والفن على النفوس، ودور كل ذلك في تحريك الفلسطينيين نحو القيم السامية والرسالة والقضية، وهذا يرعب الطرف المنازع لنا على هذه الأرض".

وعما تسعى لتحقيقه في مجال العزف والغناء، قالت إنها دخلت هذا المجال هاوية، وهي تمارسه للتنفيس عن نفسها من ضغوط الحياة، وتسعى دائما لخلق فسحة من الجمال في عالم الفن لإسعاد الناس بالموهبة التي تملكها.

وأضافت "ما عزز هذا الشعور هو عملي في مجال المحاماة الشرعية الذي يفرض عليّ التعامل مع قضايا بمنتهى الأسى والصعوبة، كالطلاق والعنف الأسري، وهذا جعل الفن الملاذ والنسمة اللطيفة التي تضفي نوعا من التوازن في حياتي، ففي اللحظة التي أمارس فيها الغناء أتجرد من بشاعة كل القضايا التي أتعامل معها في حياتي المهنية اليومية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة