ريما دروبي.. معالجة نفسية لبنانية تطلق صرخات النساء بكتابها "أنا.. أنا"

ريما دروبي (يسار) تناقش في كتابها "أنا.. أنا" إحدى أهم القضايا الإنسانية وهي محاولة معرفة الإنسان لنفسه الحقيقية (الجزيرة)
ريما دروبي (يسار) تناقش في كتابها "أنا.. أنا" إحدى أهم القضايا الإنسانية وهي محاولة معرفة الإنسان لنفسه الحقيقية (الجزيرة)

لاريسا صليعي-بيروت

انطلاقًا من عملها معالجةً نفسية وأخصائية في علم النفس العيادي، تراقب وتتأمل وترى كل ما يحيط بها من شروخ في النفس البشرية، وجدت ريما دروبي نفسها تكتب نبض الحياة على الورق، وتسقط الـ"هو والأنا والأنا العليا"، المصطلحات الفرويدية، وتجعلها أنا واحدة.

كتابها هو أول عمل لها في مجال التأليف يحمل الجرأة والصراحة والكثير من الواقعية، كما أنها إنسانة حاولت أن تواجه الواقع الذي تعيشه كل امرأة، بل كل إنسان في حياتنا اليومية المليئة بالتناقضات والتحديات، وفق ما تقول.

نشأت في أسرة يقودها رجل عسكري، مما أثر في تركيبتها الشخصية، ومنحها الجدية والانضباط وقوة الرأي، والقدرة على اتخاذ القرار، كما أكسبها عملها خبرة التعرف على النفس البشرية وعمق الحياة.

كما أنها امرأة عربية تحب مجتمعها بصدق، ولديها رغبة في تحقيق ذاتها ومشاركة النساء همومها، ومهتمة أيضا بقضايا وطنها. وهي متزوجة من رجل أعمال مصري شاركته المال والأعمال والأحلام في مصر ولبنان وفرنسا.

الجزيرة نت تعّرفت على الكاتبة اللبنانية عن كثب وتحدثت بالتفصيل عن كتابها الأول "أنا.. أنا".

ريما دروبي: لست أديبة وإنما إنسانة حاولت مواجهة الواقع الذي تعيشه كل امرأة في حياتنا المليئة بالتناقضات والتحديات (الجزيرة)

السعي لمعرفة النفس الحقيقية
تتحدث دروبي عن تجربتها الأولى في الكتابة، قائلة إن كتابها "أنا.. أنا" هو أول عمل لها في هذا المجال، وكانت صريحة مع نفسها في تأليف تلك القصة التي تعد أكثر واقعية وتعبيرا عن شظايا ولحظات خداع وأكاذيب ممن هم حولها.

بدأ الهمس وظهرت الصرخة وتحولت إلى حبر في سطور أوراقها، أرادت أن تقول الحقيقة وتطلق صرختها، بعد أن صُدمت بكذب وخداع الآخرين، فكان كتابها "أنا.. أنا" في 216 صفحة.

ويناقش الكتاب إحدى أهم القضايا الإنسانية التي يعيشها مجتمعنا المعاصر، وهي محاولة معرفة الإنسان لنفسه الحقيقية. ويساعد الفصل الختامي في الكتاب -إذا قرئ بتأنٍ وبمصداقية- القارئ على أن يعرف نفسه الحقيقية، ويعرف سلبياته التي يقدر أن يحولها إلى إيجابيات تفيد ذاته وتنفع مجتمعه.

وأصرت الكاتبة على اختيار عنوان "أنا.. أنا" كونه يعكس تساؤلات الكثيرين: أين الإنسانية بين الناس؟ وتساؤلات أنا الداخلية وأنا الخارجية لكل امرأة.

كما يسلّط الضوء على ما لا نراه في أنفسنا كأنانية الإنسان، وحياة المرأة في مجتمعاتنا فكريا وأخلاقيا وتصرفاتها في الحياة اليومية، إضافة إلى سلوكيات الإنسان كالتظاهر والتباهي.

الكاتبة اللبنانية ريما دروبي (يسار) توقع كتابها الأول "أنا أنا" (الجزيرة)

صرخة المرأة.. صعوبات وتحديات
تقول ريما إن هذه تجربتها الأولى في مجال الكتابة، فهي لست أديبة وإنما إنسانة حاولت أن تواجه الواقع الذي تعيشه كل امرأة، بل كل إنسان في حياتنا اليومية المليئة بالتناقضات والتحديات.

وتجربة الكتاب لا صعوبة فيها، وإنما الصعوبة في إيجاد أنا الحقيقية التي تمثل رؤية أنفسنا بشكل سليم. وتعتقد أنها كانت صادقة مع نفسها في كتابة تلك القصة، وهذا يمثل كل شيء للكاتب، وهو أن يكون صادقا مع نفسه ومجردا من أي أغراض أو قوى تحركه ليقول عبارة لا يؤمن بها.

والكتاب يحكي عن صرخة المرأة وما تواجهه من صعوبات وتحديات يومية في كل ما توصل إليه مجتمعنا الحديث من قيم وعادات تؤثر على المرأة وتفرض عليها قيودا تتحكم فيها.

والرسالة التي يوجهها الكتاب للإنسان هي أن الحياة اليومية والظروف ليست هي المتحكم في مصيرنا ولا تصنع مستقبلنا، لأن الحياة في داخلنا، وتذهب عنا عندما يموت الإنسان فكيف تتحكم فينا؟ وكيف تصنع مستقبلنا؟.. الإنسان هو الذي يسودّ الحياة أو يجملّها.

ريما: أنا امرأة مجنونة وصادقة
وتصف ريما نفسها بأنها امرأة مجنونة، مجنونة تعني حرة، والحرية هي من يعرف أن يميّز بين الخير والشر، وأن يكون إنسانا صادقا.

مجنونة تعني إنسانة صادقة إلى هذه الدرجة، لذلك قالت الأشياء مثلما هي بصدق وبكل تعبير صادق، كل الأشياء التي شعرت بها كتبتها، فكانت كلماتها من الداخل وعميقة، تتمنى أن تصل إلى كل قارئ، وأن يكون هذا الكتاب فعلا مرآة له ولروحه، بحسب الكاتبة.

استطاعت ريما أن تقول الحقيقة في كتابها وأعطت المرأة مبررا بأنها ربما لم تجد إلى جانبها أحدا ليرشدها، ولكنها أيضا هاجمتها، هاجمت كثيرا المرأة السلعة، كما قالت إنها ربما ظُلمت بهذا الخصوص.

المصدر : الجزيرة