نسخ ترامب في كل مكان.. الطغاة الجدد يشنون حربا على النساء

ترامب يستخدم النوع الاجتماعي لأغراضه الانتخابية وبهذه الطريقة ربط ترشح هيلاري كلينتون بالنظام السياسي الفاسد في الولايات المتحدة (الجزيرة)
ترامب يستخدم النوع الاجتماعي لأغراضه الانتخابية وبهذه الطريقة ربط ترشح هيلاري كلينتون بالنظام السياسي الفاسد في الولايات المتحدة (الجزيرة)

عندما ينظر الأميركيون خارج بلادهم هذه الأيام يرون نسخا من دونالد ترامب في كل مكان؛ كالبرازيل والفلبين والمجر وبولندا وحتى إيطاليا، وإذا طُلب من المعلقين شرح أسباب الزلزال الذي ضرب السياسة الأميركية منذ عام 2016، سيقولون إما أنه ناتج عن صرخة غضب طبقة عاملة تشجعها العولمة باستمرار، أو رد فعل المسيحيين البيض الذين يخشون فقدان السلطة لصالح المهاجرين والأقليات العرقية والدينية. 

بولسونارو الذي رشح نفسه للرئاسة البرازيلية عام 2018 صوّت على مشرع لإقالة أول رئيسة للبرازيل ديلما روسيف (رويترز)

تشويه سمعة النساء
يقول الكاتب بيتر بينارت في تقرير نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية إن الرؤساء الأميركي ترامب والبرازيلي بولسونارو والفلبيني دوتيرتي وأمثالهم ليسوا ثوريين ولكنهم يستخدمون النوع الاجتماعي لتشويه سمعة النظام السياسي والمصادقة على نظام آخر، وهذا يفسر سبب وصف كل واحد منهم النظام الذي سبقه بأنه غير شرعي. وقد ربط ترامب وأمثاله عدم شرعية أسلافهم بسلطة المرأة، وفي كل حالة تعززت جهودهم الرامية لتشويه سمعة النساء.

ويلاحظ نجاح هذه الطريقة مع ترامب، حيث ربط هيلاري كلينتون -أول امرأة تترشح من قبل حزب كبير للرئاسة- بالنظام السياسي الفاسد في الولايات المتحدة. وبدل أن يعِد بتطهير البلاد، وعد مؤيديه -الذين أخبر معظمهم استطلاعات الرأي أن الولايات المتحدة أصبحت "ناعمة وأنثوية"- بحكومة مطهرة من فساد فئة معينة، حسب الكاتب.

ومهما كانت اختلافات السلوك الصحيح للرجال، فترامب ومؤيدوه يتفقون حول تقييد سلوك النساء، وبالنسبة للبرازيليين والفلبينيين والمجريين والإيطاليين والبولنديين، فإن كل هذا يبدو مألوفًا بشكل لافت للنظر.

من جهته، وعد الرئيس البرازيلي بولسونارو -الذي رشح نفسه للرئاسة البرازيلية عام 2018 على خلفية الانهيار الاقتصادي عام 2016- بإعادة أمجاد بلاده. ومثل ترامب، ربط بولسونارو هذه الثورة المضادة بالثورة ضد النساء المتغطرسات، حيث صوّت على مشرع لإقالة أول رئيسة للبرازيل ديلما روسيف، التي تعرضت للتعذيب من قبل الحكام العسكريين في البرازيل أوائل سبعينيات القرن الماضي.

‪عام 2018، أمر دوتيرتي الجنود بإطلاق النار على المتمردات "في المهبل"، لأن ذلك سيجعلهن "عديمات الفائدة"‬ (الأناضول)

مسموح باغتصاب ثلاث نساء
وفي الفلبين، لم يجد دوتيرتي أزمة اقتصادية أو فسادا لمساعدته على انتزاع الشرعية من النظام السياسي، لكنه استخدم الخوف من المخدرات لتصوير الفلبين على أنها "أمة على شفا كارثة". وهدد دوتيرتي أيضا بالعنف ضد المرأة، حيث أبلغ الجنود الفلبينيين عام 2017 بأنه من المسموح أن يغتصبوا ما يصل إلى ثلاث نساء من دون تلقي عقاب، وذلك بسبب إعلانه الأحكام العرفية في جزيرة مينداناو.

وعام 2018، أمر دوتيرتي الجنود بإطلاق النار على المتمردات في المناطق الحساسة. واشتملت حملة دوتيرتي ضد المرأة، مثل ترامب وبولسونارو، على إذلال المرأة القوية.

عنف منزلي إيطالي
وشهدت إيطاليا عمليات مشابهة، حيث وصف ماتيو سالفيني نائب رئيس الوزراء عام 2016 الإناث في مجلس النواب (البرلمان) بدمى جنسية مضخمة، كما أن الحكومة الإيطالية تروج لقانون سيقضي على إعالة الأطفال، كما أن التشريعات القادمة ستقاضي النساء اللائي يتهمن أزواجهن بالعنف المنزلي إذا لم تتم إدانة الأزواج، حسب الكاتب.

واتهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان سابقيه بالسماح للمهاجرين والغجر بتقويض هوية المجر، واقترح اتفاقية شاملة مع النساء المجريات لإنجاب المزيد من الأطفال. كما أنه يشجع على تعليم النساء دون ديون إذا كان لديهن ثلاثة أطفال على الأقل.

‪الحكومة البولندية‬ (غيتي)

قيود بولندية صارمة
وأصدرت الحكومة الاستبدادية في بولندا إعلانات تحث البولنديين على "التكاثر مثل الأرانب"، ومنعت حبوب منع الحمل من دون وصفة طبية في الصباح التالي. وفي أواخر عام 2017، بعد أن احتجت النساء البولنديات على القيود الصارمة الجديدة المفروضة على الإجهاض، وداهمت الحكومة مكاتب الجماعات النسائية.

وبالنسبة للمدافعين عن حقوق المرأة، فإن هؤلاء الاستبداديين الجنسيين يشكلون لغزا، ويتطلب التغلب عليهم تمكين المرأة. ومع ذلك، كلما أصبحت النساء الأكثر قدرة اعتبر المستبدون هذه القدرة اعتداء على النظام السياسي الطبيعي.

ويرى الكاتب بينارت أنه ليس من قبيل الصدفة أن يكون بولسونارو ودوتيرتي من المنتقدين بشدة للرئيسات السابقات، أو أن النساء كن من بين المعارضات الرئيسيات لدوتيرتي وترامب.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

"يجب تمكين المرأة وجعلها في صلب التنمية الاقتصادية وريادة الأعمال، وتعديل القوانين التي تحد من نشاطها وتميزها"، هكذا اختصرت إيفانكا ترامب المستشارة الخاصة للرئيس الأميركي كلمتها بإحدى جلسات منتدى الدوحة.

اعتبرت جميلة المصلي وزيرة التضامن والمساواة والأسرة بالمغرب، في حوار خاص مع الجزيرة نت، مناهضة العنف ضد النساء قضية مجتمعية وليس نسوية، وأن التمكين الاقتصادي ضمانة لاستقلالهن ومشاركتهن السياسية.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة