مزنة دريد.. سفيرة اللاجئات السوريات في كندا

مزنة في بلدية مونتريال لتوقيع مبادرة نساء في السياسة (الجزيرة)
مزنة في بلدية مونتريال لتوقيع مبادرة نساء في السياسة (الجزيرة)

إسراء حسين

البحث عن مكان آمن في وقت الحروب يصبح حلما للكثيرين، ربما لا يلتفت الناجي وراءه لكن البعض يأبى أن ينجو بنفسه فحسب، وسرعان ما يتجه لمساعدة المنكوبين والأخذ بيدهم للشعور بالأمان. ربما كان ذلك حلم الشابة السورية مزنة دريد التي أتت إلى كندا ناجية من الحرب، وكلاجئة تنفض عن نفسها غبار ما خلفته الأزمة السورية من دمار.

لاجئات لا سبايا
تقول مزنة دريد للجزيرة نت إن المرأة السورية عانت كثيرا من ويلات الحرب ولا تزال، ووجودها في المخيمات أسفر عن كثير من المشكلات، مثل زواج القاصرات وحرمانهن من حق اختيار حياتهن ومستقبلهن.

وأضافت مزنة "هذا الأمر دفعني إلى الدفاع عن حقوق السوريات ومن ضمنهن الفتيات القاصرات في بلدان الجوار السوري".

من هنا بدأت حملة "لاجئات لا سبايا" التي شاركت فيها مزنة، من خلال توفير المساعدة القانونية للفتيات وتوعية الأهالي بالعزوف عن فكرة تزويج بناتهن القاصرات، وذلك بالتعاون مع منظمات لحقوق المرأة في تلك البلدان.

أما عن وصول المرأة إلى مراكز صناعة القرار سياسيا، فهو حلم تسعى السورية مزنة لتحقيقه في السنوات المقبلة.

جائزة نساء نوبل
أوضحت مزنة أن النساء اللائي يحصلن على جائزة نوبل لديهن منظمة، ومن خلال هذه المنظمة يتم اختيار ثلاث ناشطات سنويا عملن في مناطق النزاع، حيث يتم استقدامهن إلى كندا في دورات مختلفة متعلقة بالنواحي السياسية والاجتماعية وتطوير قدراتهن.

كانت مزنة إحدى هؤلاء الناشطات الثلاث عام 2016، نظرا لعملها في الدفاع عن حقوق المرأة السورية، إضافة إلى نشاطها الموازي في مجال السلام.

رئيس وزراء كندا جاستين ترودو وزوجته يستقبلان عائلة سورية قادتها دروب النزوح إلى كندا (رويترز)

حلقة وصل
تزامن وصول مزنة إلى كندا مع فتح باب اللجوء للسوريين، ومن خلال عملها التطوعي مع المنظمات الإنسانية المختلفة -حيث عملت مع الصليب الأحمر الكندي، وأتيحت لها فرصة التعرف على المجتمع الكندي عن كثب- بدأت الشابة السورية بالعمل كحلقة وصل بين اللاجئين السوريين في كندا والمجتمع الكندي، بحسب قولها.

من خلال عملية الترجمة وتعريفهم على المجتمع الكندي وأهمية أن يكونوا ناجحين في ذلك البلد الذي احتضنهم، وبعد أن انتقلت إلى عمل آخر، ظلت مزنة متطوعة مع الصليب الأحمر الكندي، حيث تقدم المساعدات المختلفة للاجئين الذي يصلون إلى كندا عبر الحدود الكندية الأميركية في مقاطعة كيبيك.

السكان الأصليون واللاجئون
بعيدا عن الصور النمطية التي ينقلها الإعلام عن الكنديين واللاجئين السوريين، قررت مزنة أن تعرف الطرفين ببعضهما بعضا، وأوضحت أن اللاجئين ليسوا كسالى، ولم يلجؤوا إلى كندا بحثا عن المساعدات الاجتماعية.

وعلى الجانب الآخر، كان يجب تغيير الصورة النمطية عن الكنديين وأنهم يشربون الخمور بصورة مفرطة، وتقاليدهم مختلفة عن المجتمعات العربية المسلمة، ومن خلال عدة لقاءات بين الطرفين أتيحت فيها لهما فرصة التعرف على قيم كل مجتمع وكيفية احترام الآخر.

تقول مزنة "انتقالي للعيش في كندا لم ينسني مهمتي الإنسانية"، فقد تطوعت من قبل للعمل مع فريق "الخوذ البيضاء" وأوضحت أن للفريق مكاتب إدارية موجودة في دول مختلفة من مثل تركيا والأردن وهولندا.

وبعد انتقالها إلى كندا لمست احتياج الفريق لفتح مراكز خاصة للعمل على مساعدة السوريات في داخل سوريا في المناطق غير الخاضعة للنظام السوري، وبالفعل افتُتح 31 مركزا تقدم الإسعافات والرعاية الصحية النسائية وما يخص مشكلات الحمل والإنجاب، وذلك لانعدام وجود عيادات نسائية في المناطق التي لا تخضع للحكومة السورية.

تحديات "الخوذ البيضاء"
يواجه الفريق تحديات عديدة يوميا، ومن أبرز المصاعب هو فقدان أرواح أناس أبرياء لا يستطيع أعضاء الفريق إنقاذهم، كذلك فقدان عدد كبير من الأعضاء في كل يوم، وهم -بحسب وصف مزنة- "نذروا أرواحهم لأجل إنقاذ وخدمة الآخرين، إلى جانب تعرض أعضاء الفريق إلى المخاطر المميتة يوميا، لكن يظل الهدف السامي هو الوصول بأرواح الأبرياء إلى بر الأمان".

جائزتان في كندا
انتقال مزنة إلى كندا لم يعرقل ارتباطها بسوريا، بل على العكس، ما زالت تدافع عن حقوق اللاجئين السوريين خاصة النساء منهم، وهذا الأمر أهلها للحصول على جائزتين: الأولى جائزة التميز الكندي في مجال صحة النساء عن فئة الشباب، والثانية من منظمة المحامين الكنديين، وهي جائزة تمنح للنشطاء المدافعين عن حقوق اللاجئين في كندا، وكلاهما في سنة 2019.

المصدر : الجزيرة