برلمانيات عربيات يتعرضن لعنف ممنهج أثر على عملهن

من المؤتمر . مصدرها العلاقات العامة في الشبكة. وصفحة رولى الحروب على الفيسبوك
لقطة من المؤتمر الصحفي لإعلان نتائج دراسة شبكة البرلمانيات العربيات للمساواة (رائدات) بحضور برلمانيات (الصحافة الأردنية)

أيمن فضيلات–عمّان

كشفت نتائج دراسة أجرتها شبكة البرلمانيات العربيات للمساواة (رائدات) تعرض 80% من البرلمانيات العربيات للعنف، وشملت عينة الدراسة 216 برلمانية حالية وسابقة منتخبة ومعينة من 16 برلمانا عربيا.

الإمارات ترفض مرور "العتوم" بأراضيها
تعد حالة البرلمانية الأردنية هدى العتوم واحدة من حالات العنف الممنهج والممارس ضد برلمانيات عربيات، إذ لم تكن تتوقع أن تمنعها السلطات الإماراتية من دخول أراضيها لليلة واحدة، وكانت ضمن وفد نيابي رسمي يمثل الأردن في طريق عودتها من اليابان مرورا (ترانزيت) بأبو ظبي إلى عمان.

فما أن وطئت قدماها أرض مطار أبو ظبي حتى تلقفها رجال الأمن الإماراتي لمنعها من دخول أراضي الدولة، وطلبوا منها المغادرة على أول طائرة، مطلع يوليو/تموز الماضي، مما اضطرها للبقاء في السفارة الأردنية هناك لحين إقلاع الطائرة باتجاه العاصمة الأردنية عمان.

‪البرلمانية الأردنية هدى العتوم التي مُنعت من دخول الإمارات‬ (الصحافة الأردنية)‪البرلمانية الأردنية هدى العتوم التي مُنعت من دخول الإمارات‬ (الصحافة الأردنية)

هجرة العمل البرلماني
ووفق الدراسة، فإن 13% من البرلمانيات هجرن العمل السياسي بسبب العنف الممنهج الذي يمارس ضد المرأة، وتعرضت البرلمانيات للعنف بدرجات متفاوتة حسب أشكاله وأساليب استخدامه وطرق ممارسته.

حيث تعرضن للعنف النفسي بنسبة 76%، والاقتصادي بـ34%، والجسدي بـ6%، والجنسي بـ5%، أما من تعرضن للعنف اللفظي المميز جنسيا فسجلت نسبة 47%، والتهديد بالخطف أو القتل أو الاغتصاب أو الإيذاء الجسدي 32%.

وخلال الانتخابات النيابية الأردنية عام 2016 تعرضت ثمانية من صناديق الاقتراع في منطقة البادية الوسطى لـ"السرقة والتخريب المتعمد، وذلك للحيلولة دون فوز النائب السابق هند الفايز بمقعد نيابي، وحرمانها من العودة لقبة البرلمان"، وفق حديث الفايز للجزيرة نت. 

ورغم ذلك، تقول الفايز إن البرلمانية العربية قوية، ولا تسمح لأحد بأن يمارس عليها العنف، إلّا إذا كانت هي ضعيفة من ذاتها وتسمح بممارسة العنف عليها، وأحيانا تتخذ قضية العنف ضد المرأة لتمرير أجندة غربية على مجتمعاتنا العربية.

وتابعت أن العمل البرلماني يتطلب من المرأة البرلمانية القوة والجلد والفهم العميق لطبيعة العمل البرلماني، بحيث لا تسمح لأحد من السلطة أو من زملائها أو من قواعدها الانتخابية بممارسة أي نوع من العنف ضدها.

من يمارس العنف؟ وأين؟
الدراسة حددت من يمارس العنف ضد البرلمانيات العربيات بعدة مصادر؛ أهمها شخصيات ذات سلطة، ومواطنون عاديون، وأشخاص مجهولون، وزملاء في البرلمان أو الحزب.

أما الأماكن التي تعرضت فيها البرلمانيات للعنف فكانت وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، وكانت الأعلى نسبة، تليها وسائل الإعلام التقليدية، وأماكن التجمعات الانتخابية، ومقرات الأحزاب، والشوارع، ومقر البرلمان، والندوات واللقاءات العامة الجماهيرية، والأسرة والعشيرة.

وتقدمت 77% من البرلمانيات اللاتي تعرضن للعنف بشكوى أو بلاغات حول تعرضهن للعنف، في حين لم يتقدم 22% من البرلمانيات بأية شكاوى أو بلاغات.

‪رولى الحروب‬ (مواقع التواصل)‪رولى الحروب‬ (مواقع التواصل)

ممارسات تميزية
وتقول رئيسة الشبكة النائب السابق رولى الحروب إن "العنف ضد المرأة السياسية والبرلمانية يؤدي إلى انسحابها من العمل السياسي والنيابي"، وتضيف للجزيرة نت أن العنف ضد البرلمانيات يؤثر على تراجع حريتهن في التعبير عن رأيهن ومشاركتهن في الحياة العامة وشغل المواقع المتقدمة في المجتمع.

وبالتالي تصبح بيئة العمل السياسي والبرلماني غير آمنة بالنسبة لها – كما تتابع الحروب- مما يخلق مزيدا من المعوقات والحواجز أمام تمثيل المرأة تمثيلا حقيقيا وعادلا مع الرجل في المواقع المتقدمة.

وبخصوص الحماية القانونية المتوفرة للبرلمانيات من العنف في الدول العربية، أوضحت الحروب أن هناك دولا تمارس العنف السياسي ضد البرلمانية، وتنتهك حقوق المرأة السياسية من خلال قوانينها وأنظمتها.

فلماذا تُمنح المرأة في دول عربية عددا (كوتا) خاصا بها يحدد وجودها في المجالس البرلمانية بنسبة 10-15% من عدد البرلمانيين؟ وللأسف هناك تشريعات وممارسات تميزية ضد النساء في البرلمانات العربية.

آثار العنف
وأوضحت الدراسة أن العنف السياسي تسبب للبرلمانيات في جملة من الآثار السلبية؛ منها الشعور بالخوف، والحد من حرياتهن على التعبير حول مواقفهن السياسية والاجتماعية، وتشكيل ضغوط أسرية.

مما حدّ من نشاطهن السياسي، وأدى إلى امتناعهن عن المشاركة في الأحداث العامة، وانسحابهن من العمل السياسي بالكامل، وتراجعهن عن الترشح لمنصب أو موقع سياسي، إضافة إلى أن العنف حرمهن من فرص اقتصادية أو تسبب في خسائر مالية لهن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

/ جميلة المصلي وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة بالمغرب

اعتبرت جميلة المصلي وزيرة التضامن والمساواة والأسرة بالمغرب، في حوار خاص مع الجزيرة نت، مناهضة العنف ضد النساء قضية مجتمعية وليس نسوية، وأن التمكين الاقتصادي ضمانة لاستقلالهن ومشاركتهن السياسية.

Published On 23/12/2019
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة