الروائية اللبنانية زينة جرادي: المرأة معنفة وتعاني من السلطة الذكورية

زينة جرادي :المرأة عندما تكتب أدبًا يكون نصها انعكاسًا للمجتمع ككل (الجزيرة)
زينة جرادي :المرأة عندما تكتب أدبًا يكون نصها انعكاسًا للمجتمع ككل (الجزيرة)

في روايتها الأولى "سجينة بين قضبان الزمن"، تسلط الأديبة والإعلامية زينة جرادي الضوء على معاناة المرأة في المجتمع الذكوري، مجسِّدة معاناة الأمومة المظلومة في سياق أحداث روايتها بإحساس مرهف، كما أنها تستعد لنشر مجموعتها القصصية القصيرة منها "خربشات امرأة"، وهي وجدانيات نابعة من واقع الحياة.

حملت زينة نبض الوجع الإنساني في وطننا العربي، فكانت ريشتها ترسم بشفافية هذا الوجع، مسلِّطة الضوء على القضايا التي تشغلنا وتؤثِّر على واقعنا الحياتي في مجتمعاتنا.

الجزيرة نت أجرت معها الحوار التالي حول تجربتها الروائية ومسيرتها الاعلامية والشخصية:

عرفينا عن نفسك كإنسانة وككاتبة؟

اعتبر أنني نجحت في رسالتي كصحفية وإعلامية، فأحببت ترجمة أفكاري وأحاسيسي على الورق، ما تمنحه المرأة عند الكتابة مختلفا، فالمرأة عندما تكتب أدبا يكون نصها انعكاسًا للمجتمع ككل، وحروف المرأة تخبرنا عن ظروف مجتمعها، وتدخلنا معها وسط المحيطين بها، كأم وزوجة وابنة، تبحث عن حقها داخل الأسرة وفي المجتمع الذكوري.

كوني امرأة، ألقيت على كاهلي مسؤولية مضاعفة مهنيًا، مسؤولية قضت بأن أكون في الوقت نفسه أمينة للأدب وملتصقة أكثر بمجتمعي، وخصوصا بواقع المرأة للتعبير عنه بصدق، وللوقوف أمام تحديات تعكس ما هو معيش حقًا.

وهذا سيساعدني في توعية المرأة على واقعها، وهو أمر مقدّس بالنسبة إلي. زينة الإعلامية والصحفية لم تبتعد لحظة عن اختصاصها، فلا تزال تشرف على 3 مطبوعات متنوعة الاتجاهات وعلى موقع إلكتروني، إنما أعطيت زينة الروائية فرصة للبوح بما تريده روائياً.

ما مضمون روايتك الأولى "سجينة بين قضبان الزمن"؟ وما الرسالة التي تريدين إيصالها؟

لكل شخص رسالة في الحياة، أول رواية لي "سجينة بين قضبان الزمن"، ضد الاضطهاد الذي يلحق بالمرأة، وينظر لها بأنها دائماً الجزء الأضعف، استنادا لتكوينها وأنوثتها.

ولذلك يجب توعيتها وتوجيهها بشكل خاص، وأي شيء لا بد له من رسالة، ورسالتي في روايتي -والتي ستكون مع القراء قريبا- رسالة توعية ونضال، انتفاضة وثورة على كل ما يحاصرها، لا بد للإنسان من التحرك نحو طاقة النور حتى لو كانت نقطة واحدة.

فالرواية عن فتاة هاجرت إلى بلاد الاغتراب مع زوجها لتتعرض لأشد انواع الاضطهاد والظلم والقهر والعنف. باختصار هناك عدّة قضايا تختصر معاناة المرأة كالقمع والاستبداد وإحساسها بالدونية وبأنها عاجزة، معاناتها تشمل مختلف المستويات. تعاني بسبب القوانين والأعراف والسلطة الذكورية، فهي معنّفة من الأب والأخ والزوج والابن.

كيف تتعايش زينة الإنسانة مع تلك الروائية الكاتبة؟

بمعاناة شديدة، لأن زينة الإنسانة هي ابنة واقعها وما تحمله لها الحياة من متناقضات وهي مضطرة لا إراديا للتكيف مع الأوضاع، إنما زينة الروائية متمردة ترفض الخنوع ودوماً منعزلة في صومعتها.

"خربشات امرأة" مسيرة من الوجدانيات التي ستبصر النور قريبا؟

صحيح، أو لنقل بوحا أنثويا مستفيضا من أعماق امرأة أصرت علنية التحدي بينها وبين ذاتها.

هل زينة جرادي الآن أكثر أمانا من الماضي؟

بالعكس، أنا في موقع أكثر خطورة لأن رحلتي مع الكتابة والتأليف انطلقت احترافيا وعندي الكثير من المشاريع في عالم الكتابة للأطفال والمرأة والحياة النفسية وعالم الرواية والأدب والشعر. أنا اليوم في عين العاصفة.

الكاتبة زينة جرادي في "سجينة بين قضبان الزمن" ضد الاضطهاد الذي يلحق بالمرأة العربية (الجزيرة)

هل تؤمنين بأن الكلمة يمكن أن تغير مجتمعاً بتقاليده وأفكاره القديمة؟

أصرّ على الكتابة نعم، وأؤمن أن للكلمة قوتها في كل المجتمعات الشرقية والغربية على السواء، تغيير المجتمع يبدأ بتغيير وجدانه، والتاريخ يخبرنا أن وجدان المجتمع يتغير بالفنون والآداب، فالقلم يحدث تغييرا عن طريق عرض المشكلة وإظهارها للنور، كي يستطيع الطبيب معالجتها ووصف الدواء المناسب. لكن بكل أسف، ستأخذ وقتا أطول في مجتمعاتنا الشرقية.

ماذا عن حكاية المرأة والرواية من وجهة نظرك؟

نحن نكتشف قوة النساء في السرد وصنع الحكايات، والمشكلة الحقيقية التي تعترضنا هي أننا نقرأ كإناث لا ككاتبات، المرأة تكتب عن قضاياها ومشكلاتها، وكل هذه الأشياء وجدت لأنها أنثى، المرأة تكتب من أجل السلام والمحبة والحصول على الاحترام وتغيير العالم نحو الأفضل.

وهكذا فبعد أن مارست المرأة العربية أشكالا مختلفة للكتابة مقترنة بتجربة النضال في سبيل حقوقها، ارتادت مغامرة الكتابة الأدبية بكل صعوباتها من أجل استنطاق الذات التي ظلت أمدا طويلا مستبعدة وممنوعة، واستطاعت إعادة النظر واستنطاق المسكوت عنه.

كيف تعّبرين عن حزنك واستيائك جراء الحادث المؤلم الذي طال مدينة بيروت المنكوبة؟

ألقى حادث انفجار مرفأ بيروت بظلاله الكئيبة على العالم، وضاعف من حجم أوجاع بيروت زهرة الشرق المنكوبة. بيروت الحبيبة أم الشرائع أصابتها كارثة كبيرة أفجعت قلوبنا، وأدمعت أعيننا. لذلك أوجه رسالة حب ودعم لشعبي اللبناني الصامد وأقول له:

يا بيروت..

حزنك اليوم هدّني..

وأنينك أوجعني..

صارت دمعتي حطاماً

وصوتي أشلاء..

وصرت مثلك يا مدينتي شريدة..

أي لعنة حلت عليك..

وأنت يا ثكلى موجوعة الأوصال..

تسكنين الهلع والخوف..

تسكنين الفراق والدمار والموت..

تنزفين الأمل..

شوارعك بائسة..

وجوه أبنائك ذابلة..

حزنك عميق عميق..

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أطلقت التشكيلية اللبنانية فاطمة ضيا العنان لريشتها وألوانها وترجمت مشاعرها لتبدع في تجسيد انفجار بيروت بلوحة تحمل عنوان “الملائكة الصاعدة”، وضعتها في مزاد إلكتروني بهدف دعم ضحايا الانفجار.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة