بالموسيقى السينمائية.. كويتية تحقق حلم طفولتها وتصل إلى العالمية

تجولت فاطمة بين دول كثيرة لإقامة حفلات لموسيقاها الإلكترونية (الجزيرة نت)
تجولت فاطمة بين دول كثيرة لإقامة حفلات لموسيقاها الإلكترونية (الجزيرة نت)

نادية الدباس-الكويت

لم يعرف الإحباط سبيلا إلى الكويتية فاطمة القديري (38 عاما) بعد أن نهرتها مدرسة الموسيقى التي لجأت إليها لتُسمعها مقطوعة موسيقية ألفتها أثناء لهوها بآلة "الأورغ"، وعوضا عن تشجيعها اتهمتها بانتحالها.

لم يكن عمر فاطمة يتعدى وقتئذ تسع سنوات، وتزامن ذلك مع الغزو العراقي للكويت عام 1990، فساعدها الفراغ الذي كانت تعيشه على تلحين مقطوعتها الموسيقية، والتدرب عليها لعام كامل قبل أن تعود إلى مدرستها من جديد.

لم تأبه فاطمة لما حدث، واستمرت مع شقيقتها منيرة الأصغر منها والموهوبة أيضا بالتأليف الموسيقي في التنافس على الأعمال الفنية، وآزرت كل منهما الأخرى في المضي قدما نحو تحقيق أحلام الطفولة.

وكما كانت تكبر فاطمة بمرور الوقت، كانت تكبر معها الأجهزة الموسيقية التي تمتلكها، إذ كانت تدخر كل ما تحصل عليه من أموال وخصوصا في الأعياد لشراء أجهزة جديدة ومتطورة تساعدها في تسجيل ألحانها على أشرطة كاسيت.

حصلت فاطمة في عام 1999 على بعثة من الحكومة الكويتية لدراسة الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية، ورغم رغبتها في دراسة الموسيقى، فإن هذا التخصص لم يكن مدرجا على قائمة البعثات آنذاك.

دروس تأهيلية
وصلت فاطمة القديري إلى الولايات المتحدة، وبينما كانت تدرس في جامعة ميامي بدأت ولأول مرة في الانتظام في دروس ضمن دورة تأهيلية للتلحين مدتها عام، وكانت الوحيدة من بين أقرانها وقريناتها التي لم تكن تجيد قراءة النوتة الموسيقية.

انتقلت فاطمة بعد ذلك لدراسة علم اللغات في جامعة نيويورك، وهناك وتحديدا في عام 2004 أطلقت من خلال إحدى شركات الإنتاج الموسيقي أول إسطوانة موسيقية لها، كان ذلك قبيل سفرها إلى العاصمة البريطانية لندن لاستكمال الدراسات المعمقة في الموسيقى، وتحديدا إنتاج الموسيقى الإلكترونية.

عبر فيلم "أتلانتيك" أصبحت القديري أول موسيقية كويتية تصل لمهرجان كان(الجزيرة نت)

وبعد إكمال دراستها انتقلت فاطمة إلى برشلونة، قبل أن تعود أدراجها مجددا إلى نيويورك للعيش فيها بدعم كامل من والدتها الفنانة التشكيلية الكويتية ثريا البقصمي.

وفي نيويورك صدرت لفاطمة ألبومات عدة، كما رافقت موسيقاها كثيرا من عروض الأزياء والمعارض والمناسبات المهمة في الولايات المتحدة، فضلا عن أنها تجولت كثيرا عبر العالم لإقامة حفلات لموسيقاها الإلكترونية.

وقبل ثلاثة أعوام، تواصلت معها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك المخرجة السنغالية الفرنسية ماتي ديوب، التي أعجبت بموسيقاها، حيث طلبت منها تأليف موسيقى لفيلمها "أتلانتيك".

مهرجان كان
وعن ذلك تقول فاطمة "كان ذلك تحقيقا لحلم راودني منذ الطفولة، فلطالما رغبت في تأليف الموسيقى السينمائية".

فاز الفيلم بالجائزة الكبرى لمهرجان كان السينمائي بعد تميزه بقصته وموسيقاه التي ألفتها فاطمة، المرأة العربية الوحيدة ضمن طاقم الفيلم برمته.

وتؤكد فاطمة التي تتنقل بشكل دائم بين الكويت وبرلين أن أبرز ما شجعها على خوض التجربة هو قصة الفيلم التي تمحورت حول العدالة الاجتماعية، وقصص الحب التي استعرضها العمل بآلامها، ولحظات الفرح القصيرة فيه.

ومن باب "أتلانتيك" أيضا جرى تكريم فاطمة في الدورة الـ30 لمهرجان "أيام قرطاج السينمائية" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحصلت على جائزة "أفضل موسيقى تصويرية" لفيلم سينمائي.

ويبدو أن هذا النجاح قد فتح شهية فاطمة القديري على الجوائز، فباتت اليوم تنتظر على أحر من الجمر نهاية الشهر الجاري للسفر إلى مدينة ليون الفرنسية لحضور فعاليات جائزة "لوميير" للأفلام الناطقة باللغة الفرنسية، بعد أن جرى ترشيحها ضمن القائمة المنافسة عن الموسيقى التصويرية لفيلم "أتلانتيك"، لتكون بذلك أول كويتية تصل لهذه القائمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بالتزامن مع اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، نظم مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي “أمان” ملتقى تفاعلي بعنوان “تمكين المرأة”، ركز على تمكين المرأة وحمايتها، لإكساب المشاركات مهارات جديدة، وبناء قدراتهن.

20/11/2019
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة