رغم الثقافة الذكورية.. العنف الأسري ضد الرجل الإيراني يتزايد

5 آلاف رجل إيراني تعرضوا للتعنيف من زوجاتهم في غضون سنة (مواقع التواصل)
5 آلاف رجل إيراني تعرضوا للتعنيف من زوجاتهم في غضون سنة (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-طهران

كشفت تقارير عن تنامي العنف الأسري ضد الرجال في إيران، وذلك رغم أن هيمنة الأفكار الذكورية في ثقافة المجتمع تحول دون إفصاح العديد منهم عن التعرض للعنف على يد الزوجة.

وكثر الحديث عن العنف الأسري ضد الرجل الإيراني خلال العقد الأخير، بعدما تعود المجتمع على سماع أخبار تتعلق بجرائم ترتكب يوميا ضد المرأة خلال القرون الماضية، في حين لا يزال العديد من ضحايا هذه الظاهرة الغريبة يفضلون الصمت على الإشهار ورفع الشكاوى، بسبب الإحراج والكبرياء.

وأورد موقع "سلامت نيوز" تقريرا عن تنامي ظاهرة العنف ضد الرجال في إيران، وحذر من أن بعض الناشطين في مجال مكافحة العنف الأسري ضد المرأة، تجاوز مقولة "مكافحة العنف" لصالح "العنف ضد الرجال مقابل النساء"، واصفا الفكرة بأنها بداية انحراف لا تحمد عقباه.

وكشف التقرير عن ارتفاع وتيرة العنف الأسري ضد الرجال في إيران بشتى أنواعه: الجسدي واللفظي والنفسي، فضلا عن التهديد والحرمان من الحقوق الزوجية، مشيرا إلى أن التركيز على العنف ضد النساء قد يؤدي إلى تجاهل الوجه الثاني من هذه العملة، مشددا على ضرورة الاعتراف بالمشكلة تمهيدا لوضع حلول لها.

ووفق الموقع الذي يعنى بالصحة والعلوم الطبية، فإن الكثير من ضحايا عنف الزوجة في إيران تعرضوا مرارا للتهديد والابتزاز والحرمان من حقوقهم الزوجية.

بعض النساء يمارسن العنف للحصول على حقهن في الانفصال بعد الوصول لطريق مسدود (غيتي)

إدمان وعنف
من جانبه، عزا الشاب الثلاثيني شادمهر (اسم مستعار) -الذي كان يقدم شكوى ضد زوجته في محكمة الأسرة فرع ونك (شمالي طهران)- سبب العنف الذي يتعرض له من قبل زوجته إلى إدمانها الكحول.

وفي حديث للجزيرة نت أضاف أنه اكتشف بعد عام من الزواج أن زوجته فرناز تتعاطى المخدرات، وبعد محاولته إنقاذها وعلاجها، استشاطت غضبا وبدأت ضربه؛ مما جعله يلتزم الصمت حيال القضية عندما يتعالى صوتها خشية الفضيحة أمام أهله وجيرانه.

أما أمير حسين -الذي أحالته إدارة المباحث بالعاصمة طهران إلى منظمة الطب العدلي لفحص آثار الضرب المبرح من قبل زوجته، يقول إنه لم يكن يتوقع أن معارضته الذهاب إلى بيت والد زوجته مريم سيؤدي إلى كسور في أنفه.

وأوضح الشاب -الذي لم يمر سوى عامين علی زواجه- في حديث للجزيرة نت أن ظاهرة العنف ضد الرجال لم تكن وليدة اليوم في إيران، لكن الغريب أن آباءنا لم يفصحوا عنها، استنادا إلى الإرث الثقيل من السطوة الذكورية.

وأضاف "قررت عدم الصمت حيال العنف الأسري، خلافا لوالد زوجتي الذي أسس بصمته أمام عنف زوجته سنة سيئة ورثتها ابنته".

دراسة لكلية علم الاجتماع بجامعة مازندران: 68% من الرجال تعرضوا للنعف الخفيف و17% للعنف المتوسط و2% للعنف الشديد (مواقع التواصل)

أرقام وإحصاءات
ويشير آخر تقرير لمنظمة الطب العدلي عن العنف الأسري إلى ارتفاع الظاهرة بنسبة 5.8% خلال العام الإيراني 1396 (2016-2017)، مقارنة مع العام الذي سبقه، وأن نسبة العنف ضد الرجال ارتفع من 5 إلى 7% خلال الفترة ذاتها.

ووفقا لإحصاءات المنظمة، فإن نحو خمسة آلاف رجل إيراني تعرضوا للتعنيف من قبل زوجاتهم خلال الفترة من مارس/آذار 2016 حتى فبراير/شباط 2017.

وفي السياق، أظهرت دراسة لكلية علم الاجتماع بجامعة مازندران (شمالي إيران)، بشأن العنف الأسري في المحافظة، أن 68% من الرجال تعرضوا للنعف الخفيف و7% منهم جربوا العنف المتوسط من قبل زوجاتهم، في حين تعرض 2% ممن شملتهم الدراسة للعنف الأسري الشديد.

العنف النفسي
وحسب نتائج الدراسة، فإن العنف النفسي تصدّر قائمة أنواع العنف الأسري ضد الرجال، في حين احتل العنف الاقتصادي والاجتماعي والجسدي المراتب الثانية حتى الرابعة.

وعلى صعيد متصل، أظهرت دراسة أخرى نشرت في مجلة جامعة رفسنجان للعلوم الطبية عن العنف الأسري في مدينة شيراز (جنوبي البلاد)؛ أن أغلب النساء اللاتي مارسن العنف النفسي وحرمان الزوج من حقوقه الزوجية خلال العام الماضي كن يعانين من تعاطي المخدرات.

ووفقا لنتائج الدراسة، فإن زوجات 12.5% من الرجال الذين راجعوا الطب العدلي جراء العنف الأسري من قبل زوجاتهم كن يعانين من الإدمان على المخدرات، و36.75 منهن كن يعانين من مضاعفات التدخين، و12.82% من الزوجات ممن شملتهن الدراسة سبق وتعاطين الكحول.

كما أظهرت الدراسة أن تدخل عائلة الزوجة، وعدم استقلال الزوج ماديا واسترزاقه من زوجته أو من عائلتها، وعدم استقلال الزوج عاطفيا وتعلقه بعائلة والده، أهم أسباب العنف ضد الرجال.

العدد الحقيقي للرجال الذين يتعرضون للعنف الأسري على يد زوجاتهم أكثر مما تعلنه منظمة الطب العدلي (مواقع التواصل)

الطلاق والعنف
وفي ندوة حول العنف ضد الرجال عقدت بجامعة آزاد الإسلامية في العاصمة طهران، عبر القاضي بمحكمة الاستئناف إبراهيم سلامي عن أسفه من عدم تحديد تعريف ظاهرة العنف في القانون الجزائي، مؤكدا أن مازندران من بين المحافظات الإيرانية التي تحتل المرتبة الأولى في العنف ضد الرجال.

وأضاف أن العدد الحقيقي للرجال الذين يتعرضون للعنف الأسري على يد زوجاتهم أكثر مما تعلنه منظمة الطب العدلي، التي تعتمد على الأشخاص الذين يبلغون عن الحادث بمحض إرادتهم، في حين هناك الكثير من الرجال الذين يفضلون الكتمان على ما يتعرضون له.

واعتبر أن قوانين الطلاق تصب في مصلحة الرجل، لذلك فإن بعض النساء يمارسن العنف للحصول على حقهن في الانفصال، بعد الوصول إلى طريق مسدود في الحياة.

المصدر : الجزيرة