أول عيادة متنقلة لإنقاذ الحيوانات بلبنان تقودها طبيبة بيطرية

حافلة الطبيبة ماريا المعلم.. أول عيادة بيطرية متنقلة في لبنان (الجزيرة)
حافلة الطبيبة ماريا المعلم.. أول عيادة بيطرية متنقلة في لبنان (الجزيرة)
محمد خالد-بيروت

داخل عيادتها المتنقلة تقضي الطبيبة البيطرية ماريا المعلم وقتها تنتظر اتصالا من مربي الحيوانات الأليفة في لبنان الذين يطلبون خدماتها، وما أن تتلقى اتصالا حتى تقود حافلتها بنفسها التي تضم عيادة بيطرية، وتذهب إلى المتصل.

حافلة ماريا المتنقلة هي عيادتها الخاصة التي تعمل بها، والتي تحاول من خلالها تقديم جميع الخدمات الطبية اللازمة وخدمات الرعاية للحيوانات الأليفة، في مختلف المناطق اللبنانية.

عام كامل قضته ماريا ابنة الـ28 ربيعا في تجهيز حافلتها، وهي أول عيادة متنقلة في لبنان تقدم خدماتها للحالات الحرجة المتعلقة بالحيوانات الأليفة.

تقول ماريا "فكرة العيادة المتنقلة راودتني منذ الصغر، كان لدي قطة صغيرة وكنت أجد صعوبة في أخذها إلى الطبيب البيطري لأنها برية، بالإضافة إلى حبي للحيوانات وتربيتها والعناية بها"، وتضيف "لذا قررت أن أجد طريقة أسهل للناس للعناية بحيواناتهم المنزلية من خلال هذه الحافلة التي تذهب إليهم وقت الحاجة، خاصة وأن هناك صعوبة في نقل بعضها من المنزل وبالخصوص الكبيرة الحجم والسن والتي تعاني الخوف من تغيير البيئة المحيطة بها".

عيادة متكاملة
وتبدو الحافلة من الداخل كأنها عيادة بيطرية متكاملة لاحتوائها على مختبر طبي لإجراء الفحوص المخبرية للحيوانات كالالتهابات والإصابات بأحدث التقنيات، بالإضافة إلى سحب الدم من الحيوانات المصابة، وأقفاص خاصة ومجهزة، ومكان لفحصها وإجراء بعض العمليات الجراحية البسيطة، علاوة على متجر صغير يضم مستلزمات الحيوانات الأليفة.

وتبذل ماريا جهدا واسعا لتغطية طلبات مربي الحيوانات في مختلف المناطق اللبنانية حسب المواعيد، لتقدم لهم خدماتها المتنوعة كالكشف المنزلي والعناية الطبية والفحوص العامة، وفحص الدم وتنظيف الأسنان حسب عمر الحيوان تجنبا للمخاطر كما تقوم بإجراء بعض العمليات الصغيرة وغيرها، بالإضافة إلى وضع برنامج دوري لتلقيح الحيوانات تجنبا للإصابة بالأمراض حسب كل نوع من الحيوانات، أما الحالات الصعبة التي تحتاج إلى متابعة يومية فتعمل ماريا على نقلها إلى العيادة البيطرية الخاصة.

مهمة إنسانية صعبة
صعوبات عديدة واجهت ماريا خلال رحلتها في تجهيز الحافلة، تمثلت بتجهيز الحافلة بالمعدات اللازمة، وبالمواصفات المطلوبة لا سيما أنها الأولى من نوعها، وتقسيم المناطق لعدم قدرتها على تغطية جميع المناطق اللبنانية، بالإضافة إلى صعوبة قيادتها للحافلة بسبب زحمة المرور على الطرق وضيقها، التي تحول دون تلبيتها جميع اتصالات الزبائن.

تتلقى ماريا اتصالات لبعض الحالات الحرجة التي لا تستطيع تلبيتها بسبب بعد المكان أو انشغالها ببعض الحالات. ولا يخلو المشروع من بعض المخاطر خاصة وأن هناك بعض الحيوانات الشرسة، تقول ماريا "هناك العديد من الحالات التي نتعامل معها خاصة الشرسة منها، والتي نجد صعوبة في علاجها، فالتحكم بها خطر لكن أحاول قدر المستطاع علاجها، ولا يخلو الأمر من التعرض لبعض المخاطر والإصابات في بعض الأحيان".

وتعتمد ماريا المعلم على وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق لخدماتها البيطرية لا سيما فيسبوك عبر صفحتها الخاصة "Vetlivery" وإنستغرام، ويلقى مشروعها إقبالا واسعا من الناس خاصة أولئك الذين لا يملكون وقتا لأخذ حيواناتهم إلى العيادة البيطرية، حسب ماريا، بالإضافة إلى الأسعار المناسبة وتوفير الوقت والهروب من زحمة السير.

اتصالات عديدة تتلقاها ماريا لسؤالها عن الحيوانات المشردة في الشارع وما إذا كانت هناك إمكانية لعلاجها، توضح ماريا أنها تحاول المساعدة قدر المستطاع، وتقول "هناك مشروع مع البلديات اللبنانية يهدف إلى علاج الحيوانات المشردة وتطعيمها للتخفيف من الأمراض".

وتطمح ماريا لتطوير مشروعها ليغطي جميع المناطق اللبنانية ولتلبية عدد كبير من الحالات، بالإضافة إلى سعيها لنشر التوعية فيما يخص الحيوانات وطرق التعامل معها. 

المصدر : الجزيرة