عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: الولايات المتحدة لا تزال تسيطر على المجال الجوي في شمال شرق سوريا

"الكاراكو" لباس الرجال الذي استحوذت عليه المرأة الجزائرية

"الكاراكو" كان حكرا على الرجال من الطبقة الحاكمة في الجزائر قديما (الجزيرة)
"الكاراكو" كان حكرا على الرجال من الطبقة الحاكمة في الجزائر قديما (الجزيرة)

فاطمة حمدي-الجزائر

دولتشي آند غابانا وإيلي صعب وإيف سان لوران وزهير مراد وغيرهم من المصممين العالميين الذين استوحوا عددا من تصاميمهم في السنوات الأخيرة من الزي الجزائري المعروف بـ"الكاراكو".

ويعتبر "الكاراكو" أو ما يعرف في العاصمة بـ"القويط" أحد الألبسة التقليدية العريقة التي اشتهرت بها النساء قديما، وقد اقتصر لبسه في السابق على الطبقة البرجوازية فقط لغلائه ليصبح اليوم أهم قطعة تلبسها المرأة تخطف بها الأنظار في المناسبات.

ولم ترتدِ النساء قبل ذلك "الكاراكو"، فكان حكرا على الرجال من الطبقة الحاكمة، وكان الزي الرسمي للدايات في عهد العثمانيين بالجزائر واحتكرته الطبقة البرجوازية والنبلاء.

تصميم للمصمم اللبناني إيلي صعب مستوحى من الكاراكو (الجزيرة)

الكاراكو" بخيط الذهب الخالص
تقول مصممة الأزياء الجزائرية نايلة بوروينة إن هذا الزي استلهمه الدايات (الحكام في العهد العثماني) من خدامهم، حيث كانوا يلبسونه في السابق وكان لباس "الفقراء" ولكن منظره شد الدايات وقتها، مما جعلهم يتبنونه ويستحوذون عليه.

أدخل حكام الجزائر في الفترة العثمانية تحسينات على زي "الكاراكو" ليتم تطريزه بخيط الذهب الخالص إلى جانب استخدام قماش المخمل الطبيعي الرفيع والحرير الذي يحاك به الجزء السفلي.

للباس "الكاراكو" قصة مميزة، وهو يتكون من قطعتين، سترة من المخمل مطرزة، كما يزيد الجزء السفلي منه خصوصية للبدلة، حيث يسمى "سروال شلقة" و"سروال مدوّر"، وهي القصة التي يتفرد بها هذا اللباس.

مصممة الأزياء الجزائرية نبيلة شيباح: عاد الكاراكو إلى الواجهة لكن يزعجني أنهم لا ينسبونه للجزائر (الجزيرة)

الكاراكو" مطلب نساء الجزائر
"للكاراكو" أنواع عديدة، أبرزها "الغليلة" حسب ما ذكرته مصممة الأزياء الجزائرية نبيلة شيباح للجزيرة نت، وهي سترة قصيرة، في حين أن "الفريملة" أقصر منها وتظهر هذه الأخيرة تفاصيل أكثر في جسم المرأة.

وتؤكد شيباح ازدياد الطلب على "الكاراكو" في السنوات الأخيرة، فلا تخلو مناسبة جزائرية من النساء اللاتي يرتدينه "ولا يقتصر لبسه على العاصميات (نساء العاصمة) فحسب بل بات مطلب الجميع في مختلف مناطق البلاد".

وتحرص عائلات جزائرية على تطريز سترة "الكاراكو" بخيط الذهب الخالص وترصيعه بالأحجار الكريمة، وقد يصل سعره إلى عشرة آلاف دولار.

وتقول مصممة الأزياء نايلة بوروينة للجزيرة نت "هو قطعة فريدة، وسعره غير محدود حسب عدد الأحجار الكريمة وكمية الخيط المستخدم فيه".

وتضيف بوروينة أنه يتم اقتناء خيط الذهب الذي يطرز به "الكاراكو" من البنك، وأنه يوزن بالغرام ويتم تطريزه بتصاميم مختلفة، حيث يرى مصمم الطرز في دار بلقيس يوسف شروق أن لكل سيدة نوعية معينة من الأشكال تناسبها.

ويشير شروق إلى أن سترة "الكاراكو" هي لوحة فنية يبدع كل مصمم في ترك بصمته الخاصة بها.

الجزء العلوي من الكاراكو يعتبر الأكثر تكلفة كما تقول صاحبة التصميم نايلة بوروينة (الجزيرة)

ستة أشهر للقطعة الواحدة
يصل إنجاز "الكاراكو" ستة أشهر كاملة، وتقول نبيلة شيباح إن طريقة "المجبود" المتبعة في التطريز تصل لأكثر من هذه المدة، حيث يرسم التصميم على المخمل ثم يحدد بخيط من الجلد، بعدها يغلف الجلد كاملا بخيط الذهب.

كما يستخدم لتطريز "الكاراكو" طريقة تسمى "الشعرة" وأخرى "الفتلة"، حيث تختلف هاتان الطريقتان عن "المجبود"، من حيث إدخال الأحجار والكريستال، في حين أن الأخير يكتفي بخيط الذهب، حسب ما أوضحته نبيلة شيباح.

ويعتبر "الكاراكو" قطعة ثمينة تحتفظ به النساء شأنه شأن أي قطعة ذهب أو حجر كريم، وتحتفظ المرأة بـ"الكاراكو" الذي ترتديه يوم زفافها لعرس ابنتها، وتزداد قيمة "الكاراكو" وسط الفتيات كلما قدم.

زهير مراد يستلهم الكاراكو الجزائري (الجزيرة)

العرائس وخيط الروح
تلبس العروس الجزائرية "الكاراكو" مع ما يعرف بخيط الروح، وهو عقد تضعه المرأة على جبهتها.

وتقول الرواية إنه سمي بهذا الاسم حين أحضر عريس من عائلة فقيرة عقدا قصيرا لعروسه، وهي من النبلاء، فثارت والدة العروس صارخة "هذا خيط روح (أي أنه لا يرى مثل الروح) وليس عقدا".

وتضيف الرواية أن والد العروس تعاطف مع ابنته وزوجها الفقير، فحمل العقد وزين به جبهتها.

وتلتزم العرائس في الجزائر بارتداء "خيط الروح" مع "الكاراكو" تعبيرا عن وقوف المرأة مع زوجها في السراء والضراء.

وتلبس العرائس ما تعرف بـ"محرمة الفتول" مع "الكاراكو"، وهي عبارة عن قطعة قماش حرير لامع تعبر فيه الفتاة عن احتشامها.

وتشير المصممة نايلة بوروينة إلى أن الجيل الجديد من الشابات بتن يحرصن على ارتداء "الكاراكو" بجميع "إكسسواراته".

تصميم إيلي صعب المستوحى من الكاراكو (الجزيرة)

عاد "الكاراكو" إلى الواجهة في الجزائر بعد العشرية السوداء، وتقول نبيلة شيباح "أصبح الطلب عليه من الفنانين والمشاهير الذين سوقوا له ليعود ويأخذ مكانته"، وعبرت عن استيائها من عدم ذكر دور الأزياء العالمية الجزائر في تصاميمها المختلفة لـ"الكاراكو".

المصدر : الجزيرة