لاجئات على كرسي الرئاسة.. من الشتات إلى عالم السياسة

ميشال جان كانت أول شخصية من أصول أفرو كاريبية تتولى منصب الحاكم العام لكندا (مواقع التواصل)
ميشال جان كانت أول شخصية من أصول أفرو كاريبية تتولى منصب الحاكم العام لكندا (مواقع التواصل)

منة جميل

في ظل السياسات المناهضة للاجئين والمهاجرين التي تتنامى في الولايات المتحدة وأوروبا، يُذكّرنا التاريخ بأن سياسيين كثرا نشؤوا لاجئين وضحايا حروب قبل أن تمكّنهم عزيمتهم من الوصول لكرسي السياسة.

ولا يخلو التاريخ من النساء اللواتي عايشن ويلات الحرب وعزلة الشتات وأنين الملاجئ، قبل أن ينتهى بهن المطاف في مناصب سياسية تخلّد أسماءهن للأبد.

1- فيرا فريبيرجا.. من الشتات للرئاسة
ليست فقط أول امرأة تصل لمنصب رئاسة لاتفيا، بل إنها أول رئيسة دولة تنشأ كلاجئة في بلدان المنفى والشتات.

قبل أن تتولى فيرا رئاسة بلدها الأم في عام 1999، عاشت في دول مختلفة مثل ألمانيا والمغرب وكندا، خلال رحلة الشتات التي بدأتها أسرتها في العام 1944 هربا من ويلات الحرب العالمية الثانية.

رئيسة لاتيفيا السابقة فيرا فريبيرجا (مواقع التواصل)

تلقت فيرا تعليمها في المغرب (كان وقتها تحت الاستعمار الفرنسي) حتى المرحلة الثانوية، وفي سن السابعة عشر هاجرت إلى كندا مع عائلتها.

عملت في أحد البنوك بعد تخرجها من جامعة تورونتو وحصولها على الماجستير والدكتوراه في علم النفس من جامعة ماكجيل.

ولم تعد فيرا إلى وطنها إلا في عام 1998 عندما كانت في الستين من عمرها، وخلال 8 أشهر من عودتها أصبحت رئيسة جمهورية لاتفيا.

لعبت فيرا دورا هاما في سياسة لاتفيا الخارجية، إذ بذلت جهودا حتى انضمام بلدها لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، قبل أن تنتهي فترة رئاستها الثانية في عام 2007.

2- مادلين أولبرايت.. الوزيرة اللاجئة
كانت أول امرأة تتسلم منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة، وظلت في منصبها منذ العام 1997 وحتى العام 2001.

ولدت مادلين، واسمها الحقيقي ماري آنا كوربولوفا، في مدينة براغ عاصمة جمهورية تشيكوسلوفاكيا في ذلك الوقت (التشيك حاليا) لأب يهودي، يعمل أستاذا للعلوم السياسية، تحول كلّ منهما فيما بعد للمسيحية البروتستانتية.

مادلين أولبرايت (مواقع التواصل)

في عام 1939 وقبل غزو النازيين، هربت العائلة ولجأت إلى لندن، لكنها عادت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى براغ. 

كما قضت مادلين جزءًا من طفولتها في العاصمة الصربية بلغراد، حيث كان يعمل والدها في السفارة التشيكوسلوفاكية. 

غير أنه في العام 1948 وبعد الانقلاب الشيوعي، ذهبت العائلة من جديد إلى المنفى ولكن هذه المرة باتجاه الولايات المتحدة الأميركية.

درست مادلين العلوم السياسية والقانون في كلية وليسلي، والعلوم الدولية في جامعة كولومبيا، وتخرجت عام 1976.

ميشال جان.. حاكمة كندا اللاجئة
عندما بلغت عامها العاشر، بدأت ميشال جان التي ولدت في هاييتي، في اختبار حياة اللجوء والتشتت بين بلدين، فبعد اعتقال والدها وتعذيبه على يد نظام دوفاليه (دكتاتور هاييتي السابق) قرر والدها اللجوء إلى كندا عام 1967، لتحلق به ميشال وباقي عائلتها في عام 1968. 

ورغم الحياة في بلد غريب عن الوطن الأم، حصلت ميشال جان على العديد من الدرجات العلمية التي أهلتها للعمل صحفية ومذيعة في هيئة الإذاعة الكندية التابعة للحكومة. كما تميزت ميشال بعملها الخيري والمجتمعي مع ضحايا العنف المنزلي.

وفي عام 2005، اختيرت ميشال جان من قبل الملكة إليزابيث الثانية لتكون الحاكمة العامة لكندا بتوصية من رئيس وزراء كندا حينها بول مارتين.

ومنذ العمل بالنظام الكونفدرالي عام 1867 في كندا، أصبحت ميشال (تركت المنصب في 2010) أول شخصية من أصول أفرو كاريبية تتولى منصب الحاكم العام للبلاد، كما أنها باتت ثالث امرأة وثاني مهاجر في ذلك المنصب.

4- مارغريت هودج.. وزيرة للمرة الرابعة
من قبل ولادتها، وتُعرف مارغريت التي تولت مناصب وزارية في بريطانيا، وتشغل منصبا برلمانيا منذ 22 عاما، بأنها ابنة "أسرة يهودية لاجئة".

هربت الأسرة من ألمانيا إلى مصر خلال الثلاثينيات، وهناك ولدت مارغريت في العام 1944، لكن لم تنته رحلة اللجوء في مصر.

مارغريت هودج (مواقع التواصل)

 في عام 1948، قررت العائلة مغادرة مصر إثر مخاوف نمت لدى العائلة من مصير وضع اليهود في الشرق الأوسط خلال الحرب العربية الإسرائيلية في العام ذاته (1948).

انتقلت العائلة إلى لندن، وبدأت مارغريت وعائلتها رحلة لجوء ومنفى جديدين.

التحقت هودج التي توفيت والدتها بسرطان المعدة عندما كانت في العاشرة من عمرها، بمدرسة بروملي الثانوية، تلتها مدرسة أوكسفورد الثانوية، ثم أتمت دراستها الجامعية من كلية لندن للاقتصاد.

وعلى خلفية تفوقها العلمي ونشاطها البرلماني المستمر، تولت مارغريت 4 مناصب وزارية خلال الفترة ما بين 2001 و2010، وهي وزيرة الدولة للجامعات، ووزيرة الدولة للأطفال، ووزيرة الدولة للعمل، ووزيرة الدولة للثقافة والسياحة.

5- إلهان عمر.. عضوة الكونغرس
تعد إلهان عمر أول أميركية من أصول صومالية تنتخب في الكونغرس الأميركي على الإطلاق.

ولدت في العاصمة الصومالية مقديشو عام 1981، قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة الأميركية لاجئة، عندما كانت في الثانية عشر من عمرها.

كانت في الثامنة من عمرها عندما اندلعت الحرب الأهلية في الصومال، وعليه فرت عائلتها إلى كينيا حيث أمضت أربع سنوات في مخيم للاجئين قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة عام 1995.

نائبة الكونغرس الأميركي إلهان عمر (الجزيرة)

اختبرت إلهان ألم اللجوء والفقد منذ الصغر، لكن عزيمتها جعلتها الآن واحدة من أبرز عضوات الكونغرس الأميركي وغريمة "شرسة" للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا يتوقف عن انتقادها لتصريحاتها المناصرة للاجئين والمستضعفين في العالم.

حصلت إلهان على الجنسية الأميركية في العام 2000، وانتخبت في الكونغرس بعد أن فازت في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي التي جرت في أغسطس/آب 2018.

دخلت إلهان عالم السياسة عام 2012 بعد تخرجها الجامعي، فعملت مديرة لحملة إعادة انتخاب كاري دزييدزيتش لمجلس الشيوخ بولاية مينيسوتا عام 2012، ونجحت في المهمة بوصول كاري إلى مجلس شيوخ الولاية، وكانت تلك نقطة بدايتها إلى الكونغرس.

المصدر : مواقع إلكترونية