كورونا على متن الطائرات.. مضيفات يروين تجاربهن مع المسافرين

بانتظار عودة السفر كما كان، المطارات تتخذ احتياطات وإجراءات كثيرة ضاق بها الناس رغم خوفهم من كورونا (بيكسيل)
بانتظار عودة السفر كما كان، المطارات تتخذ احتياطات وإجراءات كثيرة ضاق بها الناس رغم خوفهم من كورونا (بيكسيل)

أصبح السفر عبئا على كل من يرتبط به بعد استشراء كوفيد-19 وتعطيله حركة الملاحة والسياحة والتنقل والعمل، فمنذ بدء أزمة كورونا أقفلت المطارات في وجه المسافرين في الكثير من البلدان، لتعود بشكل تدريجي بكثير من الاحتياطات والإجراءات التي ضاق بها الناس ذرعا رغم خوفهم من الفيروس.

بات الكل حارسا، والكل مشتبها في إصابته. فالمسافرون يحبسون أنفاسهم بأقنعة وكمامات ويحملون قوارير التعقيم كسلاح، أما الموظفون الذين كانوا على تماس مع المسافرين، فكان خطر إصابتهم بالفيروس أعلى كون أعمالهم تتطلب تعاطيا مباشرا مع الركاب، سواء في المطارات أو في الطائرات.

المطارات شبه فارغة، إذ نشر كورونا الهلع بين الناس ومنعهم من السفر (بيكسيل)

الخوف بين الركاب

نشر كورونا الهلع بين الركاب، رغم وجود من لا يلتزمون بقواعد السلامة العامة. فمنذ أيام انتشر خبر وفيديو لإحدى الراكبات وهي أسكتلندية الجنسية صوره أحد الركاب أثناء طردها من الطائرة، بعد أن رفضت وضع الكمامة، وكانت تصرخ وتشتم الركاب وتقول إن الجميع سيموت سواء بكورونا أو غيره، وبقيت تسعل بينما تخرج من الطائرة حيث تم اعتقالها.

قلق الركاب

يذكر سام عساف الذي كان سافر إلى أميركا عبر مطار إسطنبول، أن الفوضى تعم مطار بيروت بعكس باقي المطارات حيث كل شيء منظم ومريح. ويقول للجزيرة نت إن خوفه كان مضاعفا في مطار بيروت، إذ إنه حتى من يجري الفحوصات لا يوحي بأنه اتخذ الإجراءات الكافية.

وأوضح أنه أجرى فحص كورونا مرتين خلال 10 أيام للتأكد من النتيجة قبل الاختلاط بأهله. أما الطائرات فيذكر أنها أصبحت مكتظة، في حين كانت سعتها النصف تقريبا عندما سافر منذ حوالي الشهرين.

الكمامة أصبحت عدّة أساسية لكل مسافر (بيكسيل)

زحمة الفحوصات

وتذكر نوارة كرم أن كل شيء كان مريحا في المطارات، لكن الزحمة على الفحوصات متعبة، والخوف من الناس الذين لا يلتزمون بالتباعد، ويضعون الكمامة على ذقونهم ويخلقون الذعر.

وتقول للجزيرة نت إن المضيفات والمضيفين تبقى عيونهم على الركاب طوال الوقت كي لا ينزعوا الكمامة، وإن بعض الركاب يحبون المشاكسة ربما حبا في الظهور، ولكنهم "يبدون مدعين ويستاء منهم الجميع لأن الأمر متعلق بالصحة العامة".

المضيفة اللبنانية ناتاشا شاكر: نأخذ بعين الاعتبار عودتنا لأهالينا وصحتهم وليس سهلا العزل 14 يوما بعد كل رحلة طيران (الجزيرة)

المضيفات أصبحن كالممرضات

اتخذت كل شركة طيران إجراءاتها اللازمة للحد من انتشار فيروس كوفيد-19 خاصة على متن الطائرة كونها مقفلة، وقد تكون بيئة مناسبة للعدوى.

وتقول ناتاشا شاكر، وهي مضيفة طيران منذ العام 2005، إن شركة الطيران التي تعمل فيها سعت لإرساء جو من الراحة والاطمئنان للمسافرين، كما تذكر أن الرحلات توقفت منذ شهر مارس/آذار الماضي، وعند العودة كانت وزارة الصحة اللبنانية قد وزعت تدابير خاصة بالطيران حتى يكون المسافر وفريق الطائرة بصحة جيدة.

فطاقم الطائرة يتعرض يوميا للركاب "ونحن نأخذ بعين الاعتبار عودتنا إلى أهالينا وصحتهم، وليس من السهل العزل 14 يوما بعد كل رحلة طيران".

التباعد فُرض للحد من انتشار كوفيد-19 خاصة على متن الطائرة كونها مقفلة (بيكسيل)

حماية الموظفين

وتقول شاكر إن شركة الطيران أمّنت الكثير من الإجراءات لحماية الموظفين، فيلبسون زوجين من القفازات، وزوجين من الأقنعة وغطاء الوجه، وكمامة "إن95" (N95) المعروفة بفاعليتها، وغطاء "بي بي إي" (PPE)، وهو غطاء كامل للجسم.

وتضيف أن وزارة الصحة كانت تنتدب طبيبا ومساعدين من قبلها في كل رحلة، يطلبون من الركاب نزع القناع ويعطونهم أقنعة جديدة وقفازات. والطبيب يسألهم عن صحتهم والأعراض التي يشعرون بها، ويعطونهم أساور من ألوان. الأحمر يعني أنه مريض بكورونا، والأصفر يعني أن لديه أعراضا، أما الأخضر فهو دليل الصحة الجيدة.

وكانت المقاعد تنظم بوضع كرسيين فارغين في بادئ الأمر بين كل راكب وآخر، إلا في حالة العائلات التي يكون أفرادها مع بعضهم، فهم ليسوا خطرا على بعضهم بعضا، مما سبب لغطا على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الشركة تحاول الكسب المادي على حساب صحة الناس إلى أن توضّحت الفكرة.

ثم سمحت الجهات المختصة للناس بالجلوس جنبا إلى جنب وأعيد جزء من سعر التذاكر للركاب.

الرعب سيّد الموقف بين الركاب الذين يخافون على أنفسهم ممن حولهم من ركاب ومن المضيفات (بيكسيل)

عزل الركاب

وتشير ناتاشا شاكر إلى أن السفارات هي الجهة التي نظمت عودة المواطنين وليس شركة الطيران، وأنه لم يكن فحص الخلو من كورونا شائعا، حيث كان يتم عزل الركاب الذين لم يجروه وحدهم.

وما يريح شاكر أن الشركة اتخذت أقصى درجات التقيد بإجراءات السلامة للركاب والفريق، كما أن الإدارة تتابع كل الموظفين وتخضعهم للفحوص مجانا في حال ظهور أي أعراض أو شكوك. وتقول إن الركاب كانوا يخافون على أنفسهم ممن حولهم.

من جهتها تقول المضيفة شيرين بو رفول التي تعمل أيضا مديرة وحدة الصيد الجائر في مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام، إن السفر توقف أقل من شهرين، ثم عاد العمل تدريجيا ببطء. وتشير إلى أن أول رحلة بعد كورونا كانت متعبة بسبب قناع الوجه واللباس الواقي من كورونا الذي يغطي الجسم والرأس كاملا، وتقول إنه رغم الشعور بالحر وانقطاع الهواء "تحملنا هذا الرداء خوفا من الإصابة، كنا خائفين من بعضنا بعضا ومن الركاب، ولم نكن نخلعه إلا عند باب الطيارة".

المضيفة شيرين وزميلتها بلباس كورونا الرسمي للقيام بواجبهما على متن الطائرة (الجزيرة)

إجراءات مختلفة

وتضيف أنه كان ممنوعا كليا خلع الكمامات في الطائرة من قبل الفريق أو الركاب، ودائما يطلب المضيفون والمضيفات من الركاب الالتزام بوضعه بطريقة صحيحة، ويوزعون الكمامات الطبية، إذ إن بعض الدول لا تقبل بالكمامة القماشية.

وتقول إن الكل خائف ويحمل المعقمات، وبعضهم يعقم مكانه رغم التعقيم العميق الذي كانت تقوم به الشركة.

وتبيّن شيرين أن المضيفين لم ينزلوا حينها في أي بلد وأصبحت الرحلات متعبة، لكن هذا الإجراء كان للسلامة. وإذا وُجد على الطائرة مصابون بفيروس كوفيد-19 واقترب أحد أعضاء الفريق منهم، كان لا بد من إجراء فحوصات الخلو من كورونا.

وتضيف أن تقديم الطعام الذي كان يحتوي على المشروبات الباردة والساخنة والطعام البارد والساخن، تغير كليا، فتحولت الصواني المليئة بالطعام إلى علبة تحتوي سندويشات وماء وعصيرا وسماعات. وتشير إلى أنه منذ أسبوعين عاد تقديم الشاي والقهوة والمأكولات الساخنة.

تصرفات الركاب

وتختم شيرين بأن عددا قليلا من الركاب يرفضون وضع القناع، لكن الفريق لا يتركهم.

وعن بعص التصرفات الغريبة، تخبر عن راكب لم يلتزم بوضع الكمامة وأصبح غاضبا جدا بعد أن طلب منه الفريق وضعها "لنكتشف بعد فترة أن غضبه هذا لم يكن بسبب القناع، بل لأنه كان يصطحب طفله وحده لأول مرة في سفر وقضى الطفل حاجته عليه، فساعدناه وطيبنا خاطره".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة