وداعا لأوقات الفراغ.. أمهات مغتربات بأميركا يؤسسن مشروعات منزلية ملهمة

ولاء دركل أسست مبادرة باسم "للطفولة عنوان" للحفاظ على اللغة العربية من الاندثار (الجزيرة)
ولاء دركل أسست مبادرة باسم "للطفولة عنوان" للحفاظ على اللغة العربية من الاندثار (الجزيرة)

مي ملكاوي-نيوجيرسي 

تجد العديد من الأمهات المغتربات في أميركا أنفسهن أمام تحديات لا تعطيهن خيارا سوى البقاء في البيت لرعاية الأبناء، ومن هذه التحديات عامل اللغة أو نقص الخبرات الوظيفية أو عدم وجود أقارب لمساعدتها أو رغبة في العناية بأبنائهن في المنزل.

ويعمل بعضهن معلمات بشكل جزئي أو متطوعات في المراكز الإسلامية، أو بمهن حرفية كالتجميل والخياطة، وتكتفي أخريات بالاهتمام بالبيت والأبناء لكونه يستنفد كل وقتهن.

وتوجهت سيدات للعمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تطوعا أو بكسب مادي ولو كان بسيطا، وأنشأن صفحات للترويج لأعمالهن من فنون طهي أو حلويات أو تنسيق حفلات وبيع منتجات متعددة، إضافة إلى الموضة وعرض الملابس.

مهن الإنترنت
على الإنترنت وتحديدا موقع فيسبوك، بدأت السيدة جمانة الباشا البحث عن معلومات تساعدها للتعرف على الولاية التي سكنتها حديثا، وتقول للجزيرة نت "لم يكن لدي أي معلومات تعينني وتساعدني، فأنشأت أنا وسيدتان صفحة (دليل صبايا ولاية نيوجيرسي) لمساعدة أخريات ومشاركة أي معلومات يحتجنها في الولاية".

وتتابع جمانة، وهي سورية تعيش في ولاية نيوجيرسي ولديها ثلاثة أبناء، "بعد أن كبر أبنائي وجدت أن لدي متسعا من الوقت لكي أوسع نشاطي، أنا مسؤولة عن رسائل السيدات الخاصة ببريد المجموعة حيث تعرض الأعضاء مشاكلهن فننشرها دون اسم، لتساعدهن الأخريات في إيجاد حل أو استشارة اجتماعية أو حتى مساعدة مادية".

وتؤكد أن كثيرا من المشاكل حلت أو تمت المساعدة فيها من خلال المجموعة.

نماذج لمنتجات أحد مشروعات الأمهات المغتربات بأميركا (الجزيرة)

استشارات الهجرة
لدى جمانة مجموعة أخرى تساعد فيها المهاجرات الجدد باستشارات خاصة بامتحان الجنسية الأميركية، فتديرها رغبة في تعميم الخير كما تقول.

طموح جمانة انتقل أيضا لإنشاء صفحة خاصة بها تبيع من خلالها منتجات متعددة مثل توزيعات الولادة أو الزواج تصممها بالورود والشكولاتة والتمر، وتؤكد أن مكسبها المادي يأتي فقط من هذه الصفحة، في حين يبقى نشاطها الرئيسي على مجموعتي السيدات تطوعيا.

أما ياسمين المصري وهي فلسطينية أميركية من ولاية تكساس، فقد عملت فترة بتخصصها الجامعي في إدارة المستشفيات، وتركت العمل بعد إنجاب ابنتها الثالثة، وبعد فترة أصابها الإحباط فوجدت في العمل عبر الإنترنت ضالتها.

تقول للجزيرة نت "لاحظت حاجة السيدات العربيات لأدوات وديكورات منزلية شرقية حديثة، فبدأت أولا باستيراد هذه المنتجات من تركيا والصين، ثم أسست موقعي الإلكتروني، لأبدأ البيع من خلاله، وآخر مشاريعي الكتابة العربية على الفناجين والصحون وعلى الخشب".

وتتابع ياسمين "انضممت لدورات متعلقة بالتسويق وتطوير مهاراتي بالعمل وبناء العلاقات لأزيد من نجاحي في العمل، وأشعر الآن بالفخر لأنني أصبحت أنافس تجار السوق العادية في أميركا، بينما أنا في بيتي وأرعى أبنائي".

نماذج من أعمال ياسمين المصري التي تعرضها للبيع على الإنترنت (الجزيرة)

الغربة واللغة العربية
خوفا من خطر اندثار العربية على ألسن أبناء العرب، أنشات ولاء دركل مبادرة باسم "للطفولة عنوان"، لاقت الكثير من التفاعل والمشاركة في أميركا والعديد من الدول الأخرى.

دركل سورية مقيمة في ولاية كونيتيكت ومعلمة لغة عربية ونظام مونتيسوري وناشطة عبر الإنستغرام وفيسبوك، وتقدم عددا من الدورات التربوية واللغوية.

تقول للجزيرة نت إن "الهدف من المبادرة كان إنشاء جيل أعتبره اليوم في خطر حقيقي، فالأهل يتكلمون مع أبنائهم بالإنجليزية وأبناؤهم لا يعرفون العربية، وهذا ولّد لدي طاقة كبيرة وطموحا عاليا لأفعل شيئا تجاه هذا".

كان خيار اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما واجهته دركل من تحديات البلاد الجديدة "عملت لمدة أربع سنوات بلا أي مقابل مادي فكنت أنشر كل ما أعلمه لابني، وأنشأت فريقا من سيدات يقمن على محتوى الموقع من مواضيع تثري ثقافة الأم والطفل بالعربية والأمور الدينية والاجتماعية وحتى العلمية".

ثم توجهت بعد ذلك للدورات عبر الإنترنت "أحسست أن علي أن أصل إلى الأطفال بنفسي لأنني لم أكن على ثقة إن كانت الأمهات يطبقن ما نقدمه بالموقع فعلا، فكانت الدروس والدورات عبر الإنترنت هي الحل فبدأت بمنهاج القاعدة النورانية الذي يساعدهم للتعرف على اللغة العربية والمرتبط بالقرآن الكريم".

وتتابع "وصلت حتى اليوم إلى 8 دورات دربت خلالها حوالي 400 طالب من كل أنحاء العالم تأسسوا جيدا وصاروا قادرين على قراءة العربية والقرآن الكريم وأعمل اليوم على العديد من الدورات الأخرى الناجحة".

المخاوف نفسها على اللغة العربية جعلت فاطمة منصور تعمل على تدريس ابنيها اللذين أصبحا بفترة قصيرة طليقين بالإنجليزية، فبدأت تدربهم على الأحرف العربية وكتابتها، لكن الأمر توسع بعد ذلك.

تحكي فاطمة للجزيرة نت "عندما عرفت صديقاتي طلبن مني تدريس أبنائهن بشكل تطوعي، ثم بدأت أتلقى عائدا ماديا مقابل التدريس كي يكون الأمر رسميا".

وتتابع فاطمة وهي سورية تعيش في ولاية كونيتكت منذ ثلاث سنوات " بدأت أدرب نفسي عبر دروس اليوتيوب كيف أصبح معلمة وكيف أوصل المعلومة للطفل بطريقة محببة وسهلة، ثم بدأت أتعلم كيفية تدريس الطفل غير الناطق للغة العربية".

ووجدت فاطمة العديد من الإيجابيات إذ "صرت أتثقف أكثر وأبحث عما يفيدني ويفيد الطلاب، وصار أبنائي يسمعون العربية بشكل مستمر لأنني كثيرا ما أستقبل الأطفال في بيتي لتدريسهم، كما أنه أصبح لدي مردود مادي ولو كان بسيطا أساهم فيه ببيتي".

لكن أهم ما وجدته فاطمة كما تقول "تلك السعادة وأنا أرى الأطفال يتفاعلون ويظهرون فهمهم وتعلمهم للعربية فأنسى همومي وأفرح بالإنجاز ولو كان حرفا". 

المصدر : الجزيرة