هل أنت ممن يرتكبون 221 خطأ سنويا أثناء تربية طفلك؟

لست وحدك من يرتكب الأخطاء أثناء تربية الأطفال (أنسبلاش)
لست وحدك من يرتكب الأخطاء أثناء تربية الأطفال (أنسبلاش)

ليلى علي

الأمومة وظيفة بدوام كامل دون أي تدريب أو إشراف، لذا فإن ارتكاب الأخطاء متوقع، وهذا ما لا ينكره أحد، خاصة خلال السنوات الأولى التي تمتاز بالفوضوية وممارسة مهامك كأم لأول مرة، لكن لا داعي للقلق، فالأمومة عملية تطورية، تنمو فيها الأمهات يوما بعد يوم، سنة بعد سنة. 

يخاطب الطبيب النفسي شون جروفر (في مقاله على موقع سيكولوجي توداي) الأم: ضعي في الاعتبار أن ارتكاب الأخطاء التربوية أمر طبيعي، ولكن تصحيحها ليس كذلك، حيث يتطلب شجاعة للاعتراف بها، خاصة لأطفالك، كما يمثل البدء من جديد وإيجاد علاقة صحية جديدة معهم تحديا. وهذه هي إحدى ميزات الأمومة حيث يمنحك أطفالك فرصة للتطور وتحسين أدائك معهم، النمو مع أطفالك لن يجعلك أما أفضل (فحسب) بل إنسانة أفضل. 

وتابع "تأكدي أنك لست وحدك ممن يرتكبون الأخطاء أثناء تربية أطفالها" فقد وجدت دراسة استقصائية جديدة شملت ألفين من الآباء، أن الوالد العادي يرتكب 221 خطأ تربويا سنويا، أي حوالي أربعة آلاف خطأ تربوي منذ ولادة طفلهم وحتى يصبح عمره 18 عاما. وكانت هذه الدراسة قد أجريت على الأميركيين.

أما نوعية الأخطاء التي يرتكبها الآباء، فقد توصلت دراسة لمركز "وان بول" لأبحاث التسويق OnePoll إلى أن 65% من الآباء يسمحون لأبنائهم بالحصول على وقت كبير للجلوس أمام الشاشات، يليها تعليم الأطفال دون قصد كلمات غير مناسبة بنسبة 42%، والسماح لهم بمشاهدة شيء غير مناسب لعمرهم بنسبة 39%. كشفت الدراسة أيضا أن 50% من الآباء يعترفون بأن أصغر طفل لهم هو المفضل لديهم.

‪بعض الأمهات يجدن صعوبة في اتخاذ القرارات‬ (بيكسلز)

عشرة أخطاء شائعة
الطبيب النفسي شون جروف يناقش -في كتاب له بعنوان"WHEN KIDS CALL THE SHOTS عندما يملك الأبناء زمام الأمور"- عددا من الأخطاء التربوية التي يرى أن أغلب الآباء يقعون فيها، وفيما يلي عرض لما توصل له أثناء عمله الميداني بهذا المجال.

1. الأم تقوم بكل شيء
لأن الأم تحب أطفالها بشدة وتريد لهم النجاح، لذا تقوم بكل شيء من أجلهم، ولا تدعهم يقومون بالأعمال التي يجب عليهم القيام بها بأنفسهم، نتيجة لذلك، يواجه أطفالها صعوبة كبيرة في الاعتماد على أنفسهم، ويفتقرون إلى الدافع، وعلى الرغم من ذكائهم فإنهم غير ناضجين عاطفيا. والحل يكمن في منح طفلك أدوات الاعتماد على الذات والاستقلال.

2. تلبية جميع الاحتياجات
تصرفات الأم عادة ما تكون حسنة النية، وعندما توفر لأبنائها كل احتياجاتهم، فإنهم يصبحون سيئين في علاقاتهم بالآخرين، حيث يتوقعون من الجميع أن يلبون احتياجاتهم دون مجهود منهم. فهي تجنبهم العمل الشاق مقابل تمكينهم من شعور الاستحقاق. عاطفيا، فإن هؤلاء الأطفال يعانون من مزيج غريب من تدني احترام الذات والغطرسة. ولتفادي ذلك يجب أن تجاهدي لتعليم أطفالك تحمل المسؤولية.

3. النموذج السيئ
وظيفة الأم الأساسية تقديم قدوة جيدة لأطفالها. ومع ذلك، هناك العديد من الأمهات ممن يقدمن نموذجا سيئا من السلوكيات مثل الغضب باستمرار، ولوم الآخرين، وقول الكذب، ولعب دور الضحية طيلة الوقت. وهن بذلك يدربن أبناءهن بدون وعي على تبني نفس السلوكيات. ولا داعي لإلقاء اللوم عليهم على السلوكيات والعادات السيئة التي علمتها لهم. قبل كل شيء فكري في تعديل سلوكك وتصرفي بالطريقة التي تريدين أن يتصرف بها أطفالك.

‪توفير بيت مستقر ليس متاحا دائما لكن توفير أمومة مستقرة في متناول اليد‬ (بيكسلز) 

4. الأم المتنمرة
هناك بعض الميل من قبل الأمهات إلى السيطرة على أطفالهن ونزواتهم، وبدلا من فهم الصغار، يتم غمرهم بالأوامر والتوجيهات والتهديدات بالعنف أو ممارسة العنف الفعلي. الهدف هنا تشكيل الأطفال عن طريق التخويف، فيعاني أطفال الآباء المتنمرين من مشاكل في تقدير الذات والقلق، وتكون لديهم صعوبة في الثقة بالآخرين والخوف من العلاقات في حياتهم المستقبلية.

5. قرارات متناقضة
الأمهات اللاتي يغيرن رأيهن في كثير من الأحيان، ويجدن صعوبة في اتخاذ القرارات أو توفير قيادة قوية، من المرجح جدا أن ينتجن أطفالا متقلبين عاطفيا. هؤلاء الأطفال يخرجون إلى الحياة مع مشاعر غير مستقرة وهويات ضعيفة. ولديهم مشكلة في تعريف أنفسهم، ومشاعر دائمة بانعدام الأمن. وقد يكون توفير منزل مستقر ليس متاحا أحيانا، ولكن توفير أمومة مستقرة ومتناسقة دائما يكون في متناول اليد.

6. النقد والمقارنة
تنتقد العديد من الأمهات أطفالهن والمقارنة يوميا بالآخرين، وهذه طريقة مؤكدة لإضعاف تقدير أطفالك لذواتهم وإلحاق الأذى بأفكارهم الهشة. إن الأطفال الذين يتعرضون للانتقاد يكبرون على التفكير في أنفسهم كأشخاص غير مرغوب فيهم، وغير ناجحين. لا يستغرق الأمر سوى وقت طائش لإيذاء أطفالك بالنقد أو المقارنات، ولكن قد يستغرق الأمر فترة طويلة حتى يتعافوا.

7. لا وجود للحدود
الحدود تعني كبح السلوكيات المدمرة أو الخطرة من خلال إصدار حكم جيد، ويقصد بها احترام خصوصيات الآخرين. بعض الآباء يضعون حدودا صارمة للغاية، وآخرون لا يضعون حدودا كافية أو واضحة، فالتوازن مطلوب لأطفالك بما يؤهلهم للخروج من منزلك مستعدين لعالم مليء بالتحديات.

‪الاستماع إلى طفلك له تأثير السحر‬ (بيكسلز)

8. الإهمال دون قصد
حينما يتم امتصاص وقتك وطاقتك في الأعمال التي تقومين بها، تقومي بتفويض آخرين للقيام بمهامك كأم، كالاستعانة بالأجداد على سبيل المثال، وبالتالي فوجودك مع صغارك يكون قليلا جدا وغير كاف، ويترتب عليه تعرضهم لجميع أشكال الإهمال العاطفي التي تقضي على الإحساس الصحي بالذات. الأطفال المهمشون عاطفيا يعانون دائما من مشاكل مزاجية وسلوكية. إن الفعل البسيط المتمثل في الاستماع إلى طفلك له تأثير السحر.

9. تجاهل مشاكل التعلم
العديد من المشكلات الأكاديمية والسلوكية نتيجة مباشرة لصعوبات التعلم غير المشخصة. ويفشل الآباء الذين يسارعون في تصنيف أطفالهم -ككسولين وغير متحمسين وغير مبالين بالمدرسة- في التفكير في ما قد يؤدي فعليا إلى مواقف أطفالهم المتعثرة تجاه التعلم. الصعوبات تجعل التعلم تجربة مؤلمة ومرهقة. إذا كان طفلك يعاني من أدنى صعوبة في التعلم، فإن تشخيص المشكلة خطوة أولى لإيجاد حل.

10. تقييم المشاعر
عندما يكشف أطفالك عن مشاعرهم وانعدام الأمن لديهم، لا تعارضيهم أو تصححي أفكارهم ولا تقدمي مشورة غير مرغوب فيها، ولا تتخذيها فرصة لإلقاء محاضرات حول تجاربك. هم يريدون أن يشعروا بالتفهم من قبلك فقط فاحتويهم.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة