بالكاميرات.. صوماليات يكسرن هيمنة الذكور على مجال التصوير

الصحفية هندة جامع قررت كسر هيمنة الذكور على مجال التصوير الصحفي، فتدربت ودربت الصحفيات (الجزيرة)
الصحفية هندة جامع قررت كسر هيمنة الذكور على مجال التصوير الصحفي، فتدربت ودربت الصحفيات (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

المشوار الصحفي لهندة جامع بدأ عام 2009 مذيعة خلف الميكرفون في الأستوديو، دون أن تحمل أي فكرة عن الكاميرا والتصوير؛ لتقفز إلى تغطية الأحداث والأخبار مراسلة في الميادين لصالح إحدى التلفزيونات المحلية، فلاحظت هيمنة الذكور على مجال التصوير الصحفي، وخلو الساحة من أي صحفية تمارس هذا الفن، نتيجة القيود والتفكير السلبي غير المبرر للمجتمع.

وتحديا لهذا التفكير، وتغييرا لتلك المفاهيم؛ عقدت العزم على تمكين النساء من ممارسة كل المجالات الصحفية من دون الاعتماد على الرجال، وبدأت بنفسها من خلال التدرب على استخدام الكاميرا مع تركيزها على تصوير الفيديو في أول الأمر، وبعد وقت قصير تحقق جزء من أمنيتها عام 2012، فرأت نفسها تمارس مهنة كانت حكرا على الذكور وقتا طويلا.

‪هند جامع أثناء دورة لتدريب بعض الصحفيات الصوماليات على استخدام الكاميرا‬ (الجزيرة)

استغراب يولد إصرارا
إلا أن تجربتها الجديدة اصطدمت بعدة عقبات نغصت حماسها؛ وتمثلت في نظرات الاستغراب والكلمات الجارحة التي تصل إلى سمعها من المحيط المحافظ أثناء التصوير في الميدان.

أضف إلى ذلك شح معرفتها بأساليب وضوابط التصوير، إذ كاد خطأ بسيط وعادي في نظرها أن يكلفها حياتها، وذلك عندما أرادت إضافة طفلين تعرفهما لأحد مشاهد فيلم وثائقي كانت تصوره دون إذن أهلهما.

لكنها سرعان ما تسلحت بالمعرفة الكافية حول طرق استخدام الكاميرا ومراعاة ضوابطها من خلال دخولها دورات متخصصة، وبعد أن حققت قدرتها وتميزها في مجال التصوير ومزاحمتها الرجال المصورين، بل وتفوقها على بعضهم فنيا والتزاما بالضوابط؛ تمكنت بيسر من العمل في عدة محطات تلفزيونية محلية، بينها التلفزيون الرسمي الذي تعمل فيه حاليا.

‪تدريب عملي لبعض الصحفيات الصوماليات على التصوير الصحفي‬ (الجزيرة)

حلم نقل التجربة
وهكذا تجاوزت المرحلة الأولى لتصل إلى المحطة الثانية من أمنيتها، وهي نقل تجربتها للصحفيات الأخريات الراغبات في العمل بمجال التصوير بشقيه المرئي والفوتوغرافي، بالتعاون مع بعض المؤسسات الإعلامية الداعمة للصحفيين الصوماليين على مستوى التدريب، مثل المؤسسة الفنلندية للإعلام والتنمية (Vikes)، التي تكلف هندة منذ 2015 بتدريب الصحفيات الصوماليات في مجال التصوير.

وفي زيارة للجزيرة نت لإحدى الدورات التي تشرف عليها هندة، شاهدنا عددا من الصحفيات الشابات اللائي يتدربن على استخدام الكاميرا بحماس شديد، وهن عازمات على تتبع خطاها.

ومنهن الشابة حفصة عبد الجبار التي كانت مغرمة إلى حد كبير بفني الرسم والتصوير منذ صباها، لكن عدم وجود مراكز بهذا الخصوص كان عائقا أمام تحقيق رغبتها، حتى وجدت ضالتها مؤخرا في دورة حول الكاميرا واستخداماتها.

وتقول حفصة للجزيرة نت إن هذه الدورة بمثابة مفتاح لها، غير أنها تأمل أن تتعمق في مجال التصوير، مبينة أن استغراب المجتمع للمرأة المصورة لا يوحي بحرمة ممارسة النساء فن التصوير.

وتساءلت: أين يكون الخطأ إذا أجادت المرأة استخدام آلة التصوير بضوابطها مع حفاظها على الحشمة والأخلاق الحسنة؟

‪هندة‬ (الجزيرة)

رغبة جارفة
وترى أن رغبتها الجارفة في الكاميرا وفن التصوير تتغلب على الأصوات المزعجة الطامحة إلى تثبيط همتها، فهي ماضية في تحويل رغبتها إلى واقع.

فمع التقدم التكنولوجي باتت الصورة في نظر حفصة عنصرا أساسيا في الحياة على مستويات عديدة، مما يجعل معرفة فن التصوير مهمة وضرورية، وهي شخصيا لا تتعلم فن التصوير لصالح المجال الصحفي فحسب، بل لتصوير المناسبات والأعراس والحفلات الخاصة بالنساء المتحفظات على إسناد مثل هذه المهمات للرجال المصورين أيضا.

‪صحفيات يطبقن عمليا دروس التصوير الصحفي‬ (الجزيرة)

فجوة بين الجنسين
ويؤمن الاتحاد الوطني للصحفيات أن الفجوة بين الجنسين في مجال التصوير الصحفي في الصومال لا تزال كبيرة، وأن حضور المرأة خجول ونادر، حسب رئيسة الاتحاد فرحية محمد خيري.

إلا أن اهتمام المرأة بهذا الفن تزايد في السنوات الأخيرة، خاصة أن الفتيات اللائي يلتحقن بالدورات وبعدد كبير شاهد على ذلك، مبينة أن الاتحاد يسهم في منح فرصة للمرأة الراغبة في أخذ فرصتها في مجال التصوير الصحفي.

وكان آخرها مساعدة 15 صحفية على التزود بمعرفة الإعلام المعتمد على التكنولوجيا الرقمية والاستخدامات المختلفة للكاميرا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حسب رئيسة الاتحاد.

‪صحفيات يتدربن عمليا على التصوير والاستخدامات المختلفة للكاميرا بإشراف هندة‬ (الجزيرة)

مناسبات النساء
وإن كانت المرأة المصورة لا تقل أهمية عن الرجل المصور في إنجاز المهمات المعنية بالتصوير الصحفي؛ فإن هناك -كما تقول فرحية للجزيرة نت- قضايا تحتم ضرورة الاستعانة بالمرأة المصورة؛ كالمقابلات مع ضحايا العنف من النساء، وهن عادة يغلبهن شعور الخوف والخجل أمام الكاميرا التي يوظف عدستها الرجل، في حين يشعرن بارتياح تام للبوح بما في قلوبهن أمام إعلامية أو مصورة.

علاوة على الأفراح والمناسبات الحصرية للنساء، فعند حصول المرأة على المعرفة باستخدام الكاميرا أمامها خياران: إما أن تعمل لصالح المؤسسة الإعلامية التي تنتمي إليها، أو العمل بشكل مستقل.

‪صحفيات يطبقن عمليا دروس التصوير الصحفي‬ (الجزيرة)

عقبات وطموحات
وتمثل العقبات التي تعاني منها الصحفيات بشكل عام في التمييز الجنسي في التوظيف والترقية ومنع وصول الصحفية إلى المواقع العليا في إدارة المؤسسات الإعلامية، وفق فرحية. 

ورغم تلك العقبات، فإن اقتحام المرأة كل مجالات الصحافة وآخرها التصوير الصحفي بإرادتها بات أمرا محققا وفعالا كسر احتكار وهيمنة الذكور عليها، وإن لم يكن هناك إحصاء لعدد النساء اللائي يمارسن مهنة التصوير في الصومال، إلا أن هندة ذكرت أنها دربت منذ عام 2015 ما يقارب 160 امرأة، بينهن صحفيات وطالبات جامعيات وهواة من النساء من مناطق مختلفة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة