عـاجـل: مصادر للجزيرة: تشكيل لجنة سياسية وعسكرية بين السعودية والحوثيين لبحث وقف القتال والغارات الجوية

بولين كوشمان.. من ممثلة إلى جاسوسة حرب

الممثلة والعميلة السرية بولين كوشمان (مواقع التواصل الاجتماعي)
الممثلة والعميلة السرية بولين كوشمان (مواقع التواصل الاجتماعي)

حفصة علمي-باريس

في وقت مبكر من الحرب، لم يكن جنود الاتحاد والكونفدرالية يتوقعون أن تشارك النساء في عالم التجسس المحفوف بالمخاطر. لكن قصص العميلات السريات والجواسيس من النساء تحكي عن أدوارهن المهمة خلال الحروب وقيامهن بأكثر المهام جرأة وازدواجية في التاريخ، مستخدمات كل ما في وسعهن للحصول على المعلومات والمجازفة من أجل قضية أو رسالة يؤمنّ بها.

اكتُـشفت حياة بعض هؤلاء النساء الحقيقية في ملفات خاضعة للرقابة أو تحقيقات صحفية، وضمت اللائحة عددا كبيرا من الأسماء، من بينها الراقصة الهولندية ماتا هاري التي اتهمت بالتجسس من قبل الفرنسيين خلال فترة الحرب العالمية الأولى، ونور عنايات خان التي شاركت في حركة ضد النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، ودور فيرا إريكسن الغامض في الاستخبارات البريطانية، والممثلة بولين كوشمان التي تركت خشبة المسرح لتمثل دور البطولة في عالم التجسس لصالح الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأميركية.

من هي بولين كوشمان؟
ولدت المرأة التي اشتهرت باسم بولين كوشمان تحت اسم هارييت وود في نيو أورليانز في عام 1833. ادعت أن والدها كان تاجرا إسبانيا خدم في جيش نابليون بونابرت ووالدتها فرنسية، وهما دولتان حكمتا مستعمرة لويزيانا قبل أن تأخذها الولايات المتحدة الأميركية من نابليون عام 1803.

وفي سن الـ18، انتقلت كوشمان إلى نيويورك لتصبح ممثلة مسرحية وهناك التقت بزوجها تشارلز ديكنسون عام 1855. وعاشت العائلة حياة هادئة في كليفلاند بولاية أوهايو حتى اندلعت الحرب الأهلية في أبريل 1861.

من خشبة المسرح إلى عالم التجسس
كان تشارلز وبولين من المؤيدين المخلصين للاتحاد وكانا يدركان الطريقة التي عومل بها العبيد في الجنوب. وعند اندلاع الحرب، انضم تشارلز إلى فرقة المشاة الـ41 في جيش الاتحاد كعازف للطبول.

إصابة تشارلز بمرض الزحار الذي أودى بحياته عام 1862، جعل بولين مجبرة على العودة إلى المسرح لدعم أسرتها، وشاركت في أعمال مثل "سيفن سيسترز" من تأليف الممثلة الإنجليزية لورا كين.

كانت المسرحية تجول الولايات الحدودية كترفيه للقوات والدعاية للسكان المحليين على حد سواء. وقامت بولين بدور رئيسي في المسرحية ونالت إعجاب الجمهور من الرجال بشكل خاص. ثم أدت بولين عروضها في لويزفيل كنتاكي، وهي منطقة متمردة، وهناك اقترب منها أحد ضباط الاتحاد ليقترح عليها عمل التجسس.

طردت من المسرح لأنها أبدت تعاطفها الشديد مع الجنوب، فكان ذلك بمثابة فرصة لا تعوض للانضمام إلى معسكر تابع لجيش الكونفدرالية في ولاية كنتاكي وتينيسي والتمكن من التجسس لصالح الاتحاد في عام 1863.

ساعدت جاذبيتها وجمالها في الحصول على معلومات ذات قيمة للجيش الفدرالي أثبتت مؤهلاتها الجاسوسية.

نهاية كوشمان
وبعد زيارة معسكر الجنرال براكستون براغ من الجيش الكونفدرالي، اكتشفت خطط معركته مما أثار الشكوك حولها وأدى إلى القبض عليها وبحوزتها أوراق سرية. حكم عليها بالإعدام في المحكمة العسكرية إلا أن تنفيذ العقوبة تأخر بسبب حالتها الصحية. ويقال إنها أنقذت قبل ثلاثة أيام فقط من شنقها بعد غزو المنطقة من قبل قوات الاتحاد.

أشاد الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن بكوشمان لخدمتها قضية الاتحاد ونالت مرتبة فخرية كرئيس لسلاح الفرسان بفضل عملها الجاسوسي. وبعد نهاية الحرب في عام 1865، قامت بجولات في البلاد لإلقاء محاضرات حول مغامراتها السرية وراء خطوط المتمردين.

عانت كوشمان من التهاب المفاصل والروماتيزم الحاد في سنواتها الأخيرة، وتوفيت بسبب إدمانها وتناولها جرعة زائدة من مسكنات الألم المشتقة من الأفيون في سان فرانسيسكو عام 1893، ودفنت في قسم الضباط في مقبرة غولدن غيت الوطنية.

خدع الجاسوسات خلال الحرب
كانت مفاهيم القرن التاسع عشر تمنع النساء من القتال، ولم ينظر الرجال إليهن كتهديد أثناء الحرب الأهلية على الإطلاق. فكانت هذه التصورات حول عدم قدرة المرأة على جلب المعلومات القيمة سببا في تجنيد الجاسوسات في الاستخبارات، وبالتالي كسر الصورة النمطية للنساء وجعلهن أكثر جواسيس الحرب نجاحا.

فقد أخفت النساء الجاسوسات المعلومات تحت ثيابهن وداخل شعرهن. كما أخفين البضائع في سلال أو طرود.

تعاونت العديد من النساء مع قوات الجيش والمسؤولين، وكان لهن دور هام في كسب المعارك واكتشاف الخطط وإنقاذ الجنرالات وإخفاء السجناء من خلال المهام المطلوب تنفيذها ومهاراتهن في المراقبة والذكاء والخداع.

المصدر : مواقع إلكترونية