التعليم عن بعد في لبنان.. معاناة الأمهات والمعلمات اليومية

التعليم عن بعد متعب للأم والمعلمة والتلميذ على حد سواء (بيكسلز)
التعليم عن بعد متعب للأم والمعلمة والتلميذ على حد سواء (بيكسلز)

لا، لم تكن العطلة المناسبة، ولم تكن للأمهات بداية جيدة لموسم دراسي قضى عليه فيروس كوفيد-19 هذا العام، وأطاحت به العام الماضي سلسلة احتجاجات مدنية اندلعت منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في لبنان بسبب ارتفاع الضرائب.

إنه التعليم عن بعد (أونلاين)، صرخة الأمهات المدوية خاصة العاملات منهن ممن لم يبلغ أطفالهن عمرا يسمح بتركهم وحدهم على الشاشات في صف التعلم عبر الإنترنت.

سيدات -أمهات ومعلمات- أخبرن الجزيرة نت بمعاناتهن، لكنهن وجدن أنه لا بد من المضي قدما بدل الشكوى، إلى أن تتحسن الأوضاع.

العودة إلى المدارس لم تكن بداية جيدة للأمهات في موسم دراسي قضى عليه فيروس كورونا (الجزيرة)

من دون جدوى

لدى حياة سابا ولدين (8 و14 سنة)، وتخبرنا أنها لم تستطع التأقلم بعد، وأن أعصابها تتلف من انقطاع الإنترنت ومن المعلمين الذين يهينون الأولاد، على حد قولها.

وتعتبر جنى الصايغ أن التعليم الرقمي هو أسوأ ما حصل، فلا المنهج مجهز ولا الطلاب ولا توجد بنية قادرة على تحمل التكاليف التشغيلية والتطويرية في لبنان، فضلا عن بعض المواد التطبيقية التي لا تصلح لأن تدرس عن بعد، بحسب قولها.

ملاك خالد تعتبر التعليم عن بعد أسوأ خيار (الجزيرة)

وتوافق ملاك خالد أنه أسوأ خيار، فطفلها (6 سنوات) مسجل في مدرسة لكنها هي من تقوم بتدريسه يوميا، ولكونها سيدة عاملة فليس بالمستطاع أن تكون معه دائما، لكن التكلفة لا تزال كما هي ولم تخفض.

وتقول عبير إن التعليم عن بعد متعب للمعلمة والتلميذ وغير مجد على الإطلاق في بلد لا يمتلك المقومات، وكذلك فإن الجلوس وراء الشاشة لوقت طويل سيتحول إلى خمول، وهو مؤذ على أكثر من صعيد.

أما جيهان جزيني، فتعتبر أن التعليم عن بعد ناجح للمرحلة الثانوية، أما في المرحلة المتوسطة والابتدائية فهو متعب للأم ومن دون جدوى للطلاب.

وضع مؤقت.. لنتحمله بإيجابية

وتعتبر ربيعة أبو كامل أن أولادها كانوا قد تعودوا منذ العام الماضي على الدراسة عن بعد، وأن المعلمين متعاونون ومتجاوبون. ورغم عدم مثالية الوضع، فإنها تعتبر أن الأمر أفضل من البقاء من دون دراسة وعلى الهاتف والألعاب.

فداء عبد الفتاح تقول إن تعليم ولديها جهاد وجلنار عن بعد كان سهلا (الجزيرة)

وتقول فداء عبد الفتاح إن تعليم ولديها جهاد وجلنار (12 و15 عاما) عن بعد كان سهلا، وإنها تذهب إلى العمل وتتركهما أمام شاشات الحاسوب، "فالمدرسة جدية وعملها متقن، ولكن الصعوبة في بطء الإنترنت".

وتعتبر أن الموضوع يكون أصعب على الأولاد الصغار الذين يحتاجون لوجود أمهاتهم إلى جانبهم أثناء الدرس.

وكانت فداء قد سجلت ولديها ليدرسا الموسيقى على آلتي الغيتار والبزق عن بعد، قبل بدء العام الدراسي بفترة لملء الوقت، وهي ترى أن على الأهل البحث عن الإيجابيات وتسهيل الأمور بدل تعقيدها وتحميل سلبية هذه الظروف الاستثنائية للأولاد.

من تحديات التعليم عن بعد الصعوبة وعدم معرفة ردود فعل الطلاب وكون المحاضرة ممتعة أم مضجرة (بيكسابي)

تدريس الأولاد سيفقدها عقلها!

نور عويس تقول إنها تشعر أنها ستفقد عقلها في تدريس الأولاد عن بعد من عمر 12 إلى 18 سنة، فالبعض لا هواتف لديهم، والإنترنت ضعيف في المخيم (مخيم للاجئين الفلسطينيين)، والأهالي غير مهتمين وليسوا متعاونين، ولا يوجد برنامج واضح من المدارس، على حد تعبيرها.

أما هبة مرقص التي علّمت في الجامعة بكندا فصلين عن بعد، فتقول إن التجربة سيئة، وتعتبر أن الصعوبة تكمن في عدم جدية الطلاب، وعدم معرفة ردود فعلهم وإذا كانت المحاضرة ممتعة أم مضجرة، وكذلك ضبط الكلمات في الصف، حتى أن أحد الطلاب تحدث بالسوء عن زميلته ولم ينتبه أن الميكرفون مفتوح، مما تسبب بموقف بشع.

المعلمة عفيفة كركي تؤكد أنه لا شيء يوازي الحضور وجها لوجه لمعرفة مدى استيعاب الطالب (الجزيرة)

وتعتبر عفيفة كركي -التي تدرّس العلوم لمرحلتي المتوسط والثانوي عن بعد- أنه لا شيء يوازي الحضور وجها لوجه لمعرفة مدى استيعاب الطالب، وأضافت أن التعلم عبر الإنترنت يحتاج إلى متابعة بعد الصف لمعرفة إنتاجية التلاميذ على التطبيق وإلا فلن يأخذوا الصف بجدية.

وتعتقد أنه لا فائدة من التعليم عن بعد للمرحلة الابتدائية والأصغر سنا، وهو يؤخر من نموهم ويقلص الاتصال العصبي بين الحواس، وقد يؤثر على حس التواصل لديهم لأنهم لا يتعلمون أن يتعاملوا مع زملائهم والطلاب الأكبر والأساتذة.

وتقول كريستين يعقوب -وهي معلمة ومنسقة في المدرسة، ولها ولد يدرس عن بعد- إن الوضع متعب ومرهق نفسيا.

المعلمة يسرا صعب أنشأت مع طلابها مجموعة واتساب لإرسال روابط وفيديوهات للمواد التعليمية (الجزيرة)

آراء المعلمات وحلولهن

المعلمة يسرا صعب أوجدت حلولا في التعاطي مع طلاب الجامعة عن بُعد، بعد تحديات انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت والبطء في تحميل البرامج.

ومن الحلول كانت إرسال مستند يتضمن العناوين العريضة، وإرسال روابط وفيديوهات، مع إنشاء مجموعة على واتساب كبديل للبرنامج والتطبيق، والاتفاق على وقت محدد يناسب الجميع مع مدة زمنية لطرح الأفكار والنقاش والوصول إلى خلاصة.

أليسار الغساني تعتقد أن الجميع بحاجة للتأقلم والأمر يعتمد على طريقة التعليم والصبر (الجزيرة)

دورات تعليم عن بعد في الحاسوب

وتقول أليسار غساني التي تعطي دورات تعليم عن بعد في الحاسوب إنها والطلاب سعداء بالنتيجة، وإن الجميع بحاجة إلى التأقلم، والأمر يعتمد على طريقة التعليم والصبر.

*لحماية حسابات الأطفال* المحاضرة الأولى من سلسلة محاضرات تدريبية تتناول التعليم الإلكتروني والحماية الرقمية. يمكنكم…

Posted by Petra Chami on Thursday, September 24, 2020

وأما بترا شامي التي تعلم عن بعد منذ الفصل الماضي مادة التصميم الغرافيكي في الجامعة، فتقول إن الأمهات يعانين في الوقت والتعامل مع الحاسوب، مما جعلها تسجل دورات مجانية للأهالي عبر خدمتي "غوغل كلاسروم" (google classroom) و"مايكروسوفت تيمز" (Microsoft teams) وغيرها، حول تقنيات التعليم عن بعد، مع فتح المجال للأسئلة والاستيضاح.

وتشير إلى أن المعلمة تضع راتبها ثمنا للإنترنت، لذا يجب أن تجهز المدارس مكانا للمعلمات والمعلمين في المدرسة مع إنترنت وكاميرا، ولا تكون التكلفة على كاهل المعلم.


حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة