فوائد كورونا.. لماذا يشعر المراهقون بقلق أقل ورفاهية أكثر في الدراسة عن بُعد؟

خطر القلق أثناء الإغلاق انخفض لدى الفتيات بنسبة 10% وعند الأولاد بنسبة 8% (بيكسابي)
خطر القلق أثناء الإغلاق انخفض لدى الفتيات بنسبة 10% وعند الأولاد بنسبة 8% (بيكسابي)

بعد أن ظن الباحثون في جامعة بريستول، جنوب غرب إنجلترا، أن المراهقين الذين يدرسون عن بُعد، بسبب جائحة كورونا "كوفيد- 19″، قد يشعرون بالقلق بسبب تلقيهم دعما اجتماعيا أقل، بعد الانقطاع عن المدرسة والعزلة في المنزل، إذا بهم يكتشفون العكس تماما.

فبعد دراسة أجروها في أغسطس/آب الماضي، على حوالي ألف طالب من 17 مدرسة ثانوية، وجدوا أن التعليم عن بُعد قد حقق فوائد صحية ونفسية مفاجئة للمراهقين، من بينها تقليل القلق، وزيادة الشعور بالرفاهية، وتنشيط التواصل مع مدارسهم.

كما أظهرت الدراسة أن خطر القلق أثناء الإغلاق، قد انخفض لدى الفتيات في سن من 13 إلى 14 سنة بنسبة 10%، بينما انخفض لدى الأولاد في الفئة العمرية ذاتها بنسبة 8%. كما شعر كثير من الطلاب بارتباط أكبر بمدارسهم، بسبب زيادة فرص التحدث مع معلميهم.

وبدا في النهاية أن هذه التغيرات ربما تكون مرتبطة بزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لموقع "هيلث لاين" (Healthline).

وهو ما يجعلنا في حاجة لمعرفة أسباب هذا التطور الذي عزز ارتباط الشباب بالدراسة، رغم عدم وجودهم في المدرسة. وأعطى دورا أكبر للمنصات الرقمية، لتصبح أداة تعليمية أساسية في المستقبل.

أسباب للشعور بالرفاهية

تقول إميلي ويدنال -المشرفة على الدراسة- إنها وفريقها قد وجدوا في نتائج أبحاثهم فرصة لفهم سلوك المراهقين عندما يتحررون من ضغوط الحياة المدرسية اليومية، إذ يصبحون أكثر ارتباطا بالدراسة، رغم عدم وجودهم فعليا في المدرسة.

فقد اتضح أن المدرسة يمكن أن تكون مثيرة للقلق بالنسبة للعديد منهم، مما يعزز المخاوف من تراجع دورها لصالح المنصات الرقمية التي قد تلعب دورا أكبر، كأداة تعليمية في المستقبل.

وقد أبلغ العديد من المراهقين عن شعورهم المتزايد بالرفاهية أثناء حبسهم، حتى أولئك الذين لم يكن لديهم أدنى إحساس بالرفاهية قبل الإغلاق، فقد شهدوا هم أيضا تحسنا أكبر، للأسباب التالية:

1. زيادة فرص التحدث مع معلميهم

المراهقون يمرون بمرحلة حرجة من حياتهم، تجعلهم بحاجة إلى آبائهم ومعلميهم، لرعايتهم والاهتمام بهم ومنحهم الشعور بالانتماء. "فإذا شعروا أنهم ينتقدونهم ويعاقبونهم دائما، دون وجود حوار حقيقي معهم، فسوف يشعرون بعدم الانتماء، سواء في البيت أو في المدرسة".

ومن هنا تأتي أهمية تواصلهم المباشر مع معلميهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة الإغلاق، وما تحققه لهم من دفعة إيجابية نحو مرحلة النضج، بحسب اليونيسيف (uni.cf).

2. التخلص من ضغوط الامتحان

يعد إجراء الاختبارات أمرا ثقيلا على المراهق، لما يسببه من شعور بالضغط من أجل جودة الأداء، وصعوبة في التركيز، وقلق بشأن المستقبل. لكن الاختبار عبر الإنترنت، قد يخفف من ضغط التوقعات لدى المراهق، ولا يجعل من نتائج الامتحانات كل شيء بالنسبة له، بعد أن عززت منصات التواصل الاجتماعي قدراته.

3. النوم الكافي والتخلص من المشاكل 

المشكلات المتكررة مع بقية الزملاء وما قد تتضمنه من عنف وتنمر، فالمراهقون أكثر عرضة للاستسلام لضغط الأقران، ويفتقرون إلى ضبط النفس، خصوصا عندما يفقدون ساعات من نومهم بسبب الذهاب للمدرسة أو الجامعة "في توقيت يعتبر باكرا جدا، فالتغيرات البيولوجية التي يمر بها المراهقون تجعلهم في حاجة إلى الحصول على 8 أو 9 ساعات نوم"، وفقا لما جاء في مقال بول كيلي على موقع "ذا كونفرسيشن" (TheConversation).

والحرمان من الحصول على نوم كاف قد يشكل خطرا على صحة المراهقين، يجعلهم أكثر عصبية مع أقرانهم، ويزيد من فرص تعرضهم للتنمر.

في المقابل، يعتبر التنمر عبر الإنترنت نادرا إلى حد ما، فقد أفاد 13% فقط من المراهقين بأنهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني في مرحلة ما، في حين أن 23% قالوا إنهم حاولوا مساعدة شخص تعرض للتنمر الإلكتروني. وفقا لمؤسسة "كومون سنس" التعليمية (Commonsense).

4. التمتع أكثر بوسائل التواصل الاجتماعي

تراجع تفضيل المراهقين للتواصل وجها لوجه، وأصبحوا يختارون وسائل التواصل الاجتماعي ومحادثات الفيديو كطريقة للتواصل ذات تأثير إيجابي على شعورهم تجاه أنفسهم، ووسيلة مهمة للتعبير الإبداعي لدى العديد منهم، حتى أصبحت جزءا أساسيا من ثقافتهم، وساعدتهم على التواصل بشكل أفضل مع معلميهم أثناء التدريس عن بُعد، بحسب "كومون سنس" أيضا.

مساعدة المراهقين

بحسب "ويدنال" فإن فريقها يخطط لإجراء مزيد من الأبحاث لمعالجة سبب مساهمة البيئة المدرسية في القلق، وسط مخاوف من أن تشهد العودة إلى المدرسة ارتفاعا في نسب القلق مرة أخرى، بعد تكيف الأولاد مع الإغلاق بدرجة أكبر، ولا سيما أن مستويات الاكتئاب ظلت متسقة في الإغلاق إلى حد ما، فقد عانت الفتيات من خطر زيادته بنسبة 3%، في الوقت الذي تراجعت فيه النسبة 2% لدى الأولاد.

ويؤكد فرانك أ.غيناسي، من جامعة روتغرز الصحية -والذي لم يشارك في الدراسة- أن المراهقين بحاجة دائما إلى شخص أو مجموعة من أفراد العائلة أو الأصدقاء الذين "يقدرون قيمتهم ويكونون مصدرا ثابتا للمشورة والدعم والثقة والحب".

ويقترح أن يقوم الآباء يوميا ببعض الأشياء الأساسية، مثل تشجيع الروتين المنتظم للنوم والأكل وممارسة الرياضة، وتسهيل الاتصال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمساعدة في تعزيز الشعور بالحماية الذاتية.

كما توصي "ويدنال" الآباء بالتحدث مع أبنائهم وتقديم الطمأنينة لهم، لأنهم قد يعانون عند عودتهم إلى المدرسة عقب العطلة والإغلاق، فبعد أن مروا بتغييرات كبيرة في تلك الفترة، ستبدو المدرسة مختلفة جدا بالنسبة لهم.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المراهقة مرحلة صعبة مليئة بالتغييرات، ووباء كورونا جعلها أصعب، فما الذي يجب على الأهل تجنبه في هذه الفترة الحرجة للخروج من هذه المرحلة بأقل الأضرار النفسية؟ تقديم: جمانة منصور تاريخ البث:2020/6/8

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة