"حنة العروس".. طقوس جزائرية "لطرد السحر"

حالة تأهب قصوى قبيل حنة العروس في الجزائر خوفا من أعمال السحر (مواقع التواصل)
حالة تأهب قصوى قبيل حنة العروس في الجزائر خوفا من أعمال السحر (مواقع التواصل)

فاطمة حمدي-الجزائر

حنة العروس من العادات الجزائرية المتأصلة، حيث تقوم والدة العريس يوم قراءة فاتحة الزواج بوضع الحناء لعروس ابنها، وتأخذ العائلات "احتياطاتها" مخافة ما يعتبرونه "تهديدا بالشّعوذة" في "ليلة الحناء".

وحسب ما يتردد عن العائلات التي تلتزم بالتّقليد، فيعد "سحر الحناء" من "أخطر أنواع الشعوذة التي تخرّب حياة العروس مع زوجها، وتقضي على مستقبلهما"، على حد تعبيرها.

تردد النساء خلال وضع الحناء للعروس أغنيات من التراث الشعبي، تعد أغلبها "ترانيم لدفع الأفعال الروحانية الشريرة"، حسب اعتقادهم.

وسط زغاريد الحاضرات، يردد الجميع خلف السيدة الأكبر سنا "محمد.. محمد صلوا يا أمة عليه، نبينا وحبيبنا يرحم من صلى عليه... إلخ"، فمن الأسر من يعتبر "تعليلة الحنّة" تحصينا للعروس من شر "الشعوذة".

أثناء حنة العروس الجزائرية تغني النساء "ترانيم لدفع الأفعال الروحانية الشريرة" حسب اعتقادهن (مواقع التواصل)

وقاية قصوى لصحن الحناء
وتعمل الأسر على تخصيص حماية "قصوى" لصحن الحناء، وماء الورد الذي يخلطون الحناء به، حيث تحرص بعض الأسر على أن يكون مرقيا، وأن ترش العروس به قبل دخولها الحفل.

ولا تسلم أدوات الحناء لأي كان، غير والدة العروس أو أختها أو خالتها، ليد أم العريس أمام الجميع ووسط الحفل، لضمان سلامته من أي "يد خارجية".

في حين تعجّل أخت العروس أو والدتها بحمل ما تبقى في صحن الحناء، لتخبّئه في مكان "آمن بعيد عن الأعين"، ثم تأخذه في اليوم التالي سرّا لتغرسه في مكان بعيد عن الأنظار.

تعتقد بعض العائلات في الجزائر بأعمال الشعوذة، فتحرص على اتخاذ "التدابير الوقائية وفتح الأعين مخافة أن يحدث ما لا تحمد عقباه"، كما تقول الحاجة ميرة للجزيرة نت.

وتذهب الحاجة ميرة إلى أبعد من ذلك مع حفيداتها في أعراسهن، تقول "نخلط الحناء بحب الرشاد الذي يعد عقارا مؤذيا للشيطان، وبالتالي يبطل الشعوذة، كما نضع مقدارا من الملح والشبة أيضا في الخلطة مع ماء الورد المرقي".

حناء وفأس مشتعلة
في حين تصل بعض العائلات إلى استخدام أدوات وطرق أخرى في التّعامل يوم "فاتحة العروس"، تقول ياسمين طالبة حقوق "من عاداتنا أن نخلط الحنّاء مع مجموعة من العقاقير ونضعها على فأس مشتعلة على النّار كي نحرق كل فعل قد يوضع فيها".

وتقول هذه الشابة للجزيرة نت إن "الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسلم من السحر، فكيف نسلم نحن؟ خاصة في ظل انتشار ما يعرف بسحر التفرقة"، ولا ترى ياسمين أن في الموضوع أي نوع من "الجهل أو التخلف كما يعتقد البعض".

الباحث في الشريعة الإسلامية يوسف مشرية يعتبر بعض طقوس الحناء في الجزائر مخالفة للشريعة (الجزيرة)

رأي الدين
يؤكد الباحث في الشريعة الإسلامية والأمين العام السابق والمؤسس لرابطة علماء الساحل الأفريقي يوسف مشرية أن هذا النوع من العادات يدخل في باب "العقائد الشركية؛ فالعائلات التي تحرص على ممارستها من منطلق حفظ العروس من الشعوذة تمارس طقوسا محرمة شرعا".

ويضيف يوسف مشرية للجزيرة نت "تذهب بعض الأسر إلى ما هو أسوأ من ذلك"، حيث تصل إلى قضاء حاجاتها البيولوجية في صحن الحنّاء لطرد السحر".

وترتبط الحناء حسب المختص في الشريعة الإسلامية عند بعض العائلات بدفع الأذى والشياطين، لذلك تحرص على أن تضعها في ليلة 27 من رمضان "للوقوف في وجه الشياطين المحررة"، وهو أيضا من الجهل بأصول الدين، كما يقول الباحث.

وشدد المتحدث على أن "كل وسيلة يتم اللجوء إليها لحماية البشر من الغيبيات تعد من السحر الأصغر؛ "فالنافع والضار هو الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومن يشرك بالله فقط حبط عمله، النيات قد تقلب العادة إلى عبادة وقد تقلب المباح إلى معصية".

مضيفا "لذلك فممارسة هذه العادات بنية الحماية يدخل قطعا في الشرك، وغير جائز شرعا، وهي شعوذة تمارس بداعي الحماية من الشعوذة". 

المصدر : الجزيرة