جدل أردني.. هل ستورث الأردنية العاملة راتبها لزوجها بعد وفاتها؟

أصوات حقوقية أردنية تطالب بتعديل شروط لتوريث راتب المرأة لزوجها (الجزيرة)
أصوات حقوقية أردنية تطالب بتعديل شروط لتوريث راتب المرأة لزوجها (الجزيرة)

محمود الشرعان-عمّان

بالتزامن مع بدء مناقشة مجلس النواب الأردني التعديلات المقترحة لقانون الضمان الاجتماعي، تعلو أصوات حقوقية للمطالبة بتعديل الخلل الناجم عن وضع شروط لتوريث راتب المرأة لزوجها.

وتنص المادة 81 من قانون الضمان الاجتماعي على أنه "يصرف لزوج كل من المؤمن عليها أو صاحبة راتب التقاعد، أو صاحبة راتب الاعتلال المتوفاة، شريطة أن يكون مصابا بالعجز الكلي، وأن لا يكون له أجر من عمل أو دخل من مهنة أو راتب تقاعدي آخر، يعادل نصيبه من راتب تقاعدي، أو راتب اعتلال زوجته المتوفاة".

وتواجه المادة السابقة مطالبات صلبة حقوقية نسوية من قبل مؤسسات المجتمع المدني، يقابلها تجاهل نيابي وسط توافقات واضحة مع مؤسسات الضمان الاجتماعي، لتعديل بعض مواد القانون وتجاهل البقية.

وتتهم الأصوات الحقوقية الحكومة الأردنية بعدم تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، في ظل توسع رقعة الاحتجاج على مشروع القانون الذي تناقشه اللجان النيابية، إذ تنوي حركات نسائية جمع توقيعات لسحب المشروع وإضافة المادة لتعديلها.

 المرأة الأردنية العاملة لا تستطيع توريث راتبها لزوجها بعد الوفاة حسب المادة 81 من قانون الضمان الاجتماعي (الجزيرة)

دور المرأة الاقتصادي
وتقول المحامية هالة عاهد إن هناك عدم وعي عند الحكومة ولا تملك سياسة واضحة بخصوص التأمينات الاجتماعية بوصفها حق للمواطنين وليس منحة، فالضمان الاجتماعي عبارة عن أموال المواطنين، والتأمينات الاجتماعية تقرر من أجل حفظ كرامة الإنسان.

وتضيف عاهد للجزيرة نت أن القانون مشروط بتعقيدات كبيرة، "ليجعلنا نقف أمام مسألة عدم المساواة بين الرجل والمرأة بموجب النص الدستوري، إضافة لعدم الاعتراف بدور المرأة الاقتصادي في حياة أسرتها".

وتوضح المحامية أن المرأة مشاركة بشكل أساسي في البيت العربي، وراتبها مهم في حياة أسرتها، والزوج يعتمد على راتب الزوجة حتى بعد الوفاة، وذلك يعني أهمية دورها الاقتصادي.

وتتابع عاهد أن "الراتب بعد الوفاة هي فكرة التأمين الاجتماعي، وحماية الأسرة من التأثيرات القاسية التي تترتب عليهم نتيجة عجز أحد الأفراد أو وفاته، وبالتالي فالضمان غير معترف بدور المرأة الاقتصادي، ويعتبره ترفا وليس له قيمة"، على حد تعبيرها.

الناطق الإعلامي باسم الضمان الاجتماعي: "المجتمع الأردني يعتمد بالأساس على راتب الرجل لذلك لم يعط الضمان حصة للزوج من راتب المرأة المتوفاة إلا إذا كان عاجزا أو لا يعمل" (مواقع التواصل)

الضمان: نحقق العدالة بين الرجل والمرأة
من جهتها ترد مؤسسة الضمان الاجتماعي على الأصوات الحقوقية بأن المرأة المؤمن عليها بالضمان الاجتماعي تورث راتبها لأسرتها تماما مثل زوجها، ولكن الاستثناء والفرق يشترط أن يكون الزوج عاجز ولا يعمل.

ويفند الناطق الإعلامي باسم الضمان الاجتماعي موسى الصبيحي حديث مؤسسات المجتمع المدني بالقول إن "المجتمع الأردني يعتمد بالأساس على راتب الرجل، لذلك لم يعط الضمان حصة للزوج من راتب المرأة بعد وفاتها، إلا إذا كان عاجزا أو لا يعمل".

ويضيف الصبيحي للجزيرة نت أن أولاد الزوجة أولى بالحصة من الزوج، إذا كان يعمل أو لديه دخل (راتب)، وبهذه الصورة نحقق العدالة الاجتماعية بين المرأة والرجل.

ويذكر الناطق الإعلامي أن الزوجة تأخذ حصتها كاملة عن زوجها المتوفى، لأنه الأساس بالإنفاق عليها سواء كانت تعمل أو متقاعدة وهو ما تم تعديله، إذ "كنا نعطيها الحد الأدنى 50 دينار الآن تأخذ حصتها كاملة حتى لو كانت متقاعدة أو عاملة، وأنصفنا المرأة بصورة كبيرة جدا بقانون الضمان، ويتم اتهامنا بالانحياز لها في قوانينا".

يختلف عضو اللجنة القانونية النيابية مصلح الطراونة ومصطفى ياغي في طرحهما، أحدهما مع توريث المرأة راتبها لزوجها والثاني ضد ذلك (الجزيرة)

مطالب بتحسين التشريعات
ووضعت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ضمن لائحة المطالب عدم وضع شروط لتوريث راتب المرأة، والمطالبة بتحسين التشريعات، بما یقضي على كافة المواد المميزة ضدها.

وقالت اللجنة إنه يجب إلغاء كل ما یتعلق بوقف الراتب المستحق للأم أو للزوجة أو للبنت إذا ما تزوجت، والشرط المتعلق باستحقاق الزوج للراتب عن زوجته المؤمن علیھا، والذي یشترط أن یكون مصابا بالعجز الكلي ولا دخل له.

اختلاف نيابي قانوني
ويختلف العضوان في اللجنة القانونية النيابية مصلح الطراونة ومصطفى ياغي في طرحهما، إذ يرى الطراونة أنه لا بد من تعديل الخلل في المادة 81 من قانون الضمان، لتحقيق العدالة بصورة منطقية أكثر.

ويعتقد مقرر اللجنة مصطفى ياغي أن المادة ليست بحاجة لتعديل، فهي تراعي ظروف العائلة ككل، وتمنح أبناء المرأة العاملة المتوفاة راتبها، ويسمح للزوج بذلك ضمن شروط.

المصدر : الجزيرة