تجميد البويضات.. محاولة لتأجيل حلم الأمومة

تجميد البويضات هو وسيلة لإيقاف عمر البويضة وزيادة فرص الإنجاب لاحقا (بيكسابي)
تجميد البويضات هو وسيلة لإيقاف عمر البويضة وزيادة فرص الإنجاب لاحقا (بيكسابي)

زهراء مجدي

جلست ريم مهنى على أريكتها في غرفة الجلوس مع خلفية بيضاء، وأطلقت فيديو خرجت به على مستخدمي فيسبوك وهي تقول "أنا عملت حاجة من سنتين، وقررت أقول لكم... بما إني لسه ما اتجوزتش فأنا جمدت بويضاتي".

ماذا يعني تجميد البويضات؟
تجميد البويضات هو وسيلة لإيقاف الساعة البيولوجية للبويضة وزيادة فرص الإنجاب لاحقا، والحفاظ على عمر وخواص البويضات بحيث لا تتأثر بالسن مع صاحبتها.

وبالنسبة للعديد من النساء اللائي يتطلعن إلى تمديد سنوات إنجابهن، فقد أصبح خيارا جذابا بشكل متزايد، لكن ربما سمع عنه المصريون لأول مرة من خلال ريم.

تختلف الأسباب التي تلجأ فيها الشابات غير المتزوجات لتجميد بويضاتهن أو تجميد أنسجة المبيض حتى الزواج، فمنهن من تواجه مشاكل صحية تجعلها عرضة للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، أو من يتضرر عندها مخزون المبيض بسبب جراحة أو حادث، أو إصابتها بمرض بطانة الرحم المهاجرة، وغيرها من الأمور التي ربما تؤثر بشكل كبير -أو نهائي- في مخزون المبيض، ومن ثم قدرة المرأة على الإنجاب.

هناك أسباب أخرى اجتماعية تدفع النساء إلى التفكير في تجميد البويضات كحل لتأخر سن الزواج حتى بلوغ سن الثلاثين، وقبل تقدم السن وضياع فرص الحمل بمرور الوقت، لاستخدامها لاحقا بعد الزواج، وهي حالة غير منتشرة في المجتمعات العربية، أو يجري التكتم عليها، وربما لا يحبذها كثير من الأطباء.

إجراءات العملية
مع انتشار الحديث عن تجميد البويضات أكد الدكتور تامر النحاس، مدير مركز "ولد وبنت" لأطفال الأنابيب والحقن المجهري، أنه يجري عملية تجميد البويضات لأسباب عدة، ولا يضع الزواج شرطا لإجرائها، ليسحب البويضات بعيدا عن غشاء البكارة للعذارى من خلال البطن أو الشرج.

ويعتبر النحاس أن التقنية أصبحت أكثر رواجا مع ارتفاع فرص استعادة البويضة لحيويتها بعد الإذابة مع خاصية التبريد بأقصى سرعة، حتى وإن كانت الفرص ما زالت غير مؤكدة مع هذه الخاصية، ستكون حالة البويضة أفضل بكثير إذا جمدت في عمر 30 أو 32 عاما، عن الحمل الطبيعي في سن الـ 40.

شرح النحاس للجزيرة نت إجراءات العملية -التي قد تختلف حسب عمر ومخزون مبيض الحالة- لتبدأ بحث وتنشيط المبيض، لخروج عدد مناسب من الحويصلات، التي يسحب السائل من داخلها باستخدام حقنة سحب مرتبطة بجهاز سونار، ومن الضروري أن يكون ذلك في مركز حقن مجهري وتكون الحالة تحت التخدير.

تأتي المرحلة الثانية من العملية بفحص السائل، والبحث عن بويضات ناضجة به، لتجميدها في درجات حرارة منخفضة للغاية، باستخدام تقنية تمنع تكون رقائق من الثلج قد تفسد البويضة، ثم حفظها في حاويات، لمدد قد تصل إلى 5 سنوات، حتى الزواج، ثم يفك التجميد، وتحقن البويضات بالحيوانات المنوية، ثم تنقل إلى رحم الأم بين ثلاثة وخمسة أيام، أي باستخدام الحقن المجهري بعد الزواج.

رأي طبي: تجميد البويضة في سن مبكرة أفضل من الحمل الطبيعي بعد سن الأربعين (مواقع التواصل)

تكلفة تجميد البويضات
قسم النحاس تكلفة إجراء العملية قسمين، هما إجراءات العملية، والأدوية. وحدد تكلفة عملية سحب البويضات بين 470 دولارا و600 دولار، و30 دولارا سنويا بعد السنة الأولى. أما الأدوية فهي في متوسط 350 دولارا، وتختلف فترة تناولها وفق استجابة كل حالة.

وتحدث النحاس عن ضرورة الاجتماع بالحالة قبل إجراء التجميد، للتأكد من ضرورته، والبدائل الموجودة، حتى الاستقرار على حل.

شارك الدكتور وائل البنا اختصاصي النساء والتوليد والباحث بجراحة الجنين بجامعة كينغز البريطانية، برأيه بأنه لا يصح تشجيع امرأة على خطوة تجميد البويضات إذا لم تكن مريضة بالسرطان، أو تعاني من ضعف مخزون المبيض، لأن نسبة نجاح الحمل في هذه العملية لا يتعدى 4%.

وأكد البنا أن تجميد البويضات خاصية قديمة، حتى أنه يقوم بتجميد أجزاء أخرى من المبيض، وبسؤاله عن شرطه للزواج لإجراء العملية قال إنه لا يشترط، وتحدد أسعار الإجراءات الجراحية بعد توقيع الكشف المباشر على الحالة، لمعرفة ما إذا كانت تحتاج إجراءات جراحية أو علاجية.

ضمانات عدم خلط الأنساب
لطمأنة العميلات المحتملات تضع المراكز المعنية إجراءات ورقية معقدة تضمن عدم اختلاط الأنساب، وإقرارات يوقعها كل من الطبيب والحالة، وتسجيلات دقيقة لضمان عدم وجود أي احتمالية للخلط أو الخطأ، خاصة أن هذه النقطة سبب رفض الفقهاء للعملية.

من جهتها، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل بجواز عملية تجميد البويضات، إذا ما أجريت بضوابط معينة، أولها أن تكون عملية التخصيب بين زوجين، وأن يكون استخراج البويضة وإعادتها بعد التخصيب في المرأة أثناء قيام علاقة الزوجية بينها وبين صاحب الحيوان المنوي، ولا يجوز ذلك بعد انفصالهما أو وفاة الزوج. أما الضابط الثاني هو أن تحفظ اللقاحات المخصبة بشكل آمن وتحت رقابة مشددة، لمنع اختلاطها بغيرها من اللقائح المحفوظة.

وتمثل الضابط الثالث في ألا توضع البويضة الملقحة في غير رحم صاحبتها، والضابط الرابع هو ألا يكون لعملية تجميد البويضة آثار جانبية سلبية على الجنين نتيجة تأثر اللقائح بالعوامل المختلفة التي قد تتعرض لها في حال الحفظ، كحدوث التشوهات الخلقية، أو التأخر العقلي فيما بعد.

بينما استعانت الفتوى بقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 1990، وفيه يجب السحب من البويضات عند الحاجة لتلقيحها، وتجنب وجود فائض بعد ذلك، وإذا حدث، تترك البويضات دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياة ذلك الفائض على الوجه الطبيعي، كما لم تتطرق الفتوى لوضع المرأة غير المتزوجة، بل كان التشريع أكثر لحالات التلقيح الاصطناعي، أو ما يعرف بطفل الأنابيب.

المصدر : الجزيرة