سعوديات بلا عباءة.. رؤى مختلفة لهوية النساء الجديدة

السعودية مشاعل جالود تتجول في شوارع الرياض دون عباءة أو حجاب (مواقع التواصل)
السعودية مشاعل جالود تتجول في شوارع الرياض دون عباءة أو حجاب (مواقع التواصل)

زهراء مجدي

تقف على الرصيف بين طريقين متوازيين لا يلتقيان أبدا، تشرب العصير المثلج وهي ترتدي الجينز وقميصا بأكمام قصيرة وشعرها يتطاير؛ لكن هل تدرك هذه الفتاة أنها في الرياض، وأن حياتها معرضة للخطر لأنها لا ترتدي العباءة السوداء؟

هي وقليلات مثلها، اختارت مناهل العتيبي الاحتجاج على ارتداء العباءة السوداء في السعودية التي غالبا ما ينظر إليها على أنها الزي الرسمي في جميع أنحاء المملكة، وخرجت للشارع دون حجاب، في وقت يعد فيه ترك العباءة مفتوحة من الأمام أو ارتداؤها مطرزة أو ملونة مشهدا غير مألوف، لكنه فرض نفسه مؤخرا وسط موجة تغير تعيشها نساء السعودية.

بن سلمان يحميني
علقت مناهل العتيبي (25 سنة) على صورها قائلة "بدي أعيش مثل ما أنا، هذه هي الفكرة، هذه هي أنا، أتصرف بحرية، ما يفرض علي زي معين أنا نفسي ماني مقتنعة فيه".

إلى جوار العتيبي، تحدت أخريات التقاليد بالتجول في أماكن عامة دون حجاب أو عباءة السوداء؛ ففي مشهد لم تألفه البلاد كسرت السعودية مشاعل الجالود العادات والتقاليد السائدة لملابس المرأة السعودية، وخرجت في جولة بشوارع الرياض، بسترة وبنطال فضفاض، حتى بدت مختلفة عن نساء المنطقة وليست منهن.

خلال يومها في شوارع الرياض دون عباءة وحجاب، نفت الجالود وجود قوانين واضحة أو حماية، لكنها معتمدة على تصريح ولي العهد محمد بن سلمان بأن لها حرية الاختيار فيما ترتدي، إلا أن ذلك لا يتحقق دوما، خاصة أن مسؤولي الأمن في أحد الأسواق التجارية رفضوا دخول مشاعل لأنها لا تلتزم بالزي المفروض، في يوليو/تموز الماضي.

في تصريح سابق، قال بن سلمان إن الشريعة لم تلزم المرأة بارتداء عباءة سوداء، كما هو المفروض على النساء في الرياض نهاية العام الماضي، وذلك في مقابلته مع قناة سي بي إس الأميركية، وإن على المرأة السعودية اختيار ملابسها بنفسها على أن تكون محترمة ولائقة.

وجاء هذا التصريح في مخالفة صريحة لما فرضته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على النساء السعوديات وغيرهن من ارتداء العباءة السوداء، وحق الهيئة في ملاحقتهن في الأماكن العامة للتأكد من تنفيذهن للأوامر.

ورغم تراجع سلطة تلك الهيئة أمام تصريحات محمد بن سلمان؛ فإن الكثير من القواعد التي تحدد دور المرأة وشكلها في المجتمع السعودي، وممارسات فصل الجنسين، ليست مشمولة في القانون، لكنها مستمدة من التقاليد، وتتمسك بها بعض الأسر بصفة خاصة، وموظفو الدولة بصفة عامة، تحت بند "بما يتفق مع طبيعة المرأة"؛ حتى أن وزارة العمل لا تزال تعمل بضوابط عامة لتشغيل النساء، تتضمن ارتداء العباءة، مما يشعرهن بالقلق إذا طبقن تصورات محمد بن سلمان دون قوانين واضحة لحمايتهن.

الحرية وما يمنحه بن سلمان
قبل أسابيع قليلة احتفلت السعوديات لأول مرة بقدرتهن على السفر دون حاجة لموافقة ولي الأمر، ضمن قرار رفع قوانين ولاية الرجل على النساء، لتصبح كل من بلغت الحادية والعشرين قادرة على استخراج جواز سفر، وتسجيل المواليد والوفيات، وعدم التقيد بمحل إقامة وليها، وحقها في أن تكون رب أسرة وتسجيل ذلك في إدارة الأحوال المدنية كالرجال تماما.

وقبل نحو عامين، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز قرارا يرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وفي الشهر نفسه حضرت النساء احتفالات السعودية بالعيد الوطني لأول مرة في تاريخها، كما استطعن دخول الملاعب لمشاهدة مباريات كرة القدم في بعض المدن الشهر الماضي.

رؤى مختلفة للهوية
المسافات البعيدة التي تأتي بين تقليب المجتمع ومحاولة التخلص من القيود، لم تتناسب بعد وطبيعة المجتمع، وسط رفض شعبي وديني؛ حتى اختلف تفسير قول بن سلمان بين عدم فرض العباءة أم أن العباءة يمكن أن تكون بلون آخر غير الأسود؛ لكنّ ما يقصده كان واضحا لمن يتابع خطواته في حملة الإصلاح بالمملكة لتغيير شكل الدور الاجتماعي للمرأة لأسباب اقتصادية.

بعد تصريحات بن سلمان جاء دعم هيئة كبار العلماء، وهي أرفع هيئة دينية بالمملكة، ممثلا في عضوها الداعية عبد الله المطلق، بأن على النساء ارتداء الملابس المحتشمة، دون أن يعني ذلك بالضرورة لبس العباءة؛ فأكثر من 90% من المسلمات الملتزمات حول العالم لا يرتدين العباءة، بحسب قوله.

كما صرح الداعية والباحث الشرعي الشيخ أحمد الغامدي بأن المرأة غير ملزمة بالعباءة السوداء، وما عليها سوى ستر بدنها؛ وهي التصريحات الدينية التي ظهرت لدعم ولي العهد تمهيدا لإصدار قانون محتمل.

لكن يتزامن خلع السعوديات للحجاب وحصولهن على المزيد من حقوقهن مع هروب العديد من الفتيات أكثر من أي وقت مضى، مثلما جاء في تقرير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. فبين عامي 2012 و2017 ارتفع عدد طالبي اللجوء السعوديين بنسبة 318%، وهي فقط نسبة من سجلوا طلباتهم، مقابل من هربوا إلى المطارات وطالبوا باللجوء من هناك تحت مطاردات الشرطة واحتمالية الفشل.

من جهة أخرى، يرى كثير من السعوديين ضرورة تطبيق القانون على الفتيات اللواتي تبرجن وخرجن للشوارع، بدعوى أنهن "تعمدن خرق القانون، وإثارة المشاكل، وعرض أجسادهن، مما يعد انحلالا صريحا، وخرقا للذوق العام".

وشاركت النساء على تويتر على وسوم متعددة مثل #سعوديات_بدون_عباءة، و#متخلفات_بدون_عباءة، وغيرهما، للتعبير عن رفضهن خطوات المتبرجات، وعدم رغبتهن في التخلي عن العباءة، بل الدعوة لإبلاغ الشرطة عن المتخليات عنها.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي